علمتنى شيرين أبوعاقلة.. لا مجد بلا حقيقة

فى إحدى المرات القليلة التى التقيت فيها الصحفية الفلسطينية شيرين أبوعاقلة، فى وجود عدد من الصحفيين من دول عربية مختلفة، وبينما كان يدور محور الحديث حول أهمية الانفرادات الصحفية فى تحقيق التميز بين الوسائل الإعلامية المختلفة، فاجأت الصحفية الفلسطينية الجميع بقولها إن غالبية الصحفيين فى بلدها لا يعيرون هذه المسألة اهتماماً كبيراً، على عكس حال غيرهم من الصحفيين فى الدول العربية.

وبينما شخصت أبصار الحضور فى ترقب لما تقوله المراسلة التليفزيونية الشابة، تابعت شيرين أبوعاقلة أن الانفرادات قد تكون أحد مقومات صناعة المجد لكثير من الصحفيين فى غالبية الدول، ولكنها فى المناطق الفلسطينية، التى يحكم الاحتلال قبضته عليها، قد تكون سبباً فى أن يفقد الصحفى حياته ثمناً لمحاولة غير محسوبة للحصول على انفراد يحقق له مجداً شخصياً، على حساب القضايا الوطنية.

ازدادت دهشة الحضور مما تقوله «أبوعاقلة»، التى أبدت هى الأخرى استغرابها من ردة فعلهم، قبل أن تقدم مزيداً من التفسيرات كانت كفيلة بإنهاء حالة الاندهاش سريعاً، عبرت فيها عن قناعتها وغيرها من الصحفيين الفلسطينيين بأنهم ليسوا كغيرهم من الصحفيين فى دول أخرى، لا ينشغلون كثيراً بتحقيق انفراد أو سبق صحفى، وإنما كل ما يشغلهم هو نقل حقيقة ما يجرى فى المناطق المحتلة إلى خارجها، وأنهم فى سبيل ذلك يحرصون على التكامل فيما بينهم لتحقيق هذا الهدف، وأن المنافسة ربما لا يكون لها مجال هنا.

واصلت «شيرين» حديثها لتلقن الحضور درساً فى معنى المجد الحقيقى، بقولها إنه عند التوجه لتغطية حدث ما، خاصةً أحداث الاقتحامات والاشتباكات التى تجرى بصورة شبه يومية، يتم التنسيق بين الوسائل الإعلامية المختلفة، دون أى اعتبارات تنافسية، سعياً لتوفير الحماية اللازمة لفرق عملها، وغالباً ما تتوافر هذه الحماية عن طريق وجود طواقم إعلامية من وسائل مختلفة، بحيث يوفر كل منهم الحماية للآخر، لتحقيق هدف نقل الحقيقة إلى خارج الأراضى المحتلة، باعتبار أن هذا هو المجد الحقيقى الذى يسعى إليه كل صحفى فلسطينى.

جميع من كانوا يستمعون لحديث شيرين أبوعاقلة، قبل ما يقرب من 10 سنوات، لم يكن منهم أحد يتوقع أن هذه الصحفية الشابة ستسقط يوماً «شهيدة الحقيقة»، التى طالما اعتبرتها قضيتها الأولى، وسعت بكل ما أوتيت من عزيمة وإرادة لنقل صورة كاملة لما يجرى فى الداخل الفلسطينى إلى الخارج، لإيقاظ الضمير العالمى، ومن قبله الضمائر العربية، التى كثيراً ما تغنت «أمجاد يا عرب أمجاد».