«مصطفى شعبان».. دايماً عامر
كعادته، نجح الفنان مصطفى شعبان فى إثبات وجوده الكوميدى فى السباق الرمضانى هذا العام، رغم أن دوره فى مسلسل «دايماً عامر» يتمحور حول شخصية المشرف الاجتماعى دكتور عامر الذى يعمل فى مدرسة خاصة بفرعيها الناشونال والإنترناشونال، بما يعنى تناول الشخصية للمشاكل والأزمات التى يعانى منها الطلبة فى المدارس، حيث يعالج المسلسل الأزمات النفسية، ومشاكل التنمر بين طلاب المدارس وقصص الحب المستحيلة، وعلاقة صغار السن بأولياء الأمور، وعلاقتهم بالمدرسين، وكيفية تخطى المشكلات التى تواجههم.
الأحداث تدور فى إطار دراما اجتماعية كوميدية، وذكاء الفنان مصطفى شعبان يتمثل فى أنه مزج الشخصية المعالجة للمشاكل النفسية والاجتماعية للطلاب بالكوميديا وخفة الدم، فحولها إلى مزيج من تقبل الواقع الذى يعيشه الطلاب فى المدرسة والبيت حتى يستطيعوا التغلب على أزماتهم دون اتباع الأساليب العلمية المجردة، حيث ألبس «شعبان» الشخصية ثوب الفكاهة والتعامل بإنسانية فى معالجته لمشاكل الطلاب، حتى إن أكثرهم عنفاً وشراسة كان يفشل فى مقاومته.
الممثل الموهوب مصطفى شعبان أثبت نفسه فى الكوميديا منذ مسلسل عائلة الحاج متولى، وسطوع نجمه مع الفنان الراحل القدير نور الشريف، ثم انطلق فى عالم الدراما وتوالت أعماله الكوميدية «الزوجة الرابعة» و«مزاج الخير» و«دكتور أمراض نساء» و«أبوالبنات» و«اللهم إنى صائم» وحتى دوره فى مسلسل «ملوك الجدعنة» فى رمضان العام الماضى لم يخلُ من الكوميديا، رغم أن السياق الدرامى للمسلسل لم يكن كوميدياً، لكن اللمسة التى يضفيها مصطفى شعبان فى أدواره تجعل منه ممثلاً يجيد كل الأدوار، بخفة الدم والإتقان والإقناع وسلاسة التناول، فيخلق حالة من المتعة للدور الذى يقوم به.
فى مسلسل «دايماً عامر»، يعيد مصطفى شعبان روح التحدى لكسب ود الجمهور واستمتاعه بهذا العمل الذى يجمع فيه بين الكوميديا والعمل على حل المشاكل التى يمر بها الطلاب فى قالب كوميدى إنسانى رغم أنه ينتحل شخصية المشرف الاجتماعى؟!
استطاع مصطفى شعبان من خلال أدواره المتنوعة بين السياسى المناضل والشاب، أن يجذب إليه أنظار النقاد والجماهير حتى أصبح اسمه ينافس أسماء نجوم جيله من الشباب خاصة عقب حصوله على دور البطولة فى فيلم «النعامة والطاووس» مع الفنانة بسمة، عام 2002 والذى كان بمثابة الانطلاقة الحقيقية لعالم الشهرة. ومع دخوله عالم الدراما التليفزيونية أثبت نفسه فى أدوار متعددة الألوان ونجح فى حفر مكانته كنجم تليفزيونى متعدد المواهب، وفى دوره الأخير دكتور عامر، يخوض «شعبان» تجربة العمل الدرامى الذى يمزج بين الكوميديا والدراما الاجتماعية والرومانسية والأكشن، وبالنسبة له هى فرصة مميزة للتواصل مع جيل الشباب ومناقشة مشكلاتهم فى التعليم بالمدارس، هذا الجيل الذى يعانى مشاكل فى التواصل أكثر تعقيداً، خاصة مع الأجيال السابقة بمفاهيمها وقيمها التى تصطدم مع مفاهيم وقيم هذا الجيل بشكل لافت، خصوصاً بعد الانفتاح على عالم الإنترنت والتكنولوجيا والثقافات المختلفة، فأصبحت اهتماماته منفصلة عن الواقع الاجتماعى المعيش، والأعمال الدرامية التى ترصده، من صراع الأجيال فكراً وسلوكاً، واختلاف الثقافات وما ينتج عنها من فوارق طبقية واجتماعية.
مصطفى شعبان نجم موهوب وممثل متمكن من أدواته الفنية، أداؤه يعكس ثقة وانسيابية وخفة دم لا يباريه فيها أحد من أبناء جيله. غير أن تسليط الضوء على مشاكل التعليم بمختلف مراحله، والوقوف على أسباب الخلل الذى يواجه الطلاب من جهة وذويهم من جهة أخرى، يحتاج إلى معالجة جدية، لتفادى الفشل الذى أصاب المنظومة التعليمية فى مقتل طوال السنوات الماضية، على الرغم من محاولات التطوير التى تنتهجها الوزارة، لخلق حالة من التوازن لمواكبة التغيير والتعليم الحديث، دون إرهاق للطلاب أو أولياء الأمور، وهى معاناة متكررة.