فى انتظار قطار زيرمات
لأنى من عشاق الطبيعة، أقود سيارتى فى أى دولة أسافر إليها لأتمتع بالمناظر الجميلة أثناء القيادة، وخلال زيارتى لسويسرا جعلت قرية زيرمات ضمن جدولى.. تشتهر هذه القرية بمناظرها الساحرة وجبل ماترهورن الذى يظهر كصورة على مغلفات شوكولا توبليرن السويسرية.
ولأن قوانين البلاد هناك لا تسمح باستخدام السيارات فى القرية لحمايتها من التلوث، جعلت الطريق إليها عبر قطار تضع سيارتك عليه لينقلك عبر الجبل لتصل إلى القرية السياحية ذات الـ٥٠٠٠ نسمة المرتفعة عن سطح البحر ١٥٠٠ متر.
وأنا فى طابور السيارات أنتظر القطار كان على يمينى سوبر ماركت، خرجت من الطابور إليه قاصداً بعض المقرمشات لأتسلى بها لحين وصولى لزيرمات، وعند عودتى فوجئت بأن السيارات لم تتقدم خطوة واحدة وبقى مكانى فى الطابور فارغاً حتى أعود إليه، فأصابنى الذهول لشدة احترامهم، حيث إننا لم نعتد على هذا السلوك، وخجلت من قيادتى الأيام الماضية فى سويسرا.
ثم تذكرت القيادة فى شوارعنا التى تتسع 8 مسارات وترتفع نسبة الحوادث المرورية بها عن سويسرا ذات الشوارع بالمسارين فى أغلب مناطقها.
نحن شعوب اجتماعية بامتياز، والابتسامات والضحكات تكاد لا تفارقنا مع بعضنا البعض، إلى أن نجلس فى مركباتنا فنتحول إلى أنانيين فى الغالب، لا نعطى الطريق حقه، ونتصارع من يصل قبل الآخر، ولا تتحمل الشوارع الواسعة سلوكياتنا.
نعم هى سلوكيات القيادة، ماذا يمنع السائق على طرق مدينة العلمين الجديدة أو دبى أو الرياض من أن يكون سويسرى القيادة؟
ولماذا عندما نقود فى أوروبا نصبح أوروبيين وملتزمين، هل الخوف من المخالفات؟ لا أعتقد، فمثلاً أبوظبى من أكثر القوانين المرورية صرامة، حتى إنك لو أكلت سندويتشك وأنت تقود ستصلك مخالفة فورية على هاتفك من رادارات وكاميرات «عين الصقر» التى تغطى كامل العاصمة، إلا أن عدد المخالفات فى سنة 2021 تجاوز 12 مليون مخالفة فى إمارة يبلغ عدد سكانها 3 ملايين نسمة!
نحن نحتاج أن ننقل سلوكياتنا الاجتماعية الجميلة التى نمارسها خارج المركبة إلى داخلها ونحن نقودها فى الشوارع وعلى الطرقات.. حفظكم الله سالمين لأبنائكم ومن تحبون.