مصابو «داون».. يتحدون المرض بالفن والرياضة
مصابو «داون».. يتحدون المرض بالفن والرياضة
وجوه ملائكية تحب وتتودد إلى الآخرين ولا تطلب منهم سوى المحبة الصادقة والاهتمام المتبادل، هى وجوه لمن يحملون قلوباً رضيت بما قسمه الله لها، بعدما وُلدوا مصابين بمتلازمة داون وما يصاحبها من أمراض، لكنهم قادرون على التعايش مع مَن حولهم، لا يعرفون المستحيل ولا يضلون طريقهم أبداً ويسعون إلى تحقيق أهدافهم مهما واجهوا من صعاب.
وجوه ملائكية تتودد إلى الآخرين ولا تطلب منهم سوى المحبة الصادقة والاهتمام المتبادل
هؤلاء المعروفون بـ«ذوي الهمم» يبحثون عن الحب فقط، وفي سبيل ذلك يضحون من أجل أحبائهم ليروا الابتسامة في عيونهم، رغم أن كثيرين منهم يواجهون التنمر والرفض من بعض المحيطين بهم. وفي وسط رحلة البحث عن الحب والقبول من الآخر، لا يخلو الأمر من معاناة تطال الأسر التي يكون من بين أبنائها مصابون بـ«داون». «الوطن» ترصد في هذا الملف قصص أطفال وُلدوا بمتلازمة داون، بعضهم توفى ولم يتخطَّ عمره الأيام لإصابته بأمراض قلبية، وآخرون يواجهون الحياة بقلوب مريضة ونفوس راضية، يحاولون التغلب على معاناتهم بالهوايات وتنمية المهارات في مختلف المجالات الرياضية والفنية والتعليمية والثقافية. في الوقت ذاته، يؤكد أساتذة في علم الأمراض الوراثية والأطفال أن هناك عدة عوامل خطرة قد تؤدي لزيادة نسبة الإصابة بمتلازمة داون، مثل عمر الأم، سواء كان كبيراً أو صغيراً وقت الحمل، إضافة لولادة طفل آخر فى العائلة بذات المرض.

«جودي» تبتسم لـ«داون».. ووالدتها: اجتماعية وذكية ومحبوبة لأقصى درجة
شاء القدر أن تولد الصغيرة ذات الملامح الملائكية البريئة مصابة بمتلازمة داون، وثقوب في القلب، وضيق بالشريان الرئوي، لتضطر أسرتها أن تُجري لها عملية قلب مفتوح عاجلة، لإنقاذ حياة الصغيرة التي وُلدت لتنير حياة أسرتها، اضطر والدها لإخفاء حالة ابنته الصغيرة عن زوجته بعد ولادتها لمدة شهر، إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة وأبلغها أن صغيرتهما مصابة بمتلازمة داون.
تروي السيدة «دعاء. ش»، خريجة كلية تجارة، 33 عاماً، والدة «جودي»، البالغة من العمر 5 سنوات، قصتها لـ«الوطن» قائلة: ابنتي أصيبت بداون نتيجة طفرة جينية، تابعها زوجي من أول يوم، وكان عارف بنتنا حالتها إيه، لكنه أخفى عني لمدة شهر حتى تعافيت عقب الولادة، حيث اصطحبها طوال تلك المدة لعمل الفحوصات اللازمة، وعلم بحالتها كاملة لتدخل ابنتنا مستشفى الأطفال الجامعي بمحافظة الدقهلية لتجري عملية قلب مفتوح لتظل محتجزة على مدار 25 يوماً هناك، خاصة أنها تعبت قبل الجراحة وأصيبت بسخونية وكانت تتلقى العلاج وظلت طوال تلك المدة محتجزة هناك، حتى تعافت تماماً، مشيرة إلى الدور الكبير الذي لعبه الأطباء هناك لإنقاذ ابنتها ورعايتهم الفائقة لها.
وُلدت بثقوب في القلب.. و«الأم»: «حينما أبلغني زوجي بحالتها بكيت»
وتستطرد الأم قائلة: حينما أبلغني زوجي بحالة ابنتنا بكيت فقط لمدة ساعتين، ثم استجمعت قواي لرعاية ابنتنا، وشكرت الله على فضله ونعمه، فنحن مؤمنون بقضاء الله إلى أقصى درجة، كما حرصت كل الحرص على عدم التفرقة بين «جودي» وشقيقاتها، فجميعهن أعاملهن ذات المعاملة دون تفرقة، وتستطرد الأم قائلة: «جودي» اجتماعية ومحبوبة لأقصى درجة وذكية على عكس ما يعتقد البعض أن أطفال داون مختلفون عن غيرهم، متابعة: حرصت على إدخالها حضانة خاصة لمدة عامين، وهناك أجمع المسئولون بالحضانة على أنها ذكية ولماحة، أما هذا العام بسبب أحداث فيروس كورونا فلم تدخل حضانة.
