سر النشاط والحيوية..!

منشور طريف أثار انتباهى بشدة على موقع التواصل الاجتماعى الأزرق الشهير منذ عدة أيام.. المنشور الذى يخص أحد الأصدقاء الأعزاء حمل تساؤلات بشأن إعلان شهير يعرض لمكمل غذائى يظهر فيه لاعب كرة سابق مع مذيع يصر أن يبدو سخيفاً وهو يسأله عن سر نشاطه وحيويته.. ليجيب اللاعب أن السر هو اسم المكمل الغذائى..!

السؤال بالمنشور كان عن حجم مبيعات هذا المكمل الغذائى، خاصة أن الإعلان الخاص به يعرض بكثافة غير عادية على معظم القنوات الفضائية.. الأمر الذى حرك الفضول بداخلى لأبحث عن الإجابة فى التعليقات تحته، والتى توقعتها قبل أن يؤكدها المعلقون من الزملاء الصيادلة..!

الإجابات معظمها كان يؤكد أنه بالرغم من ضعف قيمته وانخفاض تركيز الفيتامينات بالمنتج إلا أنه يحقق مبيعات مرتفعة للغاية.. خاصة أن الشركة المنتجة له تقوم بالتوزيع لنفسها وليس عن طريق شركة توزيع كبرى.. ولا تمتلك مكتباً علمياً خاصاً بها وإنما تعتمد فى الدعاية له على إعلانات التلفاز وحدها..!

والواقع أنه بمعزل عن فكرة استخدام هذا اللاعب تحديداً كواجهة دعائية لمنتج يبعث على النشاط والحيوية.. ففكرة تسجيل منتج دوائى كمكمل غذائى دون الحاجة إلى تسجيله كدواء وطرحه بالأسواق دون ضوابط طبية هو فى رأيى ما ينبغى مناقشته بشكل أكثر جدية..!

ففى يناير عام ٢٠١٧ صدر قانون إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء من مجلس النواب.. لتتشكل الهيئة التى صارت بحكم هذا القانون مسئولة الرقابة على الأغذية فى المقام الأول.. حتى أتى عام ٢٠٢٠ ووقعت هيئة سلامة الغذاء بروتوكول تعاون مع هيئة الدواء كانت نتيجته أن أصبحت هيئة سلامة الغذاء هى المنوطة بتسجيل كل ما يندرج تحت بند المكمل الغذائى.. وتنفصل علاقة معظم المقويات الموجودة بالأسواق الدوائية عن هيئة الدواء ووزارة الصحة.. بل وتتحرر تلك المقويات من كل شروط التسعير التى كانت ملتزمة بها من قبل..!

التاريخ السابق أدى إلى إيجاد ما يشبه الفوضى فى هذا المجال.. فالكثير من الأدوية التى كانت مسجلة كأدوية وصفية بهيئة الدواء تغيرت نشراتها الداخلية لتتحول إلى أغذية دون سابق إنذار.. وتحررت من سعرها الأول ليتضاعف سعرها فى شهور قليلة دون ضابط واحد يمكن وضعه لها.. بحجة أنها ليست أدوية ضرورية للمريض.. وقطعاً كانت أزمة كوفيد ذريعة كافية ليهرع الناس إلى سوق المكملات الغذائية التى تساعد على تقوية المناعة والصمود أمام هذا الوحش الكاسر.. الأمر الذى سمح للشركات المنتجة للمكملات الغذائية أن تحقق أرباحاً خيالية فى وقت قصير.. بل إن معظم شركات الأدوية قد بدأت فى وضع خطط عاجلة لإنتاج مكملات عذائية لينالوا بعضاً من هذا المكسب الكبير الذى لا يحصلون عليه من أدويتهم الأصلية.. خاصة أن النموذج التجارى لها لا يحتاج إلى مكتب علمى أو شركات توزيع.. وإنما فقط يحتاج خصماً مناسباً للصيدليات، بالإضافة إلى إعلانات فى وسائل الإعلام، كما هو الحال فى إعلان اللاعب الشهير..!

لا أطالب من خلال هذا المقال بتسعير المكملات الغذائية، فهو أمر لا يحدث فى العالم كله.. ولا أرغب فى مشاركة شركات الأدوية أرباحها أو حتى مطالبتها بالتوقف عن إنتاج تلك المكملات.. فقط كل ما أريده أن يتم إعادة النظر فى فكرة الترويج الدعائى لتلك المنتجات.. وأن يتم تشكيل لجنة محايدة لفحص وتحديد المنتجات التى تصلح لتسجيلها كغذاء عن غيرها.. على الأقل لنحفظ للمواطن حقه فى أن يحصل على أدويته بسعر مقبول.. ونحافظ على ألا يتم الترويج لمكملات غذائية منخفضة القيمة على أنها درع واقية من الأمراض كما يحدث الآن..! اللاعب الشهير كان إنجازه الأكبر فى حياته الكروية هو هدف من ضربة جزاء فى إحدى بطولات كأس العالم، استمر بعدها فى التكسب منه ربما حتى يومنا هذا.. ولكنى أعتقد أن الإعلان الأخير قد أضاف إلى إنجازاته أنه ربما يجعل البعض ينتبه إلى هذه السوق غير المنضبطة.. ويصبح السبب الرئيسى للسيطرة على ما يقدم من خلالها.. حرصاً على نشاط هذا الشعب وحيويته.. أو هكذا أعتقد..!