د. أشرف زكي.. اسم له بصمة

شريف حلمي

شريف حلمي

كاتب صحفي

الذين يعرفون الدكتور أشرف زكى جيداً، سواء بالأكاديمية أو فى نقابة المهن التمثيلية، يعرفون شغفه بالنجاح والإنجاز، وحبه الشديد للعمل ليل نهار دون تعب أو ملل.. رنين هاتفه المحمول لا يهدأ أبداً، وقته مقسم بين الأكاديمية والنقابة.

فترة رئاسته لأكاديمية الفنون، التى لم تتعدَّ رسمياً الـ24 شهراً، منذ صدور قرار معالى رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى بتعيينه رئيساً لهذا الصرح الثقافى الكبير وحتى بلوغه السن القانونية للتقاعد، مليئة بالإنجازات والنجاحات، فمنذ اليوم الأول لتكليفه بتسيير العمل كرئيس للأكاديمية خلفاً للدكتورة أحلام يونس، وضع خطة محكمة، ولم يستغرق وقتاً طويلاً فى تنفيذ خطته، فهو خريج أحد معاهد الأكاديمية، وعُين معيداً، ثم أستاذاً، ثم عميداً لفنون مسرحية، ثم نائباً لرئيس الأكاديمية، ثم أصبح سيد قراره، فلا يتوانى عن تنفيذ خطته، التى بدأها بتنشيط مسارح الأكاديمية واستثمار الأماكن المفتوحة وحرصه على الخروج للناس وتقديم الخدمة الثقافية والفنية للجمهور من الحركة الدائبة ورفضه فكرة الثبات فى الموقع، بالإضافة إلى تعاونه مع القطاع الخاص وإدخال مفهوم تسويق واستثمار المنتج الفنى والثقافى، بغرض عرضه على شريحة أكبر من الجمهور، مما يوفر مصادر جديدة لتمويل عمليات الإنتاج الفنى.. كان هذا هو المحور الأول للتطوير الذى تبناه أشرف زكى، وكان عنوانه ابتكار آلية لتحرير عملية الإنتاج الفنى والوصول به إلى الجمهور ومراقبة ومتابعة جميع فرق أكاديمية الفنون، وتم ذلك من خلال فريق عمل فاعل من الشباب الأكاديمى المبدع لإحياء تلك الفرق التى توقف نشاطها منذ سنوات طويلة مثل «الفرقة المسرحية»، التى توقفت بعد إنتاج مسرحية «كاليجولا» عام 1992.

كما نجح فى التنسيق مع وسائل الاتصال الأكثر جماهيرية، مثل التليفزيون والفضائيات ووسائط البنية الرقمية والشبكة العنكبوتية، لتطوير أساليب الترويج لمنتجات الأكاديمية فى جميع الفنون ونشر الثقافة الراقية بين الجماهير العريضة.

أدرك منذ البداية أن البنية العلمية فى حاجة لأن تواكب التطور التقنى والفنى العالمى، وعرف أنه لا يمكن تنفيذ ذلك دونما تطوير شامل للبنية التحتية التى باتت متهالكة ولا تتجاوب مع هذا الطموح، خاصة مع التحول الرقمى والتكنولوجى الذى حدث فى الربع الأخير من القرن الماضى، ومن هنا كان إنجازه الأهم، عندما التفت إلى الـ19 فداناً التى تم تخصيصها لتطوير الفنون، والتى بدأ العمل بها منذ سنوات طويلة، ثم توقف المشروع فى مراحله الأولى سنوات طويلة أيضاً، حتى تحولت الأبنية إلى بيوت للزواحف والحشرات والحيوانات الضالة، فقرر أن يحقّق فى عامين ما لم يتحقّق خلال نصف قرن، وكان يستلهم مما تحقّق فى مصر من إنجازات منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى دافعاً له للتطوير والبناء.. فقام بفتح ملف أرض الأكاديمية تلك فى عام 2018، رغم أن الوضع فى البداية كان يدعو إلى الإحباط نوعاً ما، بسبب وجود بعض الأبنية التى تم تشطيبها منذ أكثر من عشر سنوات، ولكنها لم تجهز بالمعدات اللازمة للتشغيل، مما جعلها عرضة لعوامل الطبيعة مع الإهمال الشديد، فضاع كل ما أنفق عليها هباءً، مثل قاعة ثروت عكاشة ومبنى للنقد الفنى ومدرجين كبيرين، والمعهد العالى للفنون الشعبية ومركز الدراسات الشعبية ومسرح مكشوف، وهى تمثل 40% من مساحة الأرض، إلا أنه قبل التحدى وبدأ المشوار، وكانت البداية تطوير وافتتاح متحف الفنون الشعبية بعد الانتهاء من تشطيب وتجهيز ووضع التصور السينوغرافى لمقتنياته، وقد استطاع أن يجمع ويستقبل مجموعة كبيرة من أبرز المقتنيات الدالة على ثقافة المدن، كما قام بتجهيز مبنى المعهد العالى للفنون الشعبية وتشغيله وفق معايير الجودة العالمية، وكذلك الانتهاء من تجهيز مبنى المعهد العالى للنقد الفنى وتشغيله وفق معايير الجودة العالمية فى مجالات مناهج دراسة علوم النقد والتذوق الفنى، وأيضاً تجهيز مبنى مركز دراسات الفنون الشعبية، والانتهاء من تجهيز قاعة ثروت عكاشة للمؤتمرات، وتشغيله ليصبح واجهة مشرّفة لمصر، وبالفعل عُقدت به مؤتمرات كثيرة، منها المؤتمر العلمى الأول بعنوان «أفريقيا أيقونة الإبداع» وكذلك تجهيز مكتب التأمين الصحى وتشغيله لخدمة طلاب الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالأكاديمية.

