مواطنون حرروا وثائق رسمية للتبرع بالأعضاء: الناس مش فاهمة إحنا بنعمل إيه

كتب: هاجر عمر

مواطنون حرروا وثائق رسمية للتبرع بالأعضاء: الناس مش فاهمة إحنا بنعمل إيه

مواطنون حرروا وثائق رسمية للتبرع بالأعضاء: الناس مش فاهمة إحنا بنعمل إيه

قالت دينا رضا، أول سيدة مصرية تحرر وثيقة للتبرع بأعضائها، إن والديها غرسا بها مبدأ عدم الاستغناء عن الأشياء أو التخلص منها، وأن ما لا يحتاجه الشخص قد يحتاج إليه أشخاص آخرون سواء مأكولات أو ملابس أو غيرها من الأشياء، مضيفة لبرنامج «8 الصبح» على شاشة «dmc»، تفاصيل كاملة عن تحريريها لأول وثيقة رسمية للتبرع بالأعضاء بعد الوفاة.

«دينا رضا»: التبرع بالأعضاء بعد الوفاة يراودني منذ الصغر

وأضافت «رضا»، في حوارها مع الإعلاميتين آية جمال الدين وأسماء يوسف، أنها منذ الصغر تشاهد أخبارًا عن زراعة الأعضاء بالولايات المتحدة الأمريكية، وأن الأمر كان يتم تطبيقه بصورة محدودة في البداية وحتى ستينيات القرن الماضي، حيث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية زرع أعضاء محددة، قبل أن يتسع الأمر ليشمل كل الأعضاء، مشيرة إلى تمنيها أن يطبق نقل الأعضاء من المتوفى في مصر.

المهندس يوسف راضي حنا أول متبرع للأعضاء بعد الوفاة

وأوضحت أول سيدة مصرية تحرر وثيقة للتبرع بأعضائها أنها كانت تتابع الموضوع من خلال عدد من الأطباء المقربين بها كل فترة، للوقوف على إنشاء منظومة خاصة بالتبرع بالأعضاء بمصر من عدمه، مشيرة إلى أنه سبقها في تحرير الوثيقة المهندس الشاب يوسف راضي حنا، وهو أول متبرع في مصر، مشيدة بدوره في توعية باقي المتبرعين بالإجراءات، التي تبدأ بالتوجه للشهر العقاري.

ولفتت «رضا»، إلى تمنيها التبرع بأكبر عدد من الأعضاء بعد وفاتها، مشيرة إلى أن التبرع بـ20 عضوًا مثلًا أفضل من التبرع بـ10 أعضاء أو 4 وهكذا، موضحة عدم علمها بالأعضاء التي ستكون صالحة للنقل بعد وفاتها وأن الأمر متروك للأطباء، وما يصل إليه العلم من تطورات.

ردود فعل متفاوتة من الأهل والأصدقاء

ونوهت عن وجود ردود فعل متفاوتة من الأهل والأصدقاء، لافتة إلى تخوفهم من إقدامها على هذه الخطوة، حيث إنه ما زال الوقت مبكرًا لوضع آلية لتنفيذ نقل الأعضاء بمصر، وتابعت أول سيدة مصرية تحرر وثيقة للتبرع بأعضائها أنها واجهت بعض الصعوبات الخاصة بعملية التوثيق، متعلقة برفض بعض الموظفين القيام بالأمر، وأن الأمر تطلب حوالي 5 ساعات للحصول على الموافقة لإتمام الوثيقة، لافتة إلى رجوع الرفض لعدم معرفة موظفي الشهر العقاري بالوثيقة.

وأشارت «رضا» إلى اضطرارها للتوجه لمكتب آخر والذهاب بنص القانون، والحصول على موافقة مدير الشهر العقاري بالمكتب الذي توجهت إليه، لافتة إلى أنه إلى الآن لم يتمكن بعض الأشخاص من تسلم التوكيل بعد قيامهم بالتوثيق الإلكتروني.

14 متبرعًا للأعضاء بعد الوفاة بمصر

ولفتت إلى أن عدد المتبرعين وصل إلى 14 شخصًا، مناشدة الإعلام بضرورة التوعية والترويج للفكرة من خلال استضافة رجال الدين والأطباء والأشخاص الراغبين بالتبرع بضرورة التوجه للتوثيق.

