دبلوماسي سابق عن الخطاب الإثيوبي: مشهد جديد من مسلسل المراوغة والتضليل
دبلوماسي سابق عن الخطاب الإثيوبي: مشهد جديد من مسلسل المراوغة والتضليل
علق السفير على الحفني، نائب وزير الخارجية السابق للشؤون الأفريقية، على خطاب إثيوبيا الذي أعلنت فيه بدء الملء الثاني للسد الإثيوبي، مؤكدا أن هذا الإجراء يمثل مشهدا جديدا في مسلسل مراوغة وتضليل الرأي العام الداخلي في إثيوبيا، وكذلك على المستوى الإقليمي والدولي.
وقال «الحفني»، خلال مداخلة هاتفية، مع قناة extra news، اليوم الثلاثاء، إن هذا الإجراء مقصود أيضا أن يتم في الوقت نفسه، الذي يعكف فيه مجلس الأمن على الإعداد لجلسته المزمع إقامتها يوم الخميس المقبل، لبحث أزمة السد الإثيوبي.
وأشار نائب وزير الخارجية السابق للشؤون الأفريقية، إلى أن رد وزير الري والموارد المائية المصري، سريعا وبشكل حازم على هذا الخطاب، كان خير ما فعل.
وأكد أن هذا الخطاب، يعكس استمرار مسلسل إظهار حسن النية من الجانب الإثيوبي، كما يعكس أيضا عدم توفر إرادة إثيوبيا نحو التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ومتوازن ويخدم مصالح الأطراف الثالثة (مصر والسودان وإثيوبيا).
وشدد «الحفني»، أن رد وزير الخارجية المصري على هذا الخطاب، كان خير فعل أيضا، بعدما حرص على إحاطة مجلس الأمن وأعضائه على الفور برد وزير الري والموارد المائية المصري، للتأكيد على أننا أمام مشهد جديد من مسلسل المراوغة، والمقصود به تضليل المجتمع الدولي وأعضاء مجلس الأمن، ومحاولة الإيحاء بأن الجانب الإثيوبي يظهر حسن النية في التعامل مع ملف السد الإثيوبي.
وأضاف: «لاء مفيش حسن نية، لأن هذا الموضوع ممتد منذ عام 2011، ومضى عليه عقد من الزمن».
وأردف الدبلوماسي السابق، أنه كان من الضروري هذا التحرك السريع من مصر، على مستوى وزارتي الري والخارجية، حتى لا تكون هناك أي بلبلة تنتج عن هذا الإجراء الإثيوبي.
وشدد «الحفني» من جديد على أن هذا الإجراء لا يظهر حسن نية من الجانب الإثيوبي، «بالعكس ده سوء نية»، ويأتِ في استمرار لمسلسل فرض الأمر الواقع وكسب مزيد من الوقت، بالإضافة إلى عدم الزحزحة والإصرار والتعنت الذي تمارسه إثيوبيا بهذا الملف.
وأوضح نائب وزير الخارجية السابق للشؤون الأفريقية، أن مصر تؤكد وتدلل دائما على محاولات الجانب الإثيوبي للتهرب من المفاوضات واتباع سياسة فرض الأمر الواقع دون التوصل لحل لتلك الأزمة، وذلك خلال حملتها المستمرة في هذا الملف أمام كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وبالتنسيق أيضا مع الجانب الإثيوبي، حيث تسلط مصر الضوء على عدم احترام إثيوبيا قواعد القانون الدولي التي تنظم استخدامات المياه بالأنهار الدولية.
وتابع «الحفني» بأن إثيوبيا تضرب بهذه الاتفاقيات عرض الحائط، و«مش بس هذه الاتفاقيات وغيرها، وإنما كذلك مصالح دول المصب».
وشدد أن مصر لن تقبل بالأمر الواقع الذي تم فرضه على دول أخرى في نزاعات مماثلة، معلنا أنه يتوقع بأن وزير الخارجية المصري في كلمته أمام مجلس الأمن، ستكون لهجته تحذيرية، بأن مصر لا يمكن أن تستمر في هذا المسلسل الهزلي من مفاوضات لمجرد كسب الوقت، ورفض كل الأطروحات والمبادرات التي طرحتها مصر والسودان لحل تلك الأزمة، وكذلك الدور الذي لعبته اللجنة الدولية الأولى والمكتب الاستشاري، بالإضافة إلى رفض مشاركة البنك الدولي والامتناع عن توقيع الورقة التي تم التوصل إليها بواشنطن.
وتابع نائب وزير الخارجية السابق للشؤون الأفريقية، بأن هناك نية مبيتة من إثيوبيا لفرض الأمر الواقع، وعدم الامتثال لأي قواعد أو أعراف دولية، محذرا أن التصرف الإثيوبي الأخير ينذر بعواقب وخيمة، وهذا ما سيتم التأكيد عليه من مصر خلال جلسة الأمن المقبلة، حيث ستقدم رسالة تحذيرية بأن هذا النهج لا يمكن أن ينتهي إلا بشكل مأساوي.