أستاذ بجامعة أرسطو باليونان: عدم الصلاة بالمسجد خوفا من كورونا لا يخالف الشرع
أستاذ بجامعة أرسطو باليونان: عدم الصلاة بالمسجد خوفا من كورونا لا يخالف الشرع
- الموتمر السادس للافتاء
- الفتوى
- جائحة كورونا
- الصلاة في المسجد
- كورونا
- الموتمر السادس للافتاء
- الفتوى
- جائحة كورونا
- الصلاة في المسجد
- كورونا
قال الدكتور يشار شريف داماد الأستاذ بقسم العلوم الإسلامية جامعة أرسطو بمدينة ثيسالونيكي في اليونان، خلال مشاركته اليوم، بالمؤتمر العالمي السادس لدار الإفتاء المصرية، إن القواعد الفقهية الضابطة للاستنباط في زمن النوازل لها أهمية كبرى عند النظر في النوازل وما يعتري البشرية من جوائح، وكيفية مواجهتها ومعالجتها، كما أنها تغطي جانبًا مهمًّا من جوانب التعاطي مع تلك النوازل والجوائح.
وأضاف أن الحفاظ على نفس الإنسان في نوازل الجوائح هو المقصد الأسمى والغاية القصوى والمهمة، ولا يلتفت إلى غيرها من المصالح المهدرة، كما يجب بذل أقصى درجات الاحتياط لحفظ النفوس، كما أن تكريم الإنسان ميتًا في نوازل الجوائح لا يقل عن تكريمه حيا، فيجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه، ولا يعول على أي قول أو فتوى بالمنع من ذلك أو التقصير فيه.
ولفت إلى مشروعية إغلاق بعض المرافق وتقويض حركة الناس، وفرض حظر التجوال، وهذا وإن كانت فيه مفاسد بلا شك، لكنه يدرأ مفسدة أشد وأكبر وهي انتشار الوباء بصورة يعجز النظام الصحي للبلاد عن معالجته مما يعرض النفوس للهلاك، وحفظ النفوس واجب، وهو مقصد من المقاصد العظمی.
وشدد على مشروعية إعمال قواعد الضرورة في الجوائح والنوازل، لأن في تفعيل تلك القواعد تحقيقا لجلب المصالح ودرءًا للمفاسد، ودفعا لعموم البلوى، وتوسعة على الخلق، ورفعًا للحرج عن الناس استدلالًا بقول الله تعالى: «وما جعل عليكم في الدين من حرج»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت بالحنفية السمحة»، وسدا للذرائع، وتخفيفا وتيسيرا على الخلق، وصيانة لحفظ كليات الشريعة وتعظيما لمقاصدها، ورعاية لمصالح العباد في العاجل والآجل.
وأضاف أن العناية بالنفس البشرية أمر مهم وخطير، وأن حفظ النفس من المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، وأن اتخاذ أي إجراءات هدفها حماية النفس من الهلاك أمر معتبر شرعا.
وأكد الدكتور يشار، أن درء مفسدة هلاك النفوس أعظم من مصلحة إقامة الشعائر في دور العبادة؛ لأن هلاك النفوس لا يعوض لعدم وجود بدل له، بعكس الصلاة والجُمع ففيها متسع لوجود البدل، كما أن الشرع يعتبر من الأعذار المبيحة لترك الجماعة وعدم الصلاة في المسجد ما هو أخف بكثير من الخوف من انتشار الأوبئة والأمراض كالمطر والوحل، وغير ذلك، فالأمر يحتاج لفقه دقيق ونظر عميق، خاصة أن حفظ النفس كحفظ الدين، فكلاهما من الضروريات، والقول بأن حفظ النفس أمر حاجي وليس ضروريًّا لا يلتفت إليه.
ووتابع بأنه في حالة تعرض حياة الجميع لمفسدة أو خطر الهلاك من الأمراض والأوبئة في زمن الجوائح يجب أن تقدم المصلحة العامة على الخاصة، وأن يحد من حركة الأفراد من أجل حفظ نفوس الجميع، وبناء على ذلك، فكل قرار أو إجراء يتخذ يكون هدفه مصلحة عامة يقدم على المصلحة الفردية مثل الحد من انتقال الأفراد بين المدن والمحافظات والمقاطعات والبلدان، وفرض العزل على مجموعة من الأفراد كالعائدين من خارج البلاد في زمن الجوائح، أو فرض عزل البيوت معينة أو قرية معينة أو مدينة معينة أو بلدة معينة.
وطالب ببيان دور الدولة وصلاحيات ولاة الأمور في زمن الجوائح والنوازل، وذلك من خلال بيان ما يجب لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، كما يمكن إظهار فقه التكافل والتراحم بين المسلمين، كما يبرز دور الدولة ودور الأفراد في التخفيف على الفقراء والمساكين والمحتاجين الذين ضيقت الجوائح عليهم حياتهم ومعاشهم، وفيها دليل على جواز إخراج الزكاة مبكرًا على رأي العديد من الفقهاء لمدة سنتين مقدمًا.
وشدد على عدم الاحتكار والاستغلال وضرورة ضبط الأسواق في الجوائح والنوازل، حيث تجيز الشريعة لولاة الأمور اتخاذ التدابير اللازمة لمنع استغلال الناس، والمغالاة في الأسعار، واحتكار الأقوات؛ مما يدفع الضرر عن الناس، ويرفع الحرج عنهم ويدفع المفاسد والشرور، حفاظًا على النفس والمال، كما يجب الأخذ بالتدابير الاحترازية في زمن النوازل والجوائح؛ حفاظًا على مقاصد الشريعة ورعاية لها.