الصين تتجه غربا.. اتفاق استراتيجي مع إيران ومبادرة للصراع العربي الإسرائيلي

تسير الصين بخطى ثابتة للعب أدوار على مسرح السياسية العالمية كقوة عظمى بعد ان غيرت عقيدتها العسكرية وثبت اقدامها الاقتصادية وضبطت توازناتها الاجتماعية الداخلية. وساعدتها الظروف العالمية وجائحة كورونا وتراجع الولائيات المتحدة على اسراع وتيرة خطواتها في تقديم نفسها كلاعب رئيسي في قضايا العالم. ووصلت طلائع المد السياسي الصيني سريعا الى منطقة الشرق الأوسط في الأسبوع الماضي. من خلال توقيع اتفاق استراتيجي مع إيران الرقم الصعب حاليا في معادلات القوة والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

وقضية الصراع العربي الإسرائيلي والتي هي لب النزاعات في المنطقة والتي اكتفت كل القوى الدولية قبل الصين في ادارتها وتوظيفها واستغلالها في تحقيق مكاسب جيوسياسية على تقديم حل لها. وهو ما جعل الرئيس الأمريكي جوبايدن يعبر عن قلقه حيال اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل التي وقعت عليها الصين وإيران. وردا على سؤال أحد الصحفيين حول قلقه من الشراكة بين الصين وإيران، قال بادين: "لقد كنت قلقا بشأن ذلك منذ سنوات".وجعل ثعلب السياسية الامريكية الكبير هنري كيسنجر يخرج عن صمته ويدعوا محزرا " أنه على واشنطن الوصول إلى تفاهم مع بكين لضمان الاستقرار، وإلا سيواجه العالم فترة خطيرة كتلك التي سبقت الحرب العالمية الأولى"

وقال كيسنجر في كلمة عبر "زوم" بفاعلية أقامها المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، إن الأمر المهم يتعلق بما إذا كان بمقدور الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين الوصول إلى تفاهم مع الصين حول نظام عالمي جديد. وأضاف: "إذا لم نصل إلى هذه النقطة وإذا لم نصل إلى تفاهم مع الصين بهذا الشأن سنكون في الوضع الذي سبق الحرب العالمية الأولى في أوروبا حيث كانت الصراعات المستمرة تحل على أساس فوري لكن أحدها كان يخرج عن السيطرة في مرحلة ما". وتابع: "الأمر الآن أكثر خطورة مما كان عليه في السابق"، مضيفا أن الأسلحة فائقة التطور التي يمتلكها الجانبان قد تؤدي إلى صراع خطير للغاية.

وأعتبر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أن "تنامي التعاون الاستراتيجي في الشرق، يسرع من أفول الولايات المتحدة"، موضحا أن قلق الرئيس الأمريكي، جو بايدن، "في محله تماما".وأشار علي شمخاني في "تويتر"، إلى أن "توقيع مذكرة خارطة طريق التعاون الاستراتيجي بين إيران والصين جزء من المقاومة الفعالة".وقال شمخاني: "العالم ليس الغرب فقط، والغرب ليس فحسب أمريكا والدول الأوروبية الثلاث الناكثة للعهود".