وعن علاقة الطفلة بأسرتها تقول الأم: «بتشاغب شقيقاتها وتحبهم ويحبونها كثيراً»، مردفة: «هى عاملة جو خاص للبيت، وعلاقتها بينا كوالديها قوية جداً وبتعمل فينا مقالب دايماً أسوة بجميع الأطفال».
وتردف الأم قائلة: للأسف نواجه مشكلة حقيقية فى عدم توافر أطباء متخصصين فى أمراض الوراثة بمحافظتنا دمياط، كما أن بعض الأطباء لا يجيدون التعامل مع أطفال داون، أما عن مراكز تنمية المهارات فتقول الأم: ظللت لمدة عام ونصف العام أتردد على بعض مراكز تنمية مهارات وتأهيل وجدتها «سبوبة لجمع المال فقط»، وكنت رايحة جاية أحمل ابنتي على ذراعي وممنوع عليا دخول الجلسات مع البنت كأنه «سر حربي» ولو استفسرت عن كيفية التعلم كانت ردودهم اقرئي كراسة يقومون بتوزيعها على أولياء أمور الحالات، وحينما قللت معدل زيارتي لهم فوجئت بتغيير معاملتهم تماماً معي.
تردف الأم قائلة: هاجموني حينما طلبت تغيير برنامجهم التعليمي مع ابنتي بعدما وجدت عدم وجود تحسن معها، ما دفعني لتغيير تلك المراكز تماماً واللجوء لمركز آخر، فوجئت بتحسن ابنتي معهم إلى حد كبير، كما كانوا يشاركونني في الجلسات، متابعة: للأسف بعض المراكز الخاصة يتاجرون بأطفال داون في سبيل جمع المساعدات، على حد وصفها. وطالبت الأم بإقامة بمراكز متخصصة تابعة للدولة وتسهيل الخدمات لذوي الإعاقة، وإلغاء اختبار الذكاء الإلزامي لاستخراج كارنيه الخدمات المتكاملة، وإقامة وحدة أمراض وراثة في المستشفيات بجميع المحافظات وتزويدها بأطباء متخصصين وتسهيل الإجراءات لدخول أطفال داون مدارس خاصة.

«مريم» تحدَّت «المتلازمة» بالرسم لتصبح أول طالبة بكلية الفنون
استطاعت أن تتغلب على إصابتها بمتلازمة داون بالرسم والرياضة، لم تترك مجالاً إلا وبزغ نجمها فيه لتصبح أول طالبة مصابة بمتلازمة داون تلتحق بكلية الفنون الجميلة، كما حصدت 50 ميدالية رياضية، كل هذا قامت به الشابة اليافعة مريم وجيه، البالغة من العمر 22 عاماً، بمساعدة والدتها التي كانت خير سند لها في جميع محطات حياتها، ولمَ لا وهي والدتها وصديقتها ورفيقة دربها.

والدتها: حصدت 50 ميدالية اتحاد وأولمبياد..والأب: نتمنى تسهيل إجراءات استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة
تروي السيدة هناء أمين، 44 عاماً، معلمة، قصة كفاح ابنتها «مريم»، البالغة من العمر 22 عاماً، مع متلازمة داون سندروم لـ«الوطن»، قائلة: وُلدت ابنتنا مصابة بمتلازمة داون نتيجة طفرة جينية، مشيرة إلى وجود صلة قرابة من بعيد بينها وبين زوجها، متابعة: خلال فترة حملي كان الأطباء على علم بكل شيء، ولكنهم رفضوا إخباري بذلك كي لا أتأثر نفسياً.
وأردفت أنه عقب ولادتها أصيبت صغيرتها «مريم» بالتهاب رئوي حاد، ليطلب الأطباء نقلها لمستشفى، وتم إجراء بزل، حينها سأل الأطباء عن وجود صلة قرابة من عدمه بينها وبين زوجها، ليخبروها بحقيقة إصابة طفلتها بمتلازمة داون وثقوب في القلب وفتاق سري. وتستطرد الأم: حينها شعرت بقلق وحزن ظناً مني أن طفلتي لن تتعلم وستكون متخلفة، ليخبرني الطبيب بحقيقة الوضع وأنها ستنجح في تعليمها ولا توجد مشكلة.
