ما أنبله الإعلام حينما يكون إعلاماً هادفاً، مشجعاً وشجاعاً. هذا المعنى توارد إلى ذهنى وأسعدنى حينما شاهدت وقرأت تلك النماذج الإنسانية المصرية عبر وسائل إعلامنا المصرى المرئى والمطبوع، ففى ظل زخم متابعة رحلة الرئيس السيسى إلى نيويورك أطل علينا وجه لامرأة مصرية، أرى أنها أهم من هيلارى كلينتون وأجدر بالاهتمام من أخبار تتبع حسين سالم التى لا تزيدنا إلا غماً وهمّاً وتذكّرنا بنماذج غاية فى السلبية.
إنه وجه «أم حسن» ماسحة الأحذية المكافحة الطموحة التى استضافها الإعلامى المحترف معتز الدمرداش فى برنامجه «مصر الجديدة»..
«أم حسن» العظيمة.. أم كدّت وشقت فى الحياة بعد موت زوجها منذ 16 عاماً، وقررت أن تعلم أولادها أفضل تعليم، فكان لها ما أرادت.. «أم حسن» لا تكتفى بتلك الرسالة النبيلة، وإنما وفى خط موازٍ تواصل رحلة تعليمها وطموحها النبيل للحصول على درجتى البكالوريوس والماجستير!! تخيلوا «أم حسن» لم تلمع أحذية، وإنما لمعت وجه الحياة الشاقة، مؤكدة أن فى مصر نساءً قادرات على تحقيق المستحيل.. نساء جعلن من ورنيش الأحذية أرقى مستحضرات تجميل الحياة، فما أعظمك يا «أم حسن» وما أروعك يا «معتز»..
القصة الثانية.. من مدمن إلى مؤمن، من شخصية ضعيفة منسحقة أمام ألعن ما يصيب الإنسان ويتحول إلى شخصية قوية قادرة على إنقاذ نفسها وحياتها من مستنقع الإدمان ليعود إلى قمة الإرادة الحقيقية.. من منبوذ من أسرته ومجتمعه إلى مصدر فخر ليس لأسرته، وإنما لكل رجل أتشرف أن أكتب عنه.. إنه أيمن تركى الذى أحسده على شجاعة المواجهة والاعتراف والخروج إلى الناس ضارباً أعلى نموذج للقدوة الحسنة.. أيمن تركى الذى أكد أن الرجل إرادة وليس فحولة خائبة.. فتحية وسلام معظم لأيمن تركى المواطن المصرى الذى أثبت قدرة الإنسان على التغيير حتى لو بعد 30 سنة من الذل والهوان أمام شيطان الإدمان، وتحياتى لطونى خليفة، الإعلامى الذى أصبح إعلامياً عربياً ونموذجاً للثقافة والتحرى والبحث عن الإيجابيات على قناة «القاهرة والناس».
وأخيراً أنا أعرف، بل على يقين تام، أننى ما رأيت مجدى الجلاد يوماً معانداً أو مكابراً.. من هنا سعدت أن أرى مجدى الجلاد يخرج مصححاً لخطأ غير مقصود أو لسهو غير متعمّد أو لصياغة افتقدت للدقة. فقد أعلنت جريدة «الوطن» عن اكتشافها أن شهيد الشرطة المقدم أبوسريع هو الشخص نفسه الذى كان الشاهد الرئيسى فى قضية هروب وادى النطرون. هذا الخبر الذى أصاب رجال الشرطة بخدوش أعرف أنها غير مقصودة على الإطلاق، خصوصاً أن «الوطن» تقف فى الخندق نفسه مع جهاد الشرطة ضد الإرهاب. وبعد أن خرج اللواء عبدالفتاح عثمان مساعد أول وزير الداخلية للإعلام والعلاقات العامة، طالباً التأنى فى الأخبار والتدقيق فى المعلومات.
من هنا توقعت أن مهنية وقيم مجدى الجلاد ستدفعه إلى تصحيح ذلك الموقف لتضيف إلى رصيد ثقة القارئ فى «الوطن».. «الوطن» قوته فى شجاعة ناسه..
لقد كتبت هذا المقال لأؤكد أننا حينما نجد أداء الإعلام وقد وقع فى فخ كشف العورات وشخصنة القضايا والسبق غير الصحيح فإننا نكتب وإننا حينما نجد أن الإعلام يعود إلى صوابه ويصبح كاشفاً للإيجابيات والنماذج الطيبة ليشحذ الهمم، ويبنى الأمل فإننا لا نصمت وإنما نسارع بالإشادة، ولعل وعسى أن نستمر على هذا الطريق.