السّلوك القويم.. وغياب القُدوة الحسنة!
أتألم كثيراً عندما تلتقط أذنى فى الشارع وعلى الملأ، سيلاً من الألفاظ النابية تمس الآباء والأمهات وحتى الأديان، دون حياء أو خجل من أفواه بعض الشباب، ويشتد بى الألم والحسرة عندما أرى بعضهم يحمل على ظهره حقيبة المدرسة، معلناً بجرأة افتقاده أهم عناصر العملية التعليمية، وهى التربية والسلوك الحسن، وعند تقييم سلوكيات بعض الشباب التى يسهل رصدها فى بعض مدارسنا وجامعاتنا وداخل فصولها الدراسية، نجد أنها جاوزت قيمنا الاجتماعية وضربت عرض الحائط بتعاليم الأديان السماوية، فقد تنوّعت بين التدنى فى لغة الحوار والتلفّظ بأقوال تمس الأهل والأرحام وحتى الأديان، والاعتداء على الغير بأساليب متعدّدة، ومنها استخدام السلاح الأبيض، وما يزيد الطين بلة أن بعضهم قد يدخل فى زمرة الإدمان وتعاطى المخدرات، فتسوء معاملاته مع أهله من جانب، وزملائه ومعلميه من جانب آخر؛ وبالنظر إلى ما آلت إليه أحوال أمثال هؤلاء الشباب، نجد أن المسئولية تقع على عاتق جهات كثيرة تبدأ من الأسرّة التى يُفتقد فيها القدوة الحسنة، إذ يفتقد جميع أفرادها الأخلاق الحسنة القويمة، فلا وازع عندهم لتنشئة أبنائهم على دين أو خُلق أو تلك الأسر التى يغلب عليها التفكك الأسرى.
كما أن هناك مسئولية تقع على المدرسة والجامعة بعد أن أهملتا التربية بشقيها الاجتماعى والدينى، وهناك مسئولية الإعلام المرئى وبثّه برامج ومسلسلات وأفلاماً تفخّم أدوار الشر، وتحث النفس الضعيفة على البذخ والكراهية وشرب المسكرات وإدمان المخدرات، ولا ننسى الدور الذى يلعبه رفاق السوء وتأثيره المباشر على سلوكيات الشباب.
أما عن سُبل العلاج، فهناك توصيات وقائية وأخرى علاجية تتلخص من وجهة نظرى فى ما يلى:
إعداد استراتيجية شاملة لترشيد القيم الشبابية وأساليب تداعياتها تتحمل مسئولياتها وزارة الشباب تشمل الجهود الأسرية والدراسية والدينية والإعلامية والثقافية ومشاركة الشباب فى الأنشطة المعنية بقضاياهم واحتياجاتهم ومشكلاتهم، جنباً إلى جنب مع جهود الكبار، حتى لا تتوه احتياجاتهم شديدة الخصوصية فى خضم مفاهيم الماضى التى تجاوزت العصر.
استحداث منظومة علمية من خلال علماء النفس والاجتماع لتفعيل دور الأسرة الغائب فى توجيه أبنائها، وفى ترشيد القيم المبكّرة للشباب مع إعداد النظم الاجتماعية لتكريم الأسرة المثالية من خلال وزارة التضامن الاجتماعى.
الحصر المبكر من خلال الإدارات التعليمية لتلاميذ المدارس الذين يعانون مشكلات ذاتية واجتماعية وأسرية، على أن يرتبط التقييم العلمى للطالب بسلوكياته خلال سنوات الدراسة.
استحداث آليات لنشاط الشباب وإشراكه فى الخدمات العامة المختلفة للمجتمعات المحلية تهدف إلى غرس القيم المجتمعية بداخله وإنماء روح الوطنية تجاه وطنه ومجتمعه.
التوعية والإرشاد الدينى بأساليب تتوافق مع متطلباته المعاصرة فى ظل عصر الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعى والبدع الوافدة من الدول الأوروبية.
وضع آليات مالية ومجتمعية لمواجهة مشكلات الفقر والبطالة كعوامل مؤدية إلى العنف والإرهاب والانحراف والإدمان.
تدعيم وتفعيل آليات العدالة والشفافية فى إدارة شئون الدولة، خاصة مواردها المالية، وكذلك وسائل الأمن الاجتماعى للشباب، والعمل على إيجاد القدوة الصالحة فى المؤسسات التعليمية التى يرتادونها، ومواجهة مظاهر الإحباط والإثارة المجتمعية التى تبثها الوسائل الإعلامية.