مأساة «أحمد».. قدم مبتورة و4 أطفال مرضى: الزوجة هي السند الوحيد
مأساة «أحمد».. قدم مبتورة و4 أطفال مرضى: الزوجة هي السند الوحيد
منزل متواضع بسيط، تسكنه أسرة سيطر الحزن والألم على ملامحها، يحاول الأب جاهدا الاستناد على عكازيه من أجل التحرك لمواجهة الحياة، فيما تحاول زوجته البحث عن مصدر رزق للاعتناء بزوجها وأولادها.
يحمل الأب «أحمد عبد الصبور» في داخله مرارة هائلة، وهو ينظر إلى حال أسرته بعد بتر قدمه، ويدرك أنه لا يمتلك شيئا ولا يستطيع حتى أن يوفر لهم حياة كريمة، فيما تحاول الأم «سارة» بجسدها الواهن الحفاظ على ترابط عائلتها، باعا كل شيء، ومع مرور الوقت ضعفت قوتهما واستسلما لآلام 12 سنة، ذاقا فيها العذاب، وكل ما يحلمان به هو وظيفة وحياة جيدة.
يروي الأب أحمد عبد الصبور من منطقة الهرم، والذي يعمل سائق سيارة لنقل الدجاج، ويذهب ليلا من أجل جلب الدجاج من المزارع، أنه في 7 يناير عام 2010، كان يقود سيارة صاحب العمل عندما هاجمه مجموعة من قطاع الطرق قرب المنوفية، وعندما قاومهم أطلقوا عليه النار لتصيبه طلقة في قدمه وتخترقها محطمة العظام وتنفذ من الناحية الأخرى، وجرى نقله إلى المستشفى على الفور، فيما تلقت زوجته الخبر المفجع، ولازمته في رحلة علاجه، وكانت تحاول جمع النقود بأي طريقة لسداد مصاريف المستشفى والعلاج.

تلتقط زوجته سارة علاء الدين والتي تعمل ربة منزل، طرف الحديث، بأن زوجها عندما أصيب بالطلق الناري باعت ملابسها الشتوية وعفش بيتها «بعت هدومي الشتوي وكان جوزي جايب أوضة نوم أطفال وأوضة ليا، بعت أوضة الأطفال وبعت السفرة، وطبعا كانت المنطقة ريفية، ولما الناس شافت العفش نازل ساعدونا ووقفوا جنبنا، بس صاحب البيت بيطالبنا بالإيجار واحنا معندناش مصدر رزق»، وما هي إلا أيام قليلة حتى أصيبت قدم «أحمد» بالتعفن نتيجة لجراحة خاطئة لتبدأ دوامة أخرى ويتم بتر قدمه.
«تعبت جدا ومكنتش بعرف أنام ودايما في البيت بشم ريحة عفونة لغاية ما عملت البتر، وشايف مراتي بتنزل وبتشتغل علشاني أنا والعيال، وحاولت أجي على نفسي واشتغل بس أنا معرفش اشتغل غير سواق».. تعيش الأسرة المكونة من 4 أبناء وأب وأم مأساة بعد تراكم الإيجار عليها وفواتير الكهرباء والمياه، بالإضافة لعدم إمكانية توفير تعليم للأولاد، فاضطرت الزوجة للعمل بائعة أكواب زجاجية كانت تشتريهم من شبرامنت، من أجل توفير قوت أولادها ومصاريف علاج الزوج، «أنا مراتي شالتني كتير واستحملتني ونفسي أريحها ومتعبهاش»، بحسب حديث «أحمد» لـ«الوطن».
لم تقف مأساة الأسرة عند هذا الحد، فالأولاد أيضا مصابون بأمراض مختلفة بينها الروماتيد «نفسي عيالي ميشتكوش كل يوم من التعب ويقوليلي عضمهم واجعهم وأنهم تعبانين وكل 15 يوم أجري بيهم على المستشفى عندهم نزلات معوية، ونفسي جوزي يبقى كويس»، هكذا تقول الزوجة سارة، والتي ترغب هي وأسرتها في حياة كريمة فقط وتوفير علاج لأبنائها وزوجها ووظيفة مناسبة بسبب إحساسهم بالتعب وتراكم الديون عليهم.