وتقول «هناء»: قمنا بإجراء تحاليل الكروموسومات، وكنت حزينة أن أول فرحتي وُلدت مصابة بداون، لكن ربنا كان دائماً معي ومعها، فما حدث حكمة من الله عز وجل، لذا قمت باصطحابها لمراكز تنمية مهارات من عمر الشهرين، كنت أريد أخذ خطوات إيجابية تجاهها، وربنا كان معانا في كل خطوة. وتستطرد: دائماً أروي لابنتي مشوارنا الطويل الذي بدأ منذ 22 عاماً، حيث كنت حريصة على إجراء تمارين حركية وتنمية لغة.
وتدرس «مريم» دراسات حرة، لتُعد أول طالب مصاب بمتلازمة داون يلتحق بكلية الفنون الجميلة كمنحة جرافيك، نحت وجداريات، وهي منحة مقدمة من وكيل الكلية، كما حصدت لقب بطلة عرب 2014م وحصلت على 50 ميدالية اتحاد أولمبياد، وتدرس أيضاً دراسات أكاديمية بقسم فنون باليه، وعضو في مشروع ألف قائد أفريقي، قسم ريادة الأعمال. وتستطرد «هناء» قائلة: ما يهمني أن «مريم» وصلت لمرتبة لم يصلها بعض القادرين، وربنا أراد أن تكون مميزة في العديد من المجالات، حيث تحلم بأن تصبح فنانة عالمية في مجال الفن التشكيلي، وكُرمت من مشيخة الأزهر، وقامت بإهداء لوحة للشيخ أحمد الطيب، كما شاركت «مريم» في حملة ضد التنمر مع منظمة اليونيسيف، ولها بصمات في كل مكان تذهب إليه، ورسمت أغلفة مشروع التخرج.
وتختتم «هناء» قائلة: كنت حريصة على بناء شخصيتها بنجاحاتها، والحرص على غرس الثقة فيها وإعطائها حباً وثقة، كما أعاملها كشخصية طبيعية، وكانت ردودي على عبارات التنمر التي تعرضت لها بإنجازات، وهذا هو أفضل رد.

«كارمن» تعيش حياة طبيعية وتواجه إعاقتها بـ«التقليد»
رغم ولادتها مصابة بمتلازمة داون نتيجة طفرة جينية، فإنها استطاعت أن تُلهم كل من حولها بفطرتها وعفويتها ورقتها، وكأنها جاءت لتنير الحياة لأسرتها الصغيرة، فلم يتعامل معها والدها يوماً على أنها معاقة، ويراها طبيعية وتعيش حياة عادية كغيرها من أبناء جيلها، كما لمس فيها أنها تتمتع بذكاء وفطنة ومحبة وسعة صدر، لكن تكمن أزمتها في عدم تمكن أسرتها من إلحاقها بإحدى الحضانات الخاصة أو المراكز التدريبية الخاصة، لتعديل السلوك، ما يُعد جزءاً رئيسياً من علاج الأطفال المصابين بعد تحول أغلب تلك المراكز إلى بيزنس خاص يستغل حاجة الأسر البسيطة.
«مروة»: ابنتي تفهمني جيداً وسريعة البديهة ونسبتها في اختبارات الذكاء تخطت الـ80٪
وتروي مروة أشرف «32 عاماً»، مقيمة بمحافظة القاهرة، قصتها لـ«الوطن» قائلة: «وُلدت ابنتي الصغيرة كارمن البالغة من العمر 5 سنوات مصابة بمتلازمة داون، نتيجة طفرة جينية، وخلال فترة الحمل لم يكن أحد يعلم أن الجنين مصاب بداون، فقد كان تعليق الطبيب: بنتك وزنها ضئيل 2 كيلو وربع، والطفلة فيها حاجة ليست طبيعية ولكن لا نعلم بعد ما هي».
وتضيف الأم قائلة: «في أول يوم للبنت فوجئت بتحول جسمها كله للون الأزرق لمجرد بكائها، علاوة على فقدانها القدرة على التنفس والرضاعة تماماً، متابعة: قمت باصطحابها للمستشفى، وبإجراء الفحوصات الطبية تبين وجود ارتشاح على الرئة، كما تبين أيضاً إصابتها بثقوب في القلب، وقمنا بإجراء عملية للارتشاح وعمرها لم يتخط الـ3 أيام، وتم سحب 2 كيس مياه من الرئة، لتدخل الحضانة وتظل محتجزة لمدة شهر».