وكذلك تجهيز مدرج كبير سعة 300 طالب وطالبة وتشغيله وفق المعايير العالمية، ومدرج آخر سعة 150 طالباً وطالبة وتشغيله، وتجهيز مبنى مخصّص للعيادة الخارجية، واستقبل حملة القضاء على فيروس سى، واتسع نشاطها ليستفيد منها سكان المناطق المحيطة بالأكاديمية، كل هذه الإنجازات تم الانتهاء منها بالكامل فى عام 2018، وهى الفترة التى كان يقوم خلالها بتسيير الأعمال فقط. وفور صدور قرار تعيينه رسمياً رئيساً لأكاديمية الفنون، والتفت إلى باقى المساحة، التى تصل إلى 60% فى عام 2019، حيث تم تجهيز وافتتاح مجمع المدارس لدارسى الفنون فى المراحل التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية.

ثم كان الإنجاز الأهم والخاص بإنشاء وتجهيز مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية، فقد كان حلماً يراود الآلاف من الممتهنين بمهن الإبداع والفنون، تلك الكوادر الفنية التى تمارس مهناً إبداعية، ولكنها تفتقر إلى التدريب العلمى السليم، بالفعل، وفى أشهر معدودة تم تجهيز المبانى واعتماد مناهج دراسية من وزارة التربية والتعليم، وقام بافتتاح هذا الصرح التعليمى الكبير، لتصبح المدرسة الأولى للتكنولوجيا التطبيقية المتخصّصة بمجال تكنولوجيا الحرف والفنيات والمهارات التقنية والصناعات الثقافية والفنية بالشرق الأوسط، وبدأت الدراسة فيها فعلياً بالعام الدراسى 2020/ 2021، وهى تقبل الحاصلين على الإعدادية، وتضم 11 شعبة.

ولم يقف إنجازه عند الأرض الجديدة للأكاديمية، بل التفت إلى معاهد الأكاديمية الرئيسية، التى لم يتم تطويرها منذ سنوات طويلة، منها المعهد العالى للفنون المسرحية، أقدم معاهد المسرح فى الوطن العربى وأفريقيا، فقام بتحديث قاعاته ومسرحه وإنشاء استوديو صوت يخدم الطلاب فى مشروعاتهم وتطوير المراسم لطلبة قسم الديكور، وشراء أحدث أجهزة الإضاءة والصوت، كما افتتح فيه أول مركز للمعلومات والحاسب الآلى. كما تم تطوير مكتبة المعهد وتطوير الورش والمخازن، بما يليق بطلاب الفنون، كما قام ببناء ملحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية مكون من ثلاثة طوابق تضم قاعات درس وصالة جيمانيزيوم وأطلق على كل قاعة اسم رائد من رواد المسرح المصرى وكبار أساتذة المعهد الذين درسوا فى هذا المعهد العريق.

وما حدث فى هذا المعهد حدث مثله فى باقى معاهد الأكاديمية، فقد أصبح المعهد العالى للباليه واجهة حضارية لدراسة فن الباليه، والشىء نفسه حدث فى المعهد العالى للموسيقى العربية، الذى تم تجديده بالكامل من الداخل والخارج، وكذلك الأمر بالنسبة للمعهد العالى للكنوسرفتوار، أما المعهد العالى للسينما فقد أصبح فخراً لكل سينمائى مصرى لما تم فيه من تطوير ليس فى الأبنية فقط، ولكن فى الأجهزة والكاميرات والشاشات ومعامل التصوير، ولم يكتفِ بذلك، بل قام بإنشاء «2 استوديو»، واحد للفيديو والآخر للسينما، مجهزين بأحدث التجهيزات والمعدات الفنية والتقنية.

كما شمل التطوير فرع الأكاديمية بالإسكندرية، كما قام بإنشاء فرع للأكاديمية بمدينة الشروق، بعد أن نجح فى الحصول على خمسة مبانٍ فريدة الطراز والبناء، وتم تجهيزها لتكون فرعاً جديداً للأكاديمية.

هذا بخلاف ما قام به من تطوير فى البنية التعليمية، من خلال مشروع التعليم عن بُعد، ووضع خطة للبعثات الجديدة، وكذلك تطوير لوائح الدراسات العليا.

كما لم يُهمل الخدمة المجتمعية، فقام بإنشاء مستشفى أكاديمية الفنون والعيادات الطبية الملحقة، وقام بالاستفادة من سور الأكاديمية بإنشاء المكتبات، وطور مكتب البريد، وغيرها من الإنجازات التى حققها فى فترة زمنية وجيزة.

لذا عندما بلغ السن القانونية للتقاعد استحق الشكر والتقدير، سواء من الدكتورة وزيرة الثقافة أو من طلاب الأكاديمية، الذين أطلقوا حملة على وسائل التواصل الاجتماعى بعنوان «شكراً أشرف زكى».

وفى النهاية تتفق أو تختلف معه لا تملك إلا أن تمنحه كل الثقة فى أى موقع يسند إليه، وها هو الآن يتفرّغ لخدمة أعضاء نقابة المهن التمثيلية بصفته نقيباً لجموع الفنانين، ويمارس حياته كفنان، سواء بالتمثيل أو الإخراج، ويبقى ما أنجزه داخل أسوار الأكاديمية شاهداً ومحفّزاً لمن يأتى بعده.