8 آلاف طبيب ولاعب إسكواش!!
أكثر من ثمانية آلاف طبيب مصرى هاجروا إلى بريطانيا خلال العامين الماضيين، وهذا لم يُغضب المسئولين ووسائل الإعلام، ولكن الدنيا قامت ولم تقعد وانقلبت رأساً على عقب حينما قرر «الشوربجى»، لاعب الإسكواش المصرى، أن يلعب باسم بريطانيا. هذا يعبّر بصدق عن الحالة التى وصلنا إليها ومدى الاهتمام بكل ما هو تافه، أما خبر هجرة أفضل عقولنا وفقدانهم للأبد فيمر مرور الكرام ولا يشغل بال أحد، رغم أن رئيس وزراء بريطانيا قبل استقالته كان يعتبر جلب خيرة الشباب الأطباء المصريين من أهم إنجازاته.
هل هناك دولة فى العالم تفعل ذلك؛ تفرّط فى نوابغها وندرة عقولها ومستقبلها فى أبنائها المتفوقين بعد أن أنفقت عليهم أموالاً طائلة فى التربية ثم التعليم والتدريب، وتقدمهم هدية مجانية بدون أى مقابل إلى دول أصبحت كلها عواجيز حتى تجدد شبابها وتظل متفوقة علينا وتصفنا دائماً بالتخلف والإرهاب.
بعد أزمة كورونا الدول المتقدمة فتحت الباب على مصراعيه لخريجى كليات المجموعة الطبية، خاصة المتفوقين منهم، وبدون قيود أو شروط تقريباً، ويؤكد ذلك ما سبق أن أعلنته وزارة الصحة بأن لدينا عجزاً شديداً فى الأطباء، كما أن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أنها تلقت أكثر من مليون ومائتى ألف طلب هجرة إليها من الشباب المصرى وهو الأعلى بين دول العالم، وهناك دراسة مؤلمة كانت قد أجرتها جمعية «عصر العلم» بالاشتراك مع أكاديمية البحث العلمى تؤكد أن معظم المبعوثين لاستكمال دراساتهم فى الخارج لا يعودون إلى مصر.. أيضاً المتفوقون من الجامعات يهاجرون بمجرد حصولهم على شهادة التجنيد، كما أن لدينا حالياً آلاف الطلاب يستكملون دراساتهم الجامعية فى أوروبا وأمريكا أمنيات معظمهم الحصول على جنسيات أجنبية وعدم العودة. العقول والنوابغ المصرية المهاجرة للخارج غالباً ما تستقر هناك وتحصل على الجنسية ولا تعود إلا فى أرذل العمر أو للدفن فى مقابرنا.
الدولة، من خلال وزارة الهجرة، تحاول جذب علماء مصر فى الخارج وتنظم لهم مؤتمرات شبه دورية لربطهم بمصر، فهل معقول أن نفرط فى الآلاف من خيرة شبابنا المتميز (كريمة الكريمة) ونقدمهم للغرب مثل الثمرة اليافعة حتى يقطفها ويأكلها؟
استمرار نزيف العقول سوف يُفرغ مؤسساتنا من الكفاءات، ويجب معرفة لماذا أصبحت الهجرة حلم الشباب، خاصة المتفوقين؟ ولماذا بعض الآباء حالياً يشجعون أبناءهم على الهجرة؟ وهل المشكلة فى الدولة التى لا تعرف كيف تستفيد من نوابغها؟ أم فى القيادات الضعيفة التى تقتل المبدعين تحتها وتستبعدهم حفاظاً على كراسيها؟ أم هى أنانية وضعف انتماء لدى الشباب أنفسهم فى السعى وراء مصلحتهم فقط دون اعتبار لمصلحة البلد؟
القائم بأعمال وزير الصحة قال مؤخراً إن تكلفة طالب الطب المصرى تتراوح من 55 إلى 70 ألف جنيه حسب التخصص وإن انخفاض رواتب الأطباء فى مصر أحد أسباب هجرتهم إلى الخارج، والطبيب بشر وله متطلبات حياتية، إذاً نحن نعلم أسباب المشكلة، فماذا نحن فاعلون؟
رغم إن الفلوس ليست السبب الأساسى لهجرة الأطباء فكثير منهم ميسور مادياً وكانوا فى وظائف مرموقة بالجامعات.
الموضوع خطير ويُعتبر قضية أمن قومى، ويجب أن تتحرك كل الأجهزة قبل فوات الأوان ويصبح كل قياداتنا وعلمائنا من عديمى الكفاءة والخبرة والموهبة.