كان لى شرف المشاركة فى ورشة العمل التى عُقدت فى مكتبة الإسكندرية فى الفترة من 25 - 27 سبتمبر، حول سلسلة حوارات جيل الوسط، التى جاءت بعنوان «بناء المشتركات بين جيل الوسط فى القوى السياسية»، بدعوة كريمة من الدكتور سامح فوزى مدير مركز دراسات التنمية بمكتبة الإسكندرية، وشارك فى الحوار نخبة من الخبراء والمتخصصين.
وتحدث فى الجلسة الافتتاحية المستشار طارق البشرى المفكر المصرى عن «المشتركات بين القوى السياسية»، وأكد أهمية وجود منهج تسعى جميع القوى السياسية من خلاله إلى التقارب، مشدداً على وجود حدود عامة فى فكر الجماعة الوطنية، بالرغم من اختلاف البعض فى داخلها، إلا أنهم يدركون جميعاً حدود التفاهم التى تعد كحدود الوطن.
وأوضح أن مصر مرّ عليها 20 شهراً منذ ثورة 25 يناير التى تعد لحظة دقيقة فى تاريخنا السياسى، إلا أن هذه الشهور انقضت فى صراع حول موضوع واحد؛ وهو هل مصر دولة مدنية أم دينية؟ بحيث ينتهى الصراع عند نقطة بدايته، ولا يسفر العراك عن نتيجة.
وعن القضايا المهمة التى يجب أن يركز عليها جيل الوسط فى المرحلة المقبلة، أكد البشرى أن الثورة المصرية هى ثورة ديمقراطية فى الأساس، وطالما أن الاستبداد هو سبب قيام الثورة، فإن معالجة الاستبداد هى الحلقة الأساسية لتحقيق الديمقراطية.
مصر كانت مستعمرة فى فترة نظام مبارك بالتبعية والاحتياجات الاقتصادية، لذلك فإن استرداد الإرادة السياسية كاملة يعنى تدبير ما يمكن تدبيره والاكتفاء الذاتى لمنع الضغط الخارجى.
وشهدت هذه الجلسة تفاعلا كبيرا بين الحضور، الذى ناقش القضايا التى طرحها المستشار البشرى.
إذن يمكن أن يكون هناك قواسم مشتركة بين القوى السياسية إن هى أخلصت للوطن من جانب، واهتمت بالأولويات من جانب آخر، دون الدخول فى العراك والسباب فى الفضائيات، وتصيد الأخطاء.
ومن ثَمّ أرى أنه من واجب الوقت على كل القوى والتكتلات السياسية أن تحدد ماذا تريد بوضوح، حتى لا تنقضى الأعمار والأوقات دون أن تحقق شيئاً مفيداً للشعب المصرى، فظهور تكتلات جديدة مثل تكتل الأمة المصرية بزعامة عمرو موسى، والتيار الشعبى المصرى بزعامة حمدين صباحى، وغيره من التكتلات اليسارية، التى تأتى فى المستقبل؛ تكون ذات قيمة وأهمية إذا وضعت مشاكل المواطن فى مقدمة أولوياتها، وتكون نتيجتها إثراء الحياة السياسية من جانب والمساهمة فى بناء الوطن من جانب آخر.