دينا عبدالفتاح تكتب .. : حقوق الإنسان.. ورحلة مصر!
دينا عبدالفتاح تكتب .. : حقوق الإنسان.. ورحلة مصر!
على مدار سنوات تعانى مصر من حملات غير مبررة تقوم على اعتبارات كاذبة لتشويه صورة الدولة فى مجالات حقوق الإنسان، وتتحرك هذه الحملات غالباً وفقاً لاعتبارات سياسية وبأدوات تملكها قوى معينة تريد التأثير على توجهات مصر السياسية والاقتصادية من خلالها.
اليوم.. وبعد أن احتفل العالم الجمعة الماضى الموافق 10 ديسمبر، باليوم العالمى لحقوق الإنسان، تثبت مصر أمام العالم أجمع التطور الإيجابى الذى شهدته فى مجالات حقوق الإنسان المختلفة، سواء المتعلقة بالحقوق الاقتصادية أو السياسية أو القانونية أو الاجتماعية أو الدينية.
وتثبت للعالم أن مصر ما زالت وستظل إحدى أفضل الوجهات فى العالم للتعايش السلمى بين أبنائها المختلفين، وأحد أفضل الأوطان التى تحترم شعوبها، وأحد أفضل الاقتصاديات التى حققت طفرة كبيرة استفاد منها الفقير قبل الغنى، ومن يقف خارج السلطة قبل من يملكها.
هكذا تطورت مصر على مدار سنوات مضت، ولكن لم تقم الجهات الحقوقية العالمية بتوثيق هذه الرحلة، كما كانت توثق بالأكاذيب سابقاً تدهور أوضاع المصريين، وتبرز للعالم قضايا فردية على أنها دستور دائم فى مصر، وأسلوب حياة.
وبالتالى يجب علينا جميعاً أن نواجه هذه المؤسسات بالحقائق التى ما زالوا يغضون عنها أبصارهم، وتتجاهلها عدسات كاميراتهم، حتى تنكشف تلك المؤسسات ومن يقف وراءها!
فعلى المستوى السياسى، يتعايش المصريون معاً مختلفين أو متفقين دون أدنى تأثير على الآراء، والدليل أن مواقع التواصل الاجتماعى ما زالت تنبض بالانتقادات الموجهة للكثير من السياسات الحكومية دون أن يطال المنتقدين أى درجات أذى، بل وتخرج الحكومة بين الحين والآخر لتوضح الحقائق، وترد على الشائعات، وتبرر سياساتها فى المجالات المختلفة كما رأينا على مدار الأسابيع الماضية فى ملفات حيوية مثل التعليم والصحة وغيرهما.
بينما على المستوى الاجتماعى، فلم يشهد المصريون تطوراً إيجابياً فى أوضاعهم الاجتماعية مثلما شهدوا خلال السنوات الماضية، وأصبحت الدولة أكثر فاعلية فى حماية محدودى الدخل، وأكثر اهتماماً بشئون المرأة وحقوقها، وأكثر رعاية لحقوق الأطفال والمشردين.
كما نجحت الدولة فى تكوين ترسانة حماية اجتماعية لمختلف الشرائح بعد أن طورت من خدمات التعليم والصحة، وأنهت ملف العشوائيات بالقاهرة الكبرى، ودخلت المبادرات الرئاسية قرى الوجه القبلى لتغير شكل الحياة فيها، ودخلت مدن ومراكز وجه بحرى لتعزز دخولها، وتطور من خدماتها.
وعلى المستوى الاقتصادى نجحت الدولة فى ترسيخ مبدأ المساواة بين المتنافسين فى الملف الاقتصادى، ونجحت تشريعاتها فى تكوين ترسانة حماية قوية للمستهلك، وتطورت بشكل كبير الأجهزة الرقابية لتضرب بيد من حديد على كل من يخطط أو يرغب فى الإضرار بمصالح الشعب.
وأصبحت الأجور فى وضع أفضل، وتلاشت تقريباً معدلات البطالة، وسيطرت السلطات النقدية على التضخم لتحفظ القوة الشرائية لمحدودى الدخل، وأصبحت المنافسة بين الشركات تقوم على تميز المنتج أو الخدمة لا على العلاقات مع السلطة!
وعلى مستوى الحقوق الدينية ينعم جميع المصريين بحياة هادئة يسودها الحب والتفاهم مع اختلاف الدين، ولن تجد حول العالم كله تعايشاً سلمياً بين المختلفين دينياً كما فى مصر، ولن تجد هنا أى ظاهرة من ظواهر انتهاك حقوق الأقليات التى تحدث فى أكثر دول العالم تقدماً.
هكذا نجحت مصر فى تغيير واقعها، ولكن لم تنجح المؤسسات الحقوقية الدولية الرسمية والأهلية فى تغيير سياستها وتوجهها، لأنها لم توثق أو تهتم بما شهدته مصر من تحول إيجابى، كما كانت تتكالب فى السابق لإبراز تصرفات وظواهر فردية بأنها أسلوب حياة.