مولد «شجرة الدم»في قنا .. خرافة يتبرك بها الأهالي منذ 700 سنة «فيديو»
مولد «شجرة الدم»في قنا .. خرافة يتبرك بها الأهالي منذ 700 سنة «فيديو»
رغم وجودها منذ مئات السنين إلا أنها محط أنظار السكان المحيطين بها والمحافظات المجاورة أيضا، يأتون كل يوم جمعة للتبرك بها، إذ يزعمون أن لها قدرة علاجية وشفائية غريبة لم يرد مثلها من قبل، ويتزاحم سكان محافظة قنا دائما على شجرة «الدم» مثلما يطلقون عليها في مشهد غريب.
في كل يوم جمعة، يتوافد أهالي محافظة قنا والمحافظات المجاورة أيضا، من أجل رؤية الشجرة التي يزعمون أن لها قدرات شفائية ويتبركون بها، إذ أن المادة الصمغية التي تخرجها الشجرة تشبه الدماء في لونها، ولذلك ادعى الأهالي أن لها قدرات علاجية مذهلة، ويأتون من كل حدب وصوب لمشاهدتها والتبرك بها في أرض نجع الخولي بمركز دشنا شمال محافظة قنا.
شجرة «النبق» أو «الدم» هي شجرة تعود إلى العارف بالله الشيخ نصر الدين منذ مئات السنين وعمرها تحديدا نحو 700 عام: «الشجرة دي زرعها العارف بالله الشيخ نصر الدين من أنساب الإمام الحسين وعمرها 700 سنة، وكل يوم جمعة من الساعة 10 ونص الصبح لحد آخر كلمة في خطبة الجمعة، الشجرة دي بتنزل مادة حمرا زي الدم والناس بيجولها مخصوص، وبعد انتهاء الخطبة بترجع زي ما كانت»، بحسب حديث خادم الشجرة الشيخ كرم لـ«الوطن».
يزعم الشيخ «كرم» في كرامات تلك الشجرة الغريبة: «بيتجمع الأطفال والأسر والأهالي وبياخدوا المادة من الشجرة من خلال أحد عروقها عن طريق إسفنجة وبيعبوها في زجاجات، وفي فرع من الشجرة دي وقع على الأرض من 7 سنين بطريقة كأنها بتسجد سميناها فرع الشجرة الساجد»، وفقا لما يقوله خادم الشجرة.
ويتحدث الأهالي عن أن المادة الصمغية تشفيهم ولها بركات، ويتزاحمون بشدة عليها إذ يعتقدون أنها تشفي الأمراض الجلدية وتعالج العقم وبعض الحالات النفسية بعد نحو 3 جمع: «كل شيء بأمر الله احنا منعرفش الشعوذة ولا الدجل، الناس بتيجي تزور بس ولا بيعملوا سحر ولا أي حاجة، بيجوا بس يزوروا الشجرة دي وياخدوا البركة والله الشافي، وبيدهنوا المادة دي على جسمهم، وفي ناس جربت تأثيرها».
الجندي: أي اعتقاد ببركة أشياء يوقع صاحبه في الشرك
وعن التبرك بالأشجار أو الأحجار، يقول الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وأحد علماء الأزهر الشريف، إن التبرك من غير دليل من الفقه والسنة بدعة منكرة، وإذا اعتقد الإنسان البركة في شيء فلابد أن يكون من حكم الكتاب والسنة، فيقول الله سبحانه وتعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ».
وشرح «الجندي» في حديثه لـ«الوطن»، أن أي اعتقاد ببركة أشياء هو اعتقاد يوقع صاحبه في الشرك والعياذ بالله، ولا يجوز أن يعتقد الإنسان في جمادات أو أشجار أو قبور، من غير وجود نص قرآن أو السنة النبوية، وعن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما وقف أمام الحجر الأسود، قال: «والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك»، فلا يجوز للإنسان أن يقدس شجرة أو صخرة أوقبر، فالأثار هي المذكورة فقط في السنة النبوية والقرآن الكريم، وورد أن بعض الأشخاص أردوا أن تكون لهم شجرة مباركة في الجاهلية، وكانت تسمى ذات أنواط، فغضب النبي غضبا شديدا وقال صل الله عليه وسلم «لقد قلتم قول أهل الجاهلية من قبل».
ونصح «الجندي» بالانتباه لهذا الأمر، وأن البركة من الأمور الغيبية التي لا يجوز للإنسان إدعاء وجودها إلا بإذن من الغيب، وعلى هذا لا يجوز إطلاقا اعتقاد التأثير في الأحجار أو الأشجار أو القبور، ولابد من تخليص العقيدة حتى لا نقع في الشرك والعياذ بالله.