تفاصيل الاتفاق الصيني الإيراني

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الاتفاقية الموقعة بين الصين وإيران يمكن أن تعمق نفوذ الصين في الشرق الأوسط وتقوض الجهود الأمريكية لإبقاء إيران معزولة.ولفتت الصحيفة إلى أنه لم يتضح على الفور حجم الاتفاق، بينما لا يزال الخلاف الأمريكي مع إيران بشأن برنامجها النووي دون حل، مشيرة إلى أن توقيع الاتفاق عكس طموح الصين المتزايد للعب دور أكبر في منطقة كانت تمثل الشغل الشاغل للولايات المتحدة لعقود.لم تعلن إيران عن تفاصيل الاتفاقية قبل التوقيع، ولم تقدم الحكومة الصينية تفاصيل. لكن الخبراء قالوا إنها لم تتغير إلى حد كبير عن مسودة من 18 صفحة حصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمز" العام الماضي.وتفصل المسودة 400 مليار دولار من الاستثمارات الصينية في عشرات المجالات، بما في ذلك البنوك والاتصالات والموانئ والسكك الحديدية والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات على مدى السنوات الـ 25 المقبلة. في المقابل، ستحصل الصين على إمدادات منتظمة وبأسعار مخفضة جدا من النفط الإيراني.كما دعت المسودة إلى تعميق التعاون العسكري، بما في ذلك التدريبات المشتركة، والبحوث المشتركة، وتطوير الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وأضافت "نيويورك تايمز" أن الصين مستعدة حتى لاستضافة المحادثات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في تلميح إلى أن الهيمنة الأمريكية في المنطقة أعاقت السلام والتنمية.ونقلت الصحيفة عن منتقدي الاتفاق الصيني الإيراني بأنه يفتقر للشفافية ووصفوا الصفقة بأنها بيع لموارد إيران، وقارنوها بالاتفاقات أحادية الجانب التي أبرمتها الصين مع دول مثل سريلانكا.

مبادرة صينية من 5 نقاط لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسططرح وزير الخارجية الصيني وانغ يي، مبادرة من 5 نقاط، بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وذلك خلال الدورة التاسعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي- الصيني.وقد نقلت شبكة تلفزيون الصين الدولية ان المبادرة الصينية تشمل ، "الدعوة إلى الاحترام المتبادل، الالتزام بالعدالة والإنصاف، تحقيق عدم انتشار الأسلحة النووية، العمل سويا على تحقيق الأمن الجماعي، وتسريع وتيرة التنمية والتعاون".وأكد وزير الخارجية الصيني خلال الاجتماع، الذي عقد افتراضيا، أنه "لا أمن وأمان من دون الاستقرار في الشرق الأوسط"، وقال: "لا يجوز للمجتمع الدولي أن يتخذ قرارات بشأن منطقة الشرق الأوسط بدلا من شعوب المنطقة، بينما لا يمكنه أيضا أن يتفرج مكتوف الأيدي عما يحدث".

وشدد وانغ يي على أن "الجانب الصيني يدعم بكل ثبات جهود دول الشرق الأوسط في الدفاع عن سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها واستكشاف الطرق التنموية التي تتفق مع ظروفها الوطنية، وترفض أي تدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة مهما كانت الحجة".وأضاف أن "الصين كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي وبلد كبير مسؤول، قد أصبحت محافظا ومدافعا ومساهما حازما للنظام الدولي القائم والسلام والتنمية في الشرق الأوسط"، مشيرا إلى أن "بلاده تسعى إلى بذل قصارى جهدها مع أصدقائها في الشرق الأوسط لتعزيز السلام والأمن والأمان في هذه المنطقة".

ودعا وانغ يي المجتمع الدولي إلى توفير طاقة إيجابية متواصلة لاستتباب الاستقرار وتعزيز السلام في الشرق الأوسط على أساس احترام إرادة دول المنطقة. وأكد أن الصين تبقى أكبر شريك تجاري للدول العربية، وأصبحت الدول العربية أكبر مورد النفط الخام للصين، مشيرا إلى أن الدول العربية تتصدر دول العالم في التعاون مع الصين في مجال لقاحات كورونا، حيث كانت الإمارات أول دولة أجرت المرحلة الثالثة للتجربة السريرية الدولية للقاح الصيني، وقدمت مساهمة بارزة في نجاح تطويره.

من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية الصيني، أن "دول الشرق الأوسط وشعوبها على دراية تامة بالحقيقة، واتخذت خطوات حازمة لدعم الصين، وأعربت عن رفضها القاطع للتدخل في شؤون الصين وتوجيه الإملاءات وفرض الضغوط عليها، وقدمت دعما قويا للصين في القضايا المتعلقة بشينجيانغ وهونغ كونغ".