«أمينة» أرملة تجني رزقها من بقالة بالدرب الأحمر: «علمت ابني وطلعته محامي»

كتب: تامر نادر

«أمينة» أرملة تجني رزقها من بقالة بالدرب الأحمر: «علمت ابني وطلعته محامي»

«أمينة» أرملة تجني رزقها من بقالة بالدرب الأحمر: «علمت ابني وطلعته محامي»

مشهد شعبي جميل في أحد شوارع حي الدرب الأحمر بمحافظة القاهرة، شكلته مساحة الشارع الضيقة وجدرانه القديمة التي تُظهر مدى تاريخه وعراقته، بالإضافة إلى أصوات الباعة الجائلين الذين راحوا ينادوا كلٌ بما يحمل، إلى جانب ضحكات وحكاوي المارة والزبائن المصطفين حولهم وأمام المحال التجارية، وفي وسط كل ذلك الضجيج المُحبب لكثيرين وهذه الروح الشعبية، كانت تجلس السيدة الخمسينية أمينة السيد بهدوء في بقالتها المتواضعة التي توارثتها عن زوجها، واستطاعت من خلالها الإنفاق على طفلها «أحمد» لسنوات طويلة حتى حصل على ليسانس الحقوق جامعة حلوان.

الرضا والحب يظهران على «أم أحمد»

ابتسامة طيبة وقلب جميل تميزت بهما «أم أحمد»، صاحبة الـ55 عامًا، ما جعلها جديرة بحب الناس ولا تمر عليها بضعة ثوانٍ حتى يظهر من وسط الزحام من يلقي السلام عليها، لترد هي بكلماتها المعهودة بينما تجلس على كرسيها الخشبي أمام البقالة: «وعليكم السلام.. يجعل صباحك فل إن شاء الله»، وهكذا تقضي ساعات يومها وكأنها تستقوى على إرهاق العمل بحب الناس.

«تكون قاعد كده ومحتار جدًا.. فجأة تلاقي ربنا فكها عليك من غير ما تفهم إزاي».. قالتها «أم أحمد»، خلال حديثها لـ«الوطن»، موضحة أنها من أبناء مدينة بنها بمحافظة القليوبية، وأنها بعد زواجها أتت للعيش بحي الدرب الأحمر وهو أحد الأحياء التاريخية بمحافظة القاهرة، وأن زوجها جودة السيد انتقل وهو في السابعة والستين من عمره لملاقاة وجه كريم منذ نحو 17 عامًا تاركًا لها طفلًا بعمر 6 سنوات، وبقالة متواضعة تجني رزقهما من خلالها.

«أم أحمد»: ربنا بيسند

رحلة شاقة خاضتها الأم في رعاية طفلها الذي لم يكمل العقد الأول من عمره، وتخللتها إحباطات كثيرة وآلام جسدية أكثر حيث أُصيبت بعدة مشاكل صحية أهمها جرثومة في المعدة وتذبذب شديد في معدل ضغط الدم، بالإضافة إلى مضاعفات مرض السكري، التي كثيرًا ما كانت تجعلها لا تقوى حتى على الوقوف في البقالة، إلا أنها تغلبت على كل ذلك وألقت بآلامها الجسدية خلف ظهرها ولم تنظر لشيء سوى تربية ابنها.

«كنت بفرح لما أشوفه بيكبر قدامي، ودايمًا ربنا ساندنا مسبناش»، وفقًا للأم الخمسينية، وأن ابنها «أحمد»، 23 سنة، تخرج في كلية الحقوق جامعة حلوان، إلا أنه لا يزال يبحث عن عمل: «أنا بقف في البقالة الصبح وابني بيجي يستلم من بعد العصر»، وأنهما بالرغم من سكنهما في شقة إيجار قديم، إلا أنها تتكبل شهريًا بأموال كثيرة مقابل خدمات المياه والكهرباء وأنبوبة الغاز: «جوزي الله يرحمه كان شغال في وزارة الأوقاف وباخد المعاش بتاعه 1000 جنيه بس مش بيكفي لأني بحتاج علاج بحوالي 500 جنيه في الشهر، لكن الحمد لله ربنا بيرزقنا وبيعولنا من خلال البقالة».


مواضيع متعلقة