محاكمة قرصان الكاريبى
دقائق قليلة احتبست فيها الأنفاس كلها بالصدور، قبل أن يصدر القاضى حكمه ببراءة نجم هوليوود وبطل فيلم قراصنة الكاريبى الشهير «جونى ديب» وإدانة زوجته السابقة «أمبر هيرد» فى القضية التى كانت حديث العالم كله.. المحلفون قرروا أن يحصل «ديب»، الذى نفى الإساءة إلى «هيرد»، على تعويضات تأديبية وعقابية بقيمة خمسة عشر مليون دولار.. والأهم هو أن «ديب» استرد سمعته وكرامته التى فقدها خلال السنوات الماضية.
لا أظن أن أحداً ممن تابعوا تلك القضية عبر كل مراحلها سينسى ما حدث فيها.. ولا أعتقد أن الحكم التاريخى الذى أنصف قرصان الكاريبى سيمحى من ذاكرة الناس لفترة طويلة.
يتذكر الجميع البداية البائسة.. حين أفردت صحيفة عريقة كـ«واشنطن بوست» مساحة الافتتاحية كلها لـ«أمبر» لتردد ما تشاء من ادعاءات.. ثقافة التريند جعلت صحيفة بهذا الحجم تتنازل عن كل مبادئ العمل الإعلامى لتبحث عن فرقعة إعلامية.. وليس أكبر من ادعاء بهذا الشكل على نجم محبوب يحقّق هذا الغرض.
موجة رهيبة من الجدل والهجوم على «ديب».. تمتلئ صفحات التواصل الاجتماعى بالحكاية وتفاصيلها.. يبدو للجميع أن الرجل قد هلك بغير عودة.
يفقد الرجل عمله مع معظم شركات الإنتاج العالمية.. لن نرى الجزء الثالث من «فانتاستيك بيست» أبداً.. لن يتمكن حرباء هوليوود من أن يتقمص شخصية أسطورية أخرى بعد ذلك.. لم يجرؤ أحد أن يتحمّل تكلفة تشغيل من هو مدان رسمياً بتهمة مخلة بالشرف فى معايير الغرب مثل العنف الأسرى.. لا يكاد الأمر أن ينتهى عند هذا الحد.. حتى تخرج «أمبر» مرة أخرى عن صمتها عبر برنامج تليفزيونى لتعلن عزمها طلب تعويض جديد من «جونى ديب» بسبب ما تعرّضت له من عنف وإهانة.. ليُقرر بعدها «ديب» أن يثبت أن كل شىء ليس على ما يبدو عليه!
لقد لملم النجم أوراقه.. واستجمع قواه.. وبحث عمن آمنت بروايته وصدقتها رغم صعوبة الأمر.. فكانت تلك المحامية الماهرة.. التى أعتقد أنها أهم عنصر من عناصر تلك المحاكمة بأكملها.
كل ادعاءات «أمبر» يتم تفنيدها أمام القضاة فى حنكة شديدة.. كل الحقائق تتكشف رويداً رويداً.. لم تكن تلك الجميلة الرقيقة ضحية بأى حال.. بل كانت الجانى فى رواية «ديب» ومحاميته.. وفى قرار المحكمة النهائى!
ستة أسابيع والقضية محل نظر المحلفين.. ستة أسابيع والكثيرون حول العالم يتابعون أخبارها وجلساتها.. حتى أصدر المحلفون قرارهم أخيراً بأن ادعاءات «أمبر» كاذبة.. وأنها تصرّفت بخبث حقيقى.
مبروك جونى ديب.. لقد فشلت «أمبر» الجميلة فى ما صبت إليه، خسرت القضية ومعها خسرت السمعة والمال والجدارة.. وربح قرصان الكاريبى حين آمن بحقه.. ودافع عنه بذكاء وحنكة.
القضية بتفاصيلها تحمل من الرسائل الكثير.. أولاها أن السعى وراء التريند ليس مأمون العواقب فى كل الأحوال.. وأنه لا يمكن أن يُردّد أحدهم ما يشاء ويمضى دون عقاب.. لا يمكن أن يلفّق أحدهم ويفلت.. ليس من حق أحد أن يغتال الآخر معنوياً وينجو دون محاسبة.. هكذا كانت النهاية.. وهكذا تستقيم الأمور.حسين القاضى