كيفية استغلال قش الأرز في بناء منازل صديقة للبيئة.. «بدلا من حرقه»

كتب: سمر صالح

كيفية استغلال قش الأرز في بناء منازل صديقة للبيئة.. «بدلا من حرقه»

كيفية استغلال قش الأرز في بناء منازل صديقة للبيئة.. «بدلا من حرقه»

على مدار السنوات والأزمنة، اعتاد الفلاحون حرق مخلفات محصول الأرز، أو ما يعرف بـ«قش الأرز»، ما يؤدي إلى ظهور «السحابة السوداء»، وعند تخزينها تحتاج إلى مساحات كبيرة من الأرض ولها تأثيرات سلبية على التربة المخزنة عليها.

أزمة قش الأرز

وتعود أزمة قش الأرز في مصر إلى تسعينيات القرن الماضي، إذ اكتست سماء مصر بسحابة سوداء دفعت المسؤولين إلى إصدار قوانين رادعة للتغلب على تلك الأزمة، بدأت بفرض غرامة تتراوح قيمتها بين 5 آلاف و100 ألف جنيه مصري، وانتهت بالسجن مدةً لا تزيد على عام، وتلك الأزمة أيضًا دفعت الكثير من الباحثين المصريين إلى إجراء العديد من الأبحاث والتجارب، حول كيفية الاستفادة من قش الأرز، بداية من استخدامه في صناعة الورق الأبيض حتى طوب القش المستخدم في البناء، وهو ما يعرف بـ«العمارة الخضراء» وإقامة بيوت صديقة للبيئة.

الدكتور طه عاشور، الأستاذ بقسم الهندسة الزراعية بكلية الزراعة جامعة بنها، وصاحب أبحاث بمعهد هندسة الإنتاج وأبحاث المباني فى مركز البحوث الفيدرالي فى ألمانيا، بدأ حديثه لـ«الوطن» عن كيفية الاستفادة من قش الأرز بقوله، إنّ حرق كل طن من قش الأرز ينتج 56 كيلو جراما من أول أكسيد الكربون، وفقًا لمجلة كاليفورنيا الزراعية العدد 75، فضلًا عن أن الدخان الناتج عن هذه الحرائق يسبب سرطان الرئة، كما ينتج عن الحرق كميات من الغبار والمواد الصلبة الملوثة للجو، على الرغم أن مخلفات قش الأرز ثروة قومية يجب أن لا تهدر.

استخدامات بالات القش

وتابع «عاشور» في حديثه عن قش الأرز، أن بالات القش تستخدم في إنشاء مساكن مكيفة ذاتيا في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا والنمسا وغيرها من دول أوروبا، حيث تحل محل الطوب، وتعد تلك المباني صديقة للبيئة، وثبت من نتائج الأبحاث أن بالات القش عازلة حراريًا و وفرت في الطاقة المستهلكة للمنازل بمقدار 90% وذلك عند مقارنتها بمنشآت الخرسانة والطوب الأحمر، ولذلك يمكن استخدامها بكثافة في المناطق التى تتميز بظروف مناخيه صعبة، بحسب قوله.

إلى جانب المنازل الصديقة للبيئة، يمكن استخدام هذه النوعية من المبانى أيضًا بكفاءة عالية في منشآت الإنتاج الحيواني خصوصًا مع الحيوانات الحساسة للحرارة مثل الدواجن والأرانب وغيرها، إذ تخفض من تكاليف إنتاجها، كما يمكن إنشاء هذه المزارع في المناطق الصحراوية وكذلك استخدامها فى المخازن الزراعية، وهذه المباني يمكن أن تشكل مظهر حضاري وجمالى وجاذب للسياح في القرى والمنشآت السياحية لما لها من تأثير بيئي رائع، بالإضافة إلى التوفير الكبير في الطاقة الناتجة عن تبريد المباني صيفا أو تدفئتها شتاءً.

توفير الطاقة ومنظر جمالي

وبحسب قول أستاذ الهندسة الزراعية، تتميز المباني المصنوعة من طوب قش الأرز بأنها جذابة ومريحة، فبعد تشطيب حوائط هذه المباني بالمحارة والدهانات تكون جميلة المنظر ومريحة للعين ولا توجد أي انبعاثات لأي غازات ضارة منها، إلى جانب كونها سهلة الإنشاء، فمثل هذه المنشآت لا تحتاج إلى طرق معقدة في الإنشاء، وأخيرًا تتميز هذه المباني بالتوفير في الطاقة، وذلك يرجع إلى قيمة العزل الحراري العالي لها. 

مقاومة للحرائق

أما عن مدى مقاومة تلك المباني للحرائق، أكد «عاشور»، أنه أجريت العديد من الأبحاث على مقاومة منشآت القش للحرائق، وتبين من الاختبارات أنه كلما زادة كثافة بالة القش وزاد ضغطها كلما قل الأكسجين داخل البالة ما يزيد من مقاومتها للحرق، وبعد محارة منشآت القش بالطين أو بالأسمنت يجري التغطية تماما على بالات القش وبالتالي تزيد مقاومة حوائط القش للحريق، وقد يضاف بعض المواد المقاومة للحرائق إلى المحارة لتزيد مقاومتها للحريق.

أنواع المحارة

وأوضح أستاذ الهندسة الزراعية، أنه هناك نوعان من المحارة، المستخدمة في تلك المباني، منها المحارة الأسمنتية وهي محارة عادية مثل محارة المنشآت الخرسانية والطوب الأحمر العادية، ومحارة طبيعية من الطين، وهنا يتم استخدام محارة الطين المخلوطة بقطع القش مع استخدام الجير والرمل ثم تكون الطبقة الأخيرة والخارجية للمحارة لتثبيت الدهانات والألوان الخاصة بتشطيب المنشأة.


مواضيع متعلقة