وتستطرد الأم قائلة: «خلال المتابعات الطبية بأول شهر من ولادتها نقلناها إلى جرّاح قلب داخل سيارة إسعاف مجهزة بالتنفس الصناعي لسوء حالتها، وبإجراء تحاليل الكروموسومات تبيّن إصابتها بمتلازمة داون، ومع بلوغها الشهر بدأت تظهر عليها الأعراض الخارجية ونادراً ما كانت ترضع بشكل طبيعي».
وعن مهارات ابنتها تضيف الأم: «ابنتي رائعة وتفهمني جيداً وذكية وسريعة البديهة، وتجيد تقليد الأشخاص، وكافة الأصوات، وتأكل كافة أنواع الطعام عدا البرتقال والتفاح»، مشيرة إلى حصول ابنتها على نسبة مرتفعة في اختبارات الذكاء تخطت الـ80%».
ووفقاً للأم، فإن هناك أشكالاً كثيرة لمعاناة المصابين بمتلازمة داون وأسرهم، منها أن العاملين في عدد من مراكز التأهيل يفتقرون للوعي وطرق التعامل الصحيح مع الحالات، ولا يوجد بروتوكول علاجي، بجانب عدم تأهيل الشوارع لعبور ذوي الإعاقة، كما أن وسائل المواصلات كمترو الأنفاق غير مؤهلة لنقلهم، أما أغلب مراكز التأهيل والحضانات الخاصة، فتحولت لبيزنس خاص لجمع المال فحسب.
ويضيف محمد رمضان، والد الطفلة، لحديث زوجته قائلاً: للأسف الحضانات الخاصة ترفض استقبال الأطفال ذوي الإعاقة، بخلاف ارتفاع تكاليف المراكز الخاصة، وهو ما يُعد عائقاً أمام الأسر متوسطة الحال، ويوضح أنه يشترط الدمج للحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة التي قد يستغرق استخراجها من 3 شهور لسنتين، وهو ما قد يضيّع على الطفل فرصة الالتحاق بالمدرسة، مطالباً بمزيد من التيسيرات لهؤلاء الأطفال كي يحصلوا على حقهم في التعليم.

«عمر» تغلب على «ظروفه» بالسباحة وحفظ القرآن الكريم
استطاع أن يتغلب على إعاقته بالتفوق في ممارسة رياضة السباحة، حتى حصد ثلاث ميداليات ذهبية، كما حفظ القرآن الكريم كاملاً، وتحول إلى أيقونة لزملائه ومحور حياة أفراد أسرته. هذا جانب بسيط من حياة الطفل عمر حاصد الجوائز. تروي السيدة عنبة الشربيني، «ربة منزل»، والدة عمر طارق الموازيني، 17 عاماً، المصاب بمتلازمة داون لـ«الوطن» قائلة: «ولدت عمر وأنا في سن 35 عاماً وتبين أن سبب إصابته طفرة جينية، خاصة أنني وزوجي لسنا بأقارب ولم أعلم بإصابته بالمتلازمة إلا بعد إصابته بنزلة برد وهو في سن الـ 4 شهور، بعدما قمنا بإجراء العديد من الفحوصات الطبية».
وأضافت والدة عمر قائلة: «رغم ولادة ابني بملامح طبيعية وعدم معرفة أحد بإصابته بالمتلازمة خلال حملي به، لكن أثبتت الفحوصات إصابته، وفي بداية معرفتي بمرضه شعرت بحزن شديد، لكن أراد الله أن تتحول تلك الأزمة والاختبار إلى حب كبير لطفلي الذي كبر يوماً تلو الآخر على يدي حتى تعلقت روحي به وبتنا لا نفترق ليل نهار لدرجة أنه لا يستطيع مفارقتي مطلقاً، فلو دخلت دورة المياه يظل ينتظرني أمام الباب حتى أخرج».
وتابعت الأم قائلة: «في ظل أحداث جائحة كورونا لم تختلف حياتنا قبلها عن بعدها، نخرج يومياً نتمشى على الكورنيش، فهو يعشق الموسيقى والكاراتيه، وذلك بفضل تدخلنا المبكر لعلاجه بجلسات التأهيل النفسي وتعديل السلوك.
حصد 3 ميداليات ذهبية.. ويدرس في الصف الثالث الإعدادي المهني
وعن إنجازات «عمر» تقول والدته: «حصل على 3 ميداليات ذهبية في السباحة من نادي أولمبيا واتحاد السباحة، وذلك بعد حصوله على المركز الأول كما تم قيده في اتحاد السباحة في القاهرة، بجانب حفظه القرآن الكريم. وأضافت والدته قائلة: «أحياناً يواجه ابني التنمر به من جانب الآخرين، لكننا لم نعد نلتفت لذلك»، مشيرة إلى انتظام ابنها في الصف الثالث الإعدادي المهني بإحدى مدارس الدمج، حيث انتظم بالصف الأول الابتدائي وهو في سن الـ 9 سنوات.
