مستشفى نيل الأمل.. وإنكار المعراج
هناك قرابة مليون طفل مصرى يعانون من مشاكل الاختلافات الخلقية، فهناك طفل من كل 33 طفلاً يولد بمشاكل الاختلافات الخلقية، ويحتاج إلى سنوات عديدة لتأهيله للاندماج فى المجتمع، فضلاً عن إنفاق آلاف الجنيهات لعلاج هذه الاختلافات، التى يسميها البعض «العيوب الخلقية»، وقد تم افتتاح أول مستشفى متخصص فى جراحات أطفال الاختلافات الخلقية فى مصر وأفريقيا وهو مستشفى نيل الأمل بالإسكندرية.
وأعظم ما تم فى منظومة الخير هذه هو تلاقى رجل الأعمال السكندرى كرم كردى، ممثلاً للعمل الخيرى والإنسانى، كنموذج فذ لرجل الأعمال الصالح، مع الجراح الإنسان رائد جراحات الأطفال بالإسكندرية أ.د. صابر وهيب، عبر قصة إنسانية مرت بهما قدحت فى قلبيهما وعقليهما فكرة إنشاء هذا المستشفى الخيرى وهو بالمجان كاملاً، مهما تكلفت الجراحة.
إنه درس جديد فى صناعة الخير وبذل المعروف وإنفاق المال والعلم لوجه الله ورفعة الوطن وتخفيف المعاناة عن الجميع، تحية لصناع الخير وكل من أسهم فى بناء وتجهيز هذا الصرح الطبى الخيرى السكندرى العظيم، وأرجو أن نرى له أفرعاً جديدة فى كل محافظات مصر.
التكذيب بالمعراج يعنى فيما يعنى إنكار فرضية الصلاة، وهل فُرضت إلا فى رحلة المعراج؟ ومعنى إنكار المعراج أن صلاة ملايين المسلمين عبر عدة قرون كانت باطلة ودون أساس. إبراهيم، عليه السلام، تحولت النار معه برداً وسلاماً، وموسى، عليه السلام، أكلت عصاه ثعابين السحرة فآمنوا وانفلق له البحر، وعيسى، عليه السلام، كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله، فما الغريب أن تكون لنبى الإسلام معجزات مثل هؤلاء الأنبياء ومنها على سبيل المثال لا الحصر «المعراج» ونزول القرآن العظيم وانشقاق القمر؟!
العلمانية ليست سباً للأديان ولا قدحاً فى القرآن ولا شتماً للصحابة ولا تطاولاً على مقام النبوة، ولكن بعض العلمانيين العرب لم يفهموا من العلمانية سوى ذلك، ومعظمهم ديكتاتوريون من الطراز الأول ويكرهون الديمقراطية والحريات حقاً، ويتشدقون بالحرية فقط إذا كانت تعنى التطاول على الدين والمقدسات.
إذا كنا صدقنا الأمريكان والسوفيت فى صعودهم القمر ألا نصدق كتاب الله وروايات الصحابة المتواترة بمعراج النبى إلى السماء؟ أم أن الإسلام ونبيه الكريم هما «الحيطة الواطية» لكل من هب ودب ليخوض فيه كيف يشاء.
هناك فرق بين حرية الرأى وسب الأنبياء، وبين الرأى وتكذيب القرآن، وبين الرأى وشتم وسب الصحابة وتجريحهم، والغريب أن البعض يشتم الصحابة ويسبهم ولا يستطيع فعل ذلك مع رئيس نادٍ أو لاعب كرة، شتم الصحابة والتطاول عليهم ليس نزهة يظن البعض أنه سينال من الصحابة دون أن يغضب لهم الله ورسوله وأحبتهم فى كل مكان.
ألم يتذكر المتطاولون على الصحابة حديث الرسول «الله الله فى أصحابى فلن تبلغوا مد أحدهم ولا نصيفه»، أى اتقوا الله فى أصحابى فلن يبلغ أحدكم علم وعطاء وصفاء نفس وطيبة قلب ونصرة دين وعبادة وزهد أحدهم ولا حتى جزءاً منه.
العلمانى الغربى أكثر موضوعية وحياداً وحباً للحرية وإنصافاً للآخرين من العلمانى العربى الذى يبدو عادة فوضوياً انتهازياً وديكتاتوراً لا يعرف الحياد ولا الموضوعية ولا يضع رسالات الأنبياء على مساحة واحدة، يتكسب من علمانيته، حتى العلمانية فشلنا فيها.
أخطأ إعلامى فى حق أحد الأندية الشهيرة فمُنع من كل القنوات، ويخطئ البعض فى الصحابة ويكذب ثوابت الدين وصريح القرآن علانية ويظل يطل من شاشته وكأنه يسخر من كل المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية، فهل هؤلاء أهون علينا من هذا النادى الشهير؟
التطرف العلمانى يؤجج التطرف الدينى ويغذيه، هل يستطيع أى إعلامى أن يقول على أى مهنة أخرى مهما كانت إن الشيوخ 99% من كلامهم كذب؟ كان ينبغى على الأزهر والأوقاف والإفتاء والشيوخ أن تكون لهم وقفة صدق مجتمعة ضد من يكذبهم، وقفة حقيقية نصرة للصحابة والقرآن والرسول، وألا يسمحوا لأحد مهما كان أن يسخر منهم ومن عقولهم ويسفه أحلامهم بهذه الطريقة الفجة.
عشنا فى الصعيد وفى كل البلاد فلم نر جداتنا ولا أمهاتنا يلبسن «المايوه» لا فى الشوارع ولا فى البيوت، وليراجع كل منا أسرته ليوقن بكذب هذا الرجل الذى يقول كلاماً لا يدرى معناه. أسوأ شىء فى العلمانى العربى أنه لا يحترم عقول من يتحدث إليهم ويظنهم أطفالاً فى الروضة لا يفهمون ولا يعقلون، ويحتاجون جميعاً للذهاب للطبيب النفسى، يا ليت العلمانى العربى يتعلم قليلاً من العلمانى الغربى، يا ليته يتعلم يوماً من الأمير تشارلز، ولى عهد بريطانيا، فيتأدب مع الدين والإسلام ونبى الإسلام وصحابة الرسول، تحية لهذا الأمير العظيم، كم نحتاج أن نتعلم منك. العلمانى العربى لا يقبل عادة الود والحب من ربه، ويقبل القهر من سلطة دنيوية سعيداً بذلك، ومعظمهم يضع قواعد لنقد الدين من بنات أفكاره لا تصمد للعقل السليم، والغريب أنه يريد أن يطبقها على الإسلام وحده دون سواه حتى لا تحجب عنه جوائز الأرض، ومعظمهم يقفز عامداً من نقد الإسلاميين إلى نقد الإسلام.