الاستثمار إفادة واستفادة!!
يخطئ من يتصور أن هناك رجل أعمال أو مستثمراً ويعمل فقط مجاناً أو لوجه الله والوطن، أو يسعى للخسارة، فالمفترض أن هدف أى مستثمر هو الاستفادة، وأنه حينما ينفق جنيهاً يريد أن يسترده جنيهين ويجب على الدولة أن تمكنه من ذلك، لأنها الرابح الأكبر من ذلك، وتلك هى فلسفة الاستثمار «الإفادة والاستفادة»، أن يربح المستثمر وتربح الدولة، أن يكسب المستثمر وتكسب الدولة، السؤال هنا إذا كانت مكاسب المستثمر هى مضاعفة أمواله التى توفر له حياة كريمة ومكانة مرموقة فى المجتمع.
فما إذن مكاسب الدولة؟ الإجابة بسيطة جداً وهى أن مكاسب الدولة أكبر وأكثر من المستثمر، أهمها هو الإنتاج والتشغيل، تلك القضية التى تمثل الشاغل الأكبر لكل دول العالم.
فمشكلة البطالة وتوفير فرص عمل للمواطنين هى أهم تحدٍّ يواجه حتى الدول الكبرى، ولذلك نجد أنها تمنح المستثمرين كل الإغراءات حتى تجذبهم إليهم، تمنحهم الأراضى مجاناً، بل قد تساعدهم بالأموال للاستثمار فى المناطق الأكثر احتياجاً وتوفير فرص العمل، أو إنتاج سلع استراتيجية كانت تستوردها من الخارج.
فمثلاً دولة بولندا تمنح المستثمر فى العاصمة وارسو ما يعادل 80 ألف جنيه مصرى عن كل فرصة عمل، ويتضاعف المبلغ فى حالة استثماره خارج العاصمة، أما المغرب الشقيق فإنه يعفى المستثمر فى المناطق الحرة من الجمارك والضرائب وتسمح له بتصدير كل منتجاته للخارج فى مقابل توفير فرص العمل، حتى أمريكا أكبر دولة رأسمالية فى العالم، تمنح الأراضى شبه مجاناً للمستثمرين، لأنها تعلم قيمة الاستثمار الذى يوفر التشغيل، كما أن الأرض لا قيمة لها دون استثمارها وتعميرها، والمستثمر لن يحمل الأرض على أكتافه ويهرب بها خارج البلاد.
كل دول العالم تحمل المستثمرين على الرؤوس والأعناق، والدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة أنفقت أموالاً طائلة على البنية الأساسية، حيث شهدت طفرة غير مسبوقة، سواء فى مجال الطرق والكبارى والكهرباء والطاقة والإسكان والمرافق، كما أنها أصدرت حزمة من التشريعات القانونية، التى تهدف إلى تشجيع الاستثمار وإزالة معوقاته.
فإصلاح البنية الأساسية والتشريعية كان ضرورة لتهيئة مناخ الاستثمار، كما أن الدولة بنفسها تقوم بإنجاز مشروعات عملاقة فى جميع المجالات سوف تغير وجه الحياة فى مصر، مثل مشروع حياة كريمة، الذى يستفيد منه أكثر من نصف عدد السكان.
نحن على الطريق الصحيح، ولكن فقط نحتاج إلى تغيير نظرة المجتمع والموظفين للمستثمرين، وأن يكون هناك تكثيف إعلامى فى هذا الاتجاه، ولا تتعامل وسائل الإعلام مع قضايا الاستثمار باعتبارها إعلانات مدفوعة الأجر.
فالقطاع الخاص شريك أساسى فى التنمية، ولا تقوم الدول بالقطاع العام وحده كما أن القطاع الخاص يخفّف عن الدولة أعباء التوظيف والإنتاج ومشكلات الإدارة، وحينما يربح القطاع الخاص يسدّد الضرائب التى تنفق منها الدولة على مشروعاتها القومية وعلى تطوير المرافق والخدمات.
وختاماً، «يكسب المستثمر حينما تكسب الدولة» يجب أن يكون هو شعار الدولة وتعمل على تحقيقه، وتؤمن بذلك المؤسسات الثقافية والإعلامية والتعليمية، وأيضاً الجهاز الإدارى، خاصة القيادات الوسطى وصغار الموظفين.
والله الموفق والمستعان وتحيا مصر..