أجيال ضائعة..!
يعانى الشباب فوضى عارمة يتحسس فيها طريقه دون جدوى؛ فالدعوة إلى العمل والكد وبذل الجهد لكى يحيا الإنسان الحياة اللائقة به ويتقدم المجتمع والوطن وتعمّر الأرض بجهد الإنسان الذى استخلفه الله على هذه الأرض وأوكل إليه إعمارها كما قال فى محكم آياته {وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكُمْ} الأنعام من آية 165، وقوله تعالى {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِى الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (يونس آية 14)، وقوله تعالى {وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (التوبة آية 105)؛ هذه الدعوة للأسف تقابل بدعوة أخرى مدمرة لا أصل لها فى أى شِرعة أو دين، دعوة التواكل والكسل واللعب واللهو واللغو والجدل بلا فائدة وبغير نتيجة. هذه الدعوة الإبليسية التى يقف على منابرها شياطين الإنس يروجونها ويتفننون فى تحديث خطابها وتزين صورها وابتداع وسائل تدفع غير أولى النُّهى نحوها، فتخرِّب دنياهم وتُنسيهم أُخراهم، ولا يجنون إلا الخسران فى الدنيا والآخرة. هذه المنابر الشيطانية والوسائل الإبليسية كثرت كثرة لا نستطيع حصرها فنراها تتخلل حياتنا تدخل لنا من أبواب ظاهرها الخير -وقد تكون خيراً- ثم تنحاز بها إلى غير غايتها النبيلة، فتنجرف بنا كانجراف السيل نحو غايتها الخبيثة من إفساد الحياة على الإنسان وسيطرة الجبابرة المتكبرين على الأرض ليعيثوا فيها إفساداً.
وفى هذا الوقت ذاته أشفق كثيراً على أجيالنا ممن يدمنون وسائل التواصل الاجتماعى وألعاب الإنترنت والمخدرات وما يؤديه هذا الإدمان -على تنوع أسبابه- من تأثير سلبى عليهم نفسياً وجسمانياً وأخلاقياً، ومع تفشى آفات الإدمان هذه وبخاصة بين الشباب والأطفال أصبح من الواجب والضرورى العمل بكل جهد على مواجهة هذه الظواهر التى من شأنها تقويض بناء المجتمعات بل تدميرها.
إن مواقع التواصل الاجتماعى تعتبر الآن واحدة من أخطر أسباب الانحراف، وكانت سبباً فى هذا الانفصال الحاد فى الأسرة المصرية.
وعلى جانب آخر لنا أن نتصور مجتمعاً ينفق أكثر من 100 مليار جنيه على التدخين والمخدرات واللغو فى وسائل الاتصال.. ليس غريباً الآن أن تجد مع العامل البسيط الذى يصلح لك ماسورة فى البيت ثلاثة تليفونات محمولة رغم أن تليفوناً واحداً يكفى، وترى نفس الصورة مع أطفال صغار فى المدارس والنوادى، هناك أجيال جديدة تنشغل ما بين بذاءات النت والتواصل الاجتماعى وفيديوهات الشواطئ وتوابعها، وسوق المخدرات التى أصبحت تمثل الخطر الحقيقى على الملايين من أبنائنا.
إن القضية ليست سهلة، ولكنها أيضاً ليست مستحيلة إذا تكاتفت جميع المؤسسات والجهات المعنية -كل فيما يخصه- لمجابهة هذه المخاطر، فوزارة الداخلية وحدها تطارد أسواق المخدرات كل يوم، وهذا لا يكفى، فأين المؤسسات الأخرى؟ وأين دورها فى مواجهة كل الظواهر المستحدثة والمنابر الشيطانية التى تؤدى إلى الإدمان بكل صوره من مخدرات أو مواقع الإنترنت من الألعاب والسوشيال ميديا.
لأشد الأسف نرى الأسرة المصرية منصرفةً عن تقويم أبنائها ورعايتهم، جالسةً مع الإنترنت ومواقعه فاستبدلته بفلذات أكبادها تلتمس ما يأتيها فيه من أنباء وأخبار، وما ينتشر فيه من شائعات وأكاذيب، تتثقف بضلاله، وتبث على مواقعه فَرَحَها وحَزَنَها، وسرَّها وجهرها، وحركاتها وسَكَناتها، بل حتى أطلعته على ما تنتويه أو تفكر فيه، وكان كل ذلك ينبغى أن يكون لرعيَّتها من أبنائها وبناتها الذين كان يجب أن تتلمس وتتبع أخبارهم وأحوالهم وترعى شئونهم وهم يئنون أو يتصايحون ويصرخون وهم فى دهشة مما يشاهدون من خطوب الزمان وأحداثه.. وقى الله أبناء مصر وشبابها من كل شر يَحدِق بهم.