رجال حول مدبولي
ليس هناك فى مصر من يغفل الإنجازات غير المسبوقة لرئيس الجمهورية، بأيدى وزراء ورؤساء هيئات وأجهزة سيادية وحكومية، فى هذه الحقبة من عمر مصر، لكن العجيب أن يكون هناك بعض من أعضاء الحكومة من يجتهد فى الخصم من الرصيد الإيجابى لهذه الإنجازات.
الدليل على صحة افتراضى يتمثل فى بعض الأفعال المضادة لإنجازات رئيس الدولة، ورئيس الحكومة، ويتلخص فى التالى:
مصر دولة مستقلة ذات سيادة، وتصنيفها دولة زراعية، ودستورها يقضى برعاية الفلاح والحفاظ على الرقعة الزراعية، والتنمية الريفية، ورغم ذلك يخسر المزارع فيما ينتجه من قمح وأرز وذرة وقطن، لأسباب تتعلق بترك الفلاح بلا مساندة أو دعم، يعينانه على مواصلة مشقة عمله، بالمخالفة للمادة 29 من الدستور المصرى.
الدواجن فى مصر أصبحت منتجاً استراتيجياً، وفرض عين أن تستفيد من المادة 29 من الدستور، فتؤمِّن الحكومة الربحية العادلة للمربى من تسويقها، ومع ذلك لم يسلم صغير أو كبير فى مجال صناعة الدواجن من الخسائر فى الأعوام الثلاثة الماضية، بسبب انفلات أسعار مدخلات الأعلاف، خاصة الذرة والصويا، والأخيران تستطيع مصر سد فجوتهما بالزراعة إذا توافرت الإرادة فى تنفيذ برنامج الزراعات التعاقدية، مع الجهات المستهدفة به.
وزيرا التموين والأوقاف، من كتيبة وطنية، يقودها رئيس وزراء نشط ودؤوب، ودائماً ما يتربص الأول بالقرار 222 الذى أصدره مدبولى بتوجيهات رئاسية، لتقنين استيراد الدواجن المجمدة ومجزءاتها، وعادة ما يعزف وزير التموين على وتر «تغطية الاحتياجات، وموازنة الأسعار للمستهلك»، كأن المربين ليسوا مستهلكين لسلع مهمة أيضاً، تنتجها شريحة أخرى من أبناء مصر.
مجلس اتحاد منتجى الدواجن، منذ سنوات طويلة مضت، وحتى منذ تشكيله الجديد فى الثانى من فبراير الماضى، لم يترك مسئولاً حتى استعرض أمامه الحمل الثقيل للصناعة، اقتصادياً واجتماعياً، وأصبحت المعلومات بشأنها مدموغة فى الضمير الوطنى (نحو 100 مليار جنيه استثمارات، توظف 3 ملايين عامل، يمثلون نحو 15 مليون شخص)، يعيشون على ريعها.
لا يستطيع شخص أن يشكك فى الضمير الوطنى لأى مسئول مصرى، لكن فرضية الرؤية من الزاوية الأعلى سقطت بالعشرة أمام التجارب العملية، فغالباً «من يجلس على البر شاطر»، ومن يده فى الماء ليس كمن يضع يده فى نار إنتاج الغذاء.
وزير الأوقاف أيضاً لم يدخر جهداً فى تنفيذ ما يراه «تجديد الخطاب الدينى» من وجهة نظره، بإعداد خطَب الجمعة مسبقة التجهيز، وينسى أن الحفاظ على مال الوقف، هو لب عمله كناظر له وأمين عليه، وليس أدل على إهماله هذا الجانب من ترك مناطق هيئة الأوقاف المصرية فى المحافظات تعج بآكلى السُحت، الذين يسهلون الاستيلاء على أراضى وعقارات الواقفين.
وزير الزراعة بكل نجاحاته، يجب أن يفتح ملفات غيّبتها أيادٍ شريرة فى هيئة الإصلاح الزراعى من قديم الأزل، حتى أصبح منتفعون كادحون ضيوفاً دائمين على «حجز أقسام الشرطة»، بسبب تحرش متنفذين بأراضٍ ينتفع بها محاربون قدامى منذ خمسينات القرن الماضى.
بداهة: يجب أن يتناغم عمل جميع الوزراء والمسئولين مع عزف الرئيس على كل الأوتار الوطنية، لينتظم شعار «تحيا مصر».