سر نجاح «سوتس بالعربى»
لماذا يتم عمل نسخة عربية من مسلسل أمريكى ناجح، وله شعبية كبيرة، وقدم منه 9 أجزاء، ألم يكن من الأفضل توجيه أموال الإنتاج لمسلسل مصرى خالص؟، فالجمهور الذى شاهد النسخة الأصلية سيقارن بين العملين، وبالتأكيد النتيجة ستكون لصالح الأصل، حيث إن المسلسل تدور أحداثه فى أروقة مكتب محاماة مشهور، وهناك اختلاف كبير بين النظام القانونى المصرى والأمريكى.
تلك التساؤلات وغيرها طرحت بمجرد أن أعلن المنتج طارق الجناينى عن تصويره لنسخة «سوتس بالعربى»، ويبدو أن الجناينى ومعه فريق العمل قد قبلوا التحدى والرهان وإثبات أنهم قادرون على تقديم منتج ينافس وبمستوى فنى شديد الجودة، وفى ظنى أن تلك البداية قد تفتح الباب لتقديم تجارب مختلفة ومغايرة.
بمجرد عرض الحلقات الأولى من العمل بدأت المقارنات، خصوصاً من الجمهور الشغوف بالنسخة الأمريكية والمتابع لها، ولم يتوقف بعضهم عن إجراء المقارنات مع تقدم الحلقات، وبعضهم تحولوا لمعجبين أيضاً بالمستوى الفنى للعمل، ولكن هناك فئة أخرى من المشاهدين الذين لا يعرفون النسخة الأمريكية ولم يتابعوا أجزاءها التسعة تحولوا وبسرعة شديدة إلى متابعين للنسخة العربية، ليس ذلك فقط بل وقعوا فى غرام الأجواء، والقضايا التى تم تمصيرها بذكاء، والإيقاع السريع وشكل الديكورات والتصوير والأزياء وأداء النجوم المشاركين بالعمل بمن فيهم ضيوف الشرف.
وفى حقيقة الأمر، فإن مسلسل «سوتس بالعربى» واحد من أمتع المسلسلات المعروضة فى موسم دراما رمضان 2022، ويحمل قدراً كبيراً من التسلية والخفة بإيقاع سريع متميز، ومن الأعمال القليلة التى حافظت على إيقاعها منذ الحلقة الأولى وحتى الآن.
المسلسل تدور أحداثه فى مكتب محاماة كبير ومشهور «المسيرى زيدان» تديره ابنته فريدة -تجسدها صبا مبارك- مع عدد من الشركاء والمساهمين.
داخل المكتب نتعرف على الشخصيات الرئيسية من المحامين الأكثر شهرة ونجاحاً، على رأسهم زين -يجسده آسر ياسين- ومنافسه الذى يحاول دائماً اللحاق به.
«قدرى» -يلعب دوره محمد شاهين- ومجموعة المساعدين من سكرتارية، ومحامون تحت التدريب، وآدم (أحمد داود) الذى دخل المكتب عن طريق الخطأ، وأصبح محامياً مستجداً تحت التمرين مع «زين». والمفاجأة أنه لم يكمل دراسته بكلية الحقوق ولم يحصل على شهادة تخرج رغم تميزه، حيث إنه كان يؤدى الامتحانات نيابة عن عدد من الطلبة الفاشلين.
دراما المسلسل تحمل تركيبة خاصة، لأنه يدور فى عالم المحاماة والقضايا، ومن خلال هذا الإطار حاول صناع العمل ترسيخ مفاهيم عن العدل وإنصاف المظلوم، وإلقاء الضوء على بعض القضايا المجتمعية مثل التحرش والوقوف مع الضحية، والفصل التعسفى، وضرورة النجاح وعدم ترك مشروع كرست حياتك لأجله، وضمان حقوق العمال، وأزمة الميراث بين شقيقتين، ومحاولة تقريب وجهات النظر، خصوصاً أن الشقيقتين ذهبتا لنفس مكتب المحاماة للفصل بينهما، إلى آخر أنواع القضايا المختلفة، بالإضافة إلى تداخل العلاقات بين العاملين فى المكتب، والتعرف إلى تاريخ كل منهم وأزماتهم.
المسلسل استطاع أن يجذب شريحة متنوعة وفئات عمرية مختلفة لتميز عناصره الفنية، وفعلياً هو عمل مسلٍّ للغاية، وهذا أمر مهم، وإيقاعه جيد، ولا يخلو من عنصر التشويق، خصوصاً أن موضوعات القضايا مختلفة ومتنوعة وتقع تفاصيلها على مدار حلقة أو حلقتين، وهو ما يعطى جاذبية.
نجوم العمل معظمهم فى أفضل حالاتهم بدءاً من آسر ياسين الذى يقدم واحداً من أفضل أدواره مجسِّداً شخصية «زين» ذات الكاريزما العالية، والقدرة المدهشة على إخفاء لحظات الضعف الإنسانى..
يجمع آسر وأحمد داود كيمياء حقيقية، وهناك تناغم فى الأداء طوال المشاهد التى تجمع بينهما، أما صبا مبارك فمفتاح شخصيتها الاتزان والشياكة والقدرة على التحكم فى انفعالاتها، وهناك أيضاً تميز أداء ريم مصطفى، وكل ضيوف الشرف.
أما النجم محمد شاهين، فيتألق فى دور «قدرى»، حيث يقدم واحداً من أفضل أدواره وتجسيده لشخصية النرجسى المتعجرف بشكل لافت جداً ودون أن تفلت منه الشخصية فى لحظة واحدة، كما أنه تمكن بذكاء أن يحولها فى بعض المواقف لشخصية تصنع مفارقات كوميدية.
ديكور العمل لافت جداً للمهندس على حسام على، وتحديداً ديكور مكتب المحاماة الذى تدور أحداث العمل بداخله، وكذلك الإضاءة والتصوير لمصطفى أشرف فهمى، والأزياء سواء للنجوم والنجمات على حد سواء.
«سوتس بالعربى» ورشة إعداد أشرف عليها محمد حفظى، وشارك فيها عدد كبير، ومنهم كاتب السيناريو ياسر عبدالمجيد، وإخراج عصام عبدالحميد.