واشنطن وتضييق الخناق على الإخوان (1)

حسناً فعلت إدارة الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب فى أيامها الأخيرة بإدراج وزارة الخزانة الأمريكية جماعة «أنصار بيت المقدس» المرتبطة بتنظيم داعش فى شمال سيناء، شرقى مصر، ضمن قوائم الإرهاب، والأهم من ذلك إدراجها كذلك «حركة سواعد مصر» المعروفة اختصاراً بكلمة «حسم» التابعة لتنظيم الإخوان فى التصنيف الذى شمل أيضاً شخصيتين مرتبطتين بتنظيم «حسم» هما علاء السماحى، الذى يعتقد أنه مؤسس الحركة، وقيادى آخر يدعى يحيى موسى، وكلاهما يعيش فى تركيا. وذكرت الوزارة أن تصنيف الحركة وقياداتها يهدف إلى حرمانها من مصادرها اللازمة لتنفيذ هجمات إرهابية، علاوة على حظر تعامل الأمريكيين معها، هذه الخطوة الأمريكية تضاف إلى تصنيف أمريكى سابق للحركة، حيث كانت الخارجية الأمريكية أدرجت «حسم» ككيان إرهابى دولى «مدرج بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذى رقم 13224، فى يناير 2018، لأنها تشكل خطراً كبيراً لناحية ارتكاب أعمال إرهابية».

بالطبع لا يمكن التقليل من أهمية هذه الخطوة، أو أى خطوة مشابهة من شأنها تقليم أظافر الجماعات الإرهابية فى المنطقة وتحجيم خطرها ومحاصرة شرها، خاصة أن هذا القرار جاء بعد أيام قليلة من خطوة مشابهة من وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف الحوثيين فى اليمن جماعة إرهابية قبل أن تتراجع عنه إدارة بايدن.. لكن فى تقديرى فإن الأهمية الأكبر لهذا القرار المتعلق بـ«حسم» أنه قد يعيد طرح موضوع تصنيف الجماعة الأم كمنظمة إرهابية أجنبية على مائدة النقاش والتداول فى أروقة الإدارة الأمريكية الجديدة، وقد يفتح المجال واسعاً أمام المضىّ قدماً بمساعى إدراج تنظيم الإخوان المسلمين بقوائم الإرهاب الدولية، بالنظر إلى العلاقة العضوية المباشرة بين الجذر والفرع المنبثق منه أو بين التنظيم الأم والفصيل المتفرع عنه.

الجهود الأمريكية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية لم تنقطع أبداً فى ظل إدارة ترامب، لكنها كانت دائماً ما تصطدم بعراقيل تحبطها إما فى مهدها أو فى لحظاتها الأخيرة، ففى مارس 2017 ومع بدايات حكم ترامب كان هناك توجه قوى من الإدارة الأمريكية بتسمية جماعة الإخوان المسلمين «منظمة إرهابية»، لكن الإدارة تراجعت عن مسعاها هذا بعد مذكرة لوزارة الخارجية الأمريكية نصحت فيها بعدم الإقدام على هذه الخطوة بحجة واهية وغير حقيقية وهى أن «بنية جماعة الإخوان بنية متراصة»، وأنه «ليس هناك جماعة واحدة من الإخوان المسلمين، كما أن لها حضوراً فى الشرق الأوسط، ولها أحزاب وقوى فاعلة فى المشهد السياسى بعدة دول مثل المغرب والأردن وتونس وعدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة».

كان هذا موقف وزارة الخارجية الأمريكية من الإخوان المسلمين أثناء وجود ريكس تيلرسون على رأسها، وهو الموقف الذى يمكن وصفه بأنه امتداد لموقف هيلارى كلينتون و«رجالها» فى هذه المؤسسة الأمريكية العريقة، وهو موقف كان واضحاً أنه يناقض رؤية الرئيس الأمريكى التى أعلنها مراراً وتكراراً، لذا وبمجرد خروج تيلرسون من الإدارة الأمريكية ودخول مايك بومبيو بديلاً له فى أبريل 2018 بدا أن ازدواجية صنع القرار الأمريكى بدأت فى التلاشى، وبدا أن الإدارة الأمريكية أصبحت على قلب رجل واحد، ففى موضوع الموقف من جماعة الإخوان المسلمين كان «بومبيو» يحمل رؤية مميزة بدت أنها الأقرب لرؤية ترامب، وهى رؤية كانت سابقة لدخوله الإدارة الأمريكية، فأثناء عضويته فى مجلس النواب (2011- 2017) كان هو العضو الأكثر فعالية فى تحريك المجلس ضد جماعة الإخوان المسلمين، فهو تزعم -على سبيل المثال- تحركات اللجنة القضائية فى المجلس فى عام 2016 والتى انتهت إلى الموافقة على مشروع قانون يعتبر جماعة الإخوان «تنظيماً إرهابياً» ويتضمن استبعاد أعضاء الجماعة من الولايات المتحدة بعد ثبوت كل الأدلة على تورطها فى تمويل الإرهاب ومنظماته وعملياته داخل الولايات المتحدة وخارجها، وأمهلت اللجنة القضائية وقتها وزارة الخارجية الأمريكية 60 يوماً لتحديد موقفها بشأن وضع الجماعة على لوائح الإرهاب، لكن، وكما كان متوقعاً، أجهضت الخارجية بمواقفها المعروفة آنذاك هذه المحاولة، لذا انتابت الأوساط الإخوانية داخل الولايات المتحدة وخارجها حالة من الخوف والقلق عند تولى مايك بومبيو منصبه، فى ظل مواقفه المعروفة والمسجلة مسبقاً من الجماعة الإرهابية.