الإفتاء: الإسلام كرّم الإنسان حيًا وميتًا

وقال الدكتور أحمد ممدوح، أمين عام الفتوى بدار الإفتاء، إن الإسلام كرّم الإنسان حيًا وميتًا، لافتًا إلى أن التبرع بالأعضاء ظل لعقود به تعدد في الآراء الفقهية الخاصة، فحسم هذا التعدد بالآراء من خلال الفتوى التي أسفرت عن الاستقرار على جواز التبرع بأعضاء الميت ليستفيد منها الحي، على أن يكون ذلك وفق مجموعة من الشروط.

وأضاف أمين عام الفتوى بدار الإفتاء أن الشروط التي ينبغي توافرها لجواز التبرع بالأعضاء هي التأكد من أن الموت محقق، وبذلك لا يجوز التبرع بالأعضاء في حالة الموت الإكلينيكي، الذي لا يُعد موتًا محققًا، إضافة إلى ضرورة أن يكون نقل الأعضاء بإذن المتوفى، ويكون المتوفى أوصى بذلك قبل وفاته، وهو في كامل قواه العقلية، أو بموافقة الورثة الشرعيين.

وأوضح «ممدوح» أن هناك قاعدة فقهية تقول إن «حكم الحاكم يرفع الخلاف»، وهي تعني أن وجود مسألة خلافية تحسم عن طريق وليّ الأمر أو القانون بالاستقرار على رأي من هذه الآراء، ينتج عنه البدء في التعامل معه كأن الأمر أصبح أمرًا مستقرًا.

تبرع المتوفى بأعضائه يساعد في إحياء نفس أخرى

وأشار «ممدوح» إلى أن دار الإفتاء والأزهر الشريف استندا في إصدار الفتوى إلى أن المحافظة على الحياة وعلى منافع الأعضاء هو مقصد من مقاصد الشريعة العليا، حيث إن للشريعة الإسلامية 5 مقاصد تدور حولها عامة الأحكام الشرعية، وهي حفظ العقل والنفس والدين والعرض والمال.

ولفت أمين عام الفتوى بدار الإفتاء إلى أن تبرع المتوفى بأعضائه يساعد في إحياء نفس أخرى، مشيرًا لقول الله تعالى من «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».

وأكد أن هناك بعض القيود الاحترازية، مثل أن العضو المنتقل من المتوفى، لا يترتب عليه اختلاط في الأنساب، وهي عبارة عن فروض يثبتها الطب أو ينفيها، لافتًا إلى أن معنى إحياء النفس لا يتضمن أن يكون المريض الذي تنقل له الأعضاء حياته متوقفة على عملية النقل، وإنما المقصود هو إحياء النفس بالمعنى العام.   

قصة أول موثقة مسيحية لقرار التبرع بعد الوفاة

فيما قالت سارة فؤاد ميخائيل، أول موثقة مسيحية لقرار التبرع بعد الوفاة، إنها كانت تفكر بالأمر منذ فترة، لافتة إلى رجوعها للكنيسة التي أجازت الأمر، فموافقة الكنيسة أولى الخطوات.

وأضافت «ميخائيل» أنها بعد الحصول على موافقة الكنيسة بدأت في تتبع الخطوات المطلوبة لتوثيق التبرع بعد الوفاة، لافتة إلى توجهها للشهر العقاري لعمل الوثيقة، ثم إرسال الوثيقة للجنة العليا لزراعة الأعضاء لتسجيلها.

ولفتت أول موثقة مسيحية لقرار التبرع بعد الوفاة إلى بعض الصعوبات التي واجهتها لتوثيق التبرع بعد الوفاة منها عدم وجود «فورمة» متعارف عليها داخل الشهر العقاري، إضافة لعدم معرفة بعض الموظفين بالأمر، وهو ما تطلب إقناعهم في ظل ضيق الوقت لديهم نظرًا للأعمال الكثيرة التي يقومون بها.

وأشارت «ميخائيل» إلى أن وثيقة التبرع بعد الوفاة تم الحصول عليها من وزارة العدل بصورة شخصية، وتسليمها بعد ذلك للشهر العقاري للقيام بمثلها، لافتة إلى تخوف الموظفين بالشهر العقاري للقيام بالأمر نتيجة نقص المعلومات لديهم عن هذا الموضوع، وأن الأمر تطلب الحصول على موافقة المدير وتدخله لإتمام الوثيقة.


مواضيع متعلقة