المنتدى العربي للمياه يدعو لإنشاء تحالف عالمي لدول مصب الأنهار

كتب: محمد أبو عمرة

المنتدى العربي للمياه يدعو لإنشاء تحالف عالمي لدول مصب الأنهار

المنتدى العربي للمياه يدعو لإنشاء تحالف عالمي لدول مصب الأنهار

أعلن المنتدى العربي الخامس للمياه، الذي عقد الأسبوع الماضي، على مدار 3 أيام، بمدينة دبي بالإمارات، مجموعة من التوصيات لتحقيق الأمن المائي العربي، والحفاظ على حقوق الدول العربية في حصصها كاملة من الأنهار المشتركة، وتأمين الاحتياجات المستقبلية للشعوب العربية من المياه باستغلال المياه غير التقليدية.

ودعا المنتدى لإنشاء تحالف عالمي لدول المصب للعمل على حماية الحقوق المائية لدول المصب والدفاع عنها، وأن يكون تقاسم المياه والمنافع على مستوى مياه أحواض الأنهار بأكملها وعدم الاقتصار على مياه الأنهار فقط، بما يحقق التنمية المستدامة للجميع، وأن تقاسم المنافع في حوض النيل يمكن أن يشمل تعظيم التبادل التجاري بين الدول حسب الميزة النسبية، كما دعا إلى ضرورة التشاور مع دول مصب الأنهار المشتركة قبل الشروع في بناء المنشآت على أعالي الأنهار في دول المنبع.

الأمن المائي العربي وتحقيق التنمية المستدامة

وقال الدكتور خالد أبو زيد رئيس اللجنة التنفيذية للمنتدى والمدير الإقليمي للموارد المائية بمنظمة سيداري: «إن التوصيات اشتملت على العديد من المقترحات التي جاءت في الجلسات النقاشية للمنتدى التي دارت حول 3 محاور رئيسية هي الأمن المائي العربي، والتعاون حول المياه العابرة للحدود، والمياه من أجل التنمية المستدامة».

تأمين مصادر المياه خارج الحدود

وأضاف «أبو زيد» أن من بين أبرز التوصيات التي أجمع عليها المشاركون: ضرورة تأمين مصادر المياه خارج الحدود، ومحطات مياه الشرب، ومحطات معالجة الصرف الصحي وإعادة الاستخدام، ومحطات تحلية المياه المالحة، والسدود والمنشآت المائية وخطوط نقل المياه، وخزانات مياه الطوارئ.

18 دولة عربية تحت حد الفقر المائي

كما طالبت التوصيات، الدول العربية، بالعمل على زيادة ما هو متاح من موارد مائية غير تقليدية لتعويض العجز المائي، حيث وصل عدد الدول المصنفة تحت حد الفقر المائي المعروف بـ1000 متر مكعب للفرد سنويا من المياه السطحية والجوفية المتجددة إلى 18 دولة من 22 دولة عربية، ووصل عدد الدول المصنفين تحت حد الفقر المدقع والمعروف بـ500 متر سنويا إلى 13 دولة.

وشملت التوصيات على أن يكون الترابط بين الأمن المائي والأمن الغذائي وأمن الطاقة والمناخ هو محور الاستراتيجيات المائية الوطنية، وأن الأمن المائي والأمن المناخي فيما يتعلق بالتغيرات المناخية قد يتطلب تحقيقهما التعاون عبر الحدود لأن معظم الموارد المائية بالمنطقة العربية تأتي من خارج حدودها، إلى جانب أن يكون إعادة استخدام مياه الصرف «خيار استراتيجي أساسي» يجب أن تتضمنه جميع الاستراتيجيات المائية الوطنية، التي يجب أن تتعاون جميع الجهات ذات الصلة في إعدادها وتنفيذها.

وبالنسبة للتعاون الإقليمي، قال خالد أبو زيد، إنه جرت التوصية بضرورة تبادل خبرات إعادة استخدام المياه بين الدول العربية، بما يعطي فرصا وآفاقا واسعة لسد الفجوة المائية، وتعد مشروعات «ReWater» و«MENAWARA» أمثلة ناجحة لتحقيق هذا التعاون، بالإضافة لوجود نماذج لمشروعات معالجة الصرف وإعادة الاستخدام في المنطقة العربية هي الأكبر على مستوى العالم.

تحلية المياه المالحة

كما جرت التوضية أيضا بضرورة دعم الجهود المبذولة في المنطقة العربية في مجال تحلية المياه المالحة، وتوطين تكنولوجيا التحلية، واستخدام الطاقة الشمسية في التحلية، التي تشهد تقدما ملموسا على مستوى خفض تكلفة التحلية في العديد من الدول العربية، وكذلك العمل على تطوير آليات للتعاون حول أحواض الأنهار المشتركة تعتمد على الحفاظ على الحقوق المائية القائمة وتقاسم المنافع والمياه بجميع أشكالها من مياه خضراء وزرقاء، باستخداماتها الاستهلاكية وغير الاستهلاكية.

وبالنسبة للمياه العابرة للحدود، أوصى المنتدى بأن يكون تقاسم المياه والمنافع على مستوى مياه أحواض الأنهار بأكملها وعدم الاقتصار على مياه الأنهار فقط، بما يحقق التنمية المستدامة للجميع، وأن تقاسم المنافع في حوض النيل يمكن أن يشمل تعظيم التبادل التجاري بين الدول حسب الميزة النسبية مثل استفادة دول المصب من الثروة الحيوانية المعتمدة على المراعي المطرية الطبيعية ومنتجات الزراعات المطرية في دول المنبع، واستفادة دول المنبع من الخبرة المصرية في زيادة الإنتاجية الزراعية والمجالات الاقتصادية والصناعية الأخرى.

ممارسات تركيا وإيران وإثيوبيا في أنهار الفرات ودجلة والنيل تهدد الأمن المائي والقومي العربي

كما أوضح المنتدى أنه يجب ألا تكون التنمية الجديدة والمستحدثة بدول المنبع على حساب التنمية القائمة بدول المصب، أو على حساب حياتهم، مبينا أن ممارسات تركيا وإيران وإثيوبيا أحادية الجانب في أعالي أنهار الفرات ودجلة والنيل، تمثل تهديدا للأمن المائي والقومي العربي لما تمثله من خطر على حياة واقتصاد الملايين من شعوب العراق وسوريا ومصر والسودان.

ودعا المشاركون -في توصياتهم- إلى ضرورة الإسراع في انخراط إثيوبيا ومصر والسودان في مفاوضات جادة بهدف الوصول لاتفاق قانوني ملزم في أسرع وقت حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي، وهو ما أوصى به البيان الرئاسي لمجلس الأمن، الذي يعكس قلق المجتمع الدولي تجاه طول أمد المفاوضات.

تشغيل السد الإثيوبي دون الوصول لاتفاق ملزم يضر بمصالح مصر والسودان

كما أكدوا أن الشروع في ملء وتشغيل السد الإثيوبي دون الوصول لاتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) قد يحدث ضررا جسيما بالحقوق المائية وبمصالح دول المصب (مصر والسودان)، الأمر الذي يتطلب من إثيوبيا الإرادة السياسية اللازمة، ومن المجتمع الدولي الدعم السياسي اللازم، للعمل على إبرام اتفاق قانوني ملزم وعادل حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي، بما يضمن لإثيوبيا تحقيق التنمية المنشودة، ولمصر والسودان الحفاظ على حقوقهما المائية.


مواضيع متعلقة