التسريبات والمغفلون وقريبة «مبارك»

أميرة خواسك

أميرة خواسك

كاتب صحفي

على مدى سنوات كثيرة ظلت إحدى السيدات فى حى مدينة نصر بالقاهرة تحصل على مزايا كثيرة، وتقدّم الخدمات للناس وتحصل على أموال فى مقابل هذه الخدمات، لأنها تمت بصلة قرابة إلى الرئيس الراحل حسنى مبارك، وكانت تتوجّه إلى كبار المسئولين فى الدولة، وزراء ومحافظين ورؤساء هيئات ورؤساء أحياء، والكل يُرحّب بها ويستجيب لطلباتها، وأحياناً ما كانت تحتد على بعضهم وتعنّف بعضهم، والطريف أن تلك السيدة كانت زوجة شقيق «مبارك»، ولم يكن الشقيقان على صلة وثيقة، لكن السيدة تأخذ مسارها وتحصل على كل المزايا الممكنة!

أما الأكثر طرافة أنها ظلت تتردّد على المسئولين حتى بعد ٢٥ يناير ٢٠١١، وهم يلبُّون طلباتها، ربما تحسُّباً لعودته مرة أخرى، الله أعلم.

تذكرت هذه السيدة حين تم الكشف مؤخراً عن عدد من المجرمين المتهمين فى قضية التسريبات الخاصة بادعائهم العمل مستشارين بمؤسسة الرئاسة، ولا أعرف إن كان من المناسب توجيه الشكر إلى السادة المجرمين المتّهمين فى تلك القضية البائسة التى تم تسريبها منذ عدة أيام، للمتهم حنفى عبدالستار، الذى ادّعى أنه مستشار برئاسة الجمهورية، وادّعى أن اسمه المستشار فاروق القاضى، وأنه لواء سابق بالقوات المسلحة، وسيدة تُدعى ميرڤت محمد على تدّعى هى الأخرى أنها مستشارة برئاسة الجمهورية مع آخرين.

تلقف زبانية الإخوان المكالمة المسرّبة، والتى هى فى الغالب من تدبير غبائهم الذى لا ينضب، وأقاموا حفلاً تافهاً مثلهم، وأخذوا ينشرون التسريب فى طول مصر وعرضها، ولا بأس من إشعال النيران بين جموع الكادحين، فى محاولة مستميتة لإيقاظ ولو شرارة بسيطة يزيدون عليها حتى تصبح ناراً تأكل هذا البلد بمن فيه.

أما الشكر للمتهمين فى هذه القضية فهو لعدة أسباب، أولها أنها أكدت مدى كفاءة الأمن المصرى واستيقاظه، حتى إنه خلال وقت قياسى استطاع الوصول إلى المتهمين والحصول على اعترافات تفصيلية مسجّلة بالصوت والصورة لمؤامرتهم الدنيئة، وهو ما يعكس قدرات عالية وتمكناً من حفظ أمن مصر ضد أى محاولات لزعزعة الاستقرار.

ثانياً لأن كل مؤامرة خائبة يقوم بها أذناب الإخوان تعكس مدى خيبتهم وعدم انسياق المصريين لهم، ومدى ضعف وجودهم فى المجتمع المصرى، فقد كانوا يتصورون أن ما روّجوه كذباً يمكن أن يحرّك الشارع المصرى مرة أخرى فى اتجاه ميدان التحرير، لتعود أيامهم السوداء مرة أخرى وهذا من المستحيلات، لأن الشعب لفظهم بالفعل ولم يندم عليهم وعلى أيامهم سوى بقايا أتباعهم، أما بقية الشعب فهو يكرههم ويكره الأيام التى حكمونا فيها.

ثالثاً وهو الأهم أنها فرصة ليعلم الجميع أنه ما زال هناك من يستغل اسم المؤسسة الرئاسية كذباً، ويدّعى العمل بها، رغم كونه لا يحمل أى مواصفات تساعده على هذا الادعاء، وأنه ما زال هناك سذّج ينخدعون بهذه الادعاءات، رغم أنه على مدى السنوات الماضية تم ضبط قضايا كثيرة من هذا النوع، وما زال البعض لم يرتدع، بل إن الرئيس نفسه سخر من هذا فى إحدى المرات وقال إن بطاقة تموينية تحمل اسمه فى إحدى مدن الصعيد، وصاحبها يحصل على السلع التموينية بكل جرأة.

ليس هذا فحسب، بل لقد حذّر الرئيس من استخدام اسمه أو ادعاء صلة قرابة به، بل دعا المسئولين لئلا يستجيبوا لأى شخص يقدم نفسه ويدّعى قرابته من الرئيس، بل دعا للإبلاغ عنه على الفور، ورغم كل هذا ما زال الناس ينخدعون وينساقون، وليس هناك من سبيل، إلا أن القانون لا يحمى المغفلين.