تلك الظروف التى لم تمنعه مرة أخرى بعد أن تجاوز العقد السابع من عمره، فى العودة إلى اعتلاء كرسى الوزارة بعد أكثر من ثلاث سنوات وخمسة وزراء
جلس على مقعد وزارة الثقافة بعد ما يقرب من نصف قرن، قضاها بالعمل داخل السلك الأكاديمى كمعيد فى قسم اللغة العربية ثم أستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، قضى من تلك الفترة، 14 عاماً فى وزارة الثقافة كأمين عام للمجلس الأعلى للثقافة، وأحد الرجال المقربين من فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق، وأحد أعمدة وزارته، الأمر الذى رشحه ليكون أول من يخلفه فى المنصب ليتولى الوزارة فى واحدة من أكثر الفترات توتراً وارتباكاً، خلال الفترة «من 31 يناير حتى 9 فبراير»، ليقدم استقالته بعدها تحت دعوى الظروف الصحية، تلك الظروف التى لم تمنعه مرة أخرى بعد أن تجاوز العقد السابع من عمره، فى العودة إلى اعتلاء كرسى الوزارة بعد أكثر من ثلاث سنوات وخمسة وزراء، تعاقبوا على الحقيبة الوزارية المعنية برفع الذوق العام للمصريين.
وضع «جابر عصفور» العديد من الشروط لقبول منصب الوزير، منها إتاحة الفرصة للتكامل بين الوزارات المختلفة، وزيادة ميزانية الوزارة، وفى المقابل عقد العديد من المثقفين عليه آمالاً ليست بالقليلة، تخيل البعض أنه بإمكانه تجاوز أسوار السلطة، وأن يصنع بيئة صحية للثقافة، اعتقدوا أنه يأتى للمنصب بعد فترة تقاعد وزهد، تفرغ فيها لكتابة مقالات تتحدث عن مستقبل الثقافة ودور الشباب فى هذا المستقبل، ولكن أداء الوزير السبعينى منذ تولى المنصب لم يحقق صدى لتلك الآمال على أرض الواقع.
أثبت «عصفور» فى الشهور الستة التى قضاها فى الوزارة، أنه يسير على نهج سلفه فاروق حسنى كوزير مثير للجدل الدائم، يطلق تصريحات نارية وحادة تثير بلبلة فى الصحافة والأوساط الثقافية، يعقبها باعتذار وتراجع عنها، يستوعب من خلالها حالة الغضب التى سادت، بدأ الأمر بتصريح قال فيه «الأزهر لن يحكمنا.. ودستورنا المدنى هو الحاكم»، الأمر الذى أثار ضده عاصفة من الهجوم اضطرته للذهاب معتذراً لشيخ الأزهر، أعقبه بتصريح عن إلغاء سلاسل النشر بهيئة قصور الثقافة، والذى تراجع عنه بعد الهجوم عليه من مثقفى الأقاليم وقيادات الهيئة.
عاصفة أخرى أثارها «عصفور» حين أقام دعوى قضائية ضد الناقد طارق الشناوى بسبب مقال كتبه الأخير فى جريدة «التحرير» تحت عنوان «وزير الانتقام»، اعتبر الكثيرون أن هذه الخطوة ضد حرية الرأى التى ينادى بها الوزير فى مقالاته، والمفترض أن تسعى إليها الوزارة التى يتولى شئونها، ليعود ويسحب البلاغ المقدم بعد ضغوط تعرض لها من مقربين له. أعلن الوزير فى أكثر من مناسبة أنه بصدد الاعتماد على الشباب فى صنع المستقبل، وأنه سيسند لهم المناصب القيادية بالوزارة، ولكن قراراته لم تترجم تلك التصريحات، معظم قيادات الوزارة ليس بها شاب واحد، حتى إن «عصفور» عندما قرر تشكيل لجنة لوضع استراتيجية الثقافة المصرية برؤية جديدة، وإعادة صياغة الخطط المقدمة من قطاعات الوزارة، أسند رئاستها للمفكر «السيد ياسين» الذى تجاوز عقده السابع، وهو ما يمثل تناقضاً مع تصريحاته، وعندما أصدر قراراً بتشكيل مجلس أمناء المسرح القومى بعد تجديده لم يتبادر لذهنه ضم الشباب له، إلا بعد أن ثار بعض أعضاء المسرح القومى فاضطر إلى إصدار ملحق لقراره بثلاثة أسماء لشباب المسرح.
ملف خاصالتجربة الألمانية.. دولة عواجيز «سناً» يحكمها شباب «فعلاً»السلم الوظيفى: ممنوع الصعود