واختتمت الأم حديثها قائلة: «لا بد من إنشاء مركز تأهيل يتبع الدولة ليلتحق به مَن هم بسطاء بالفعل، ومن يتنمر على ذوي الإعاقة هم المعاقون فعلياً، وكل محنة نمر بها تزيدنا قوة».

مدرب «دراما حركية»: «ذوو الهمم» أكثر عشقاً للموسيقى من غيرهم
«خليل»: قدمت معهم نحو 50 عرضاً.. وأتحدى نفسي معاهم
أكد كريم خليل، مدرب عروض مسرحية، حرصه على تدريب ذوي الهمم على تلك العروض طوال 12 عاماً، لم يكل أو يمل، حيث شارك معهم في 50 استعراضاً تقريباً، وجابت عروضه محافظات الجمهورية، وبات متخصصاً في تدريب ذوي الهمم على الدراما الحركية، وتألق معهم طوال تلك السنوات.. وإلى نص الحوار:
بداية عرّفنا بنفسك؟
- أنا كريم خليل، حاصل على بكالوريوس تجارة، شعبة محاسبة، مدرب دراما حركية واستعراضية «الفن التعبيري».
منذ متى بدأت تدرب ذوي الهمم؟ ولماذا تخصصت في تدريب هؤلاء؟
- بدأت تدريبهم منذ عام ٢٠١٠ م، وشعرت بمتعة غير طبيعية خلال تدريبي لهم، فمن خلالهم أتحدى نفسي، حيث أبدأ معهم بالنقاش، وأحب التعامل معهم، بكون فرحان، وأنا معاهم، فهؤلاء دون غيرهم بحاجة لفرصة حقيقية لإخراج مواهبهم.
كم طفلاً دربته من ذوي الهمم؟ وأي الفئات أصعب في تدريبهم من وجهة نظرك؟
- دربت ما يتراوح من ٣٠ لـ٤٠ طفلاً من ذوي الهمم كـ«داون، توحد، صم وبكم، ومكفوفين، وكهرباء زيادة على المخ»، ويُعد المكفوفون ومصابو متلازمة داون أكثر صعوبة في التدريب، نظراً لأن «داون» دائماً ما ينسون الأشياء، ولكنهم محبون للموسيقى والاستعراض، أما المكفوفون فيملكون بصيرة تفوق غيرهم.
كم استعراضاً قدمته بمشاركة ذوي الهمم؟ وما أبرز تلك الاستعراضات؟
- قدمت نحو٥٠ استعراضاً، من بينها مسرحيتان، وأوبريت الليلة الكبيرة، وصغيرة على الحب، وجابت عروضنا محافظات «القاهرة، طنطا، الإسكندرية ودمياط».
هل قدمت عروضاً شارك فيها مختلف الإعاقات؟
- بالفعل قدمت عرضاً جمع بين ثلاث إعاقات هي: «داون ومكفوفون وصم وبكم»، وقدمت استعراض «بلدي التاريخ» قمنا خلاله بالاستعانة بمتخصص للإشارة، هذا إلى جانب مسرحية «حقي»، التي جمعت بين مصابي داون ومكفوفين وأطفال طبيعيين، حيث شملت تلك المسرحية أداءً تمثيلياً واستعراضياً وعزفاً وموسيقى.
ما رسالتك لأسر الأطفال ذوي الهمم؟
- ربنا منحكم نعمة كبيرة جداً حافظوا عليها وحبوها، هناك من لم يحصلوا على النعمة التي حصلتم عليها.
من وجهة نظرك ماذا يحتاج ذوو الهمم ليعيشوا حياة أقرب للحياة الطبيعية؟
- الأطفال من ذوي الهمم يحتاجون دعماً مادياً ومعنوياً في جميع محافظات الجمهورية على حد سواء، فللأسف أطفال الأقاليم لا يحصلون على نفس فرصة أقرانهم في المحافظات المختلفة، فدمياط علي سبيل المثال تفتقر للمسارح، والمسرح الوحيد موجود في مدينة دمياط الجديدة، كما أن الروتين تسبّب في توقف العديد من الأنشطة.
«كورونا»
خلال عام جائحة كورونا حاولت التواصل مع الأطفال وتدريبهم عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، مستعيناً بتطبيق الزووم، هذا إلى جانب تدريبات ومشاريع كليبات صغيرة عبر الأون لاين، وذلك مع الأطفال الطبيعيين، لكن ذوو الهمم توقف نشاطهم التدريبي تماماً خلال عام الجائحة.