«من فات قديمه تاه».. حرفة الأويما في دمياط تواجه خطر الاندثار
«من فات قديمه تاه».. حرفة الأويما في دمياط تواجه خطر الاندثار
- صناعة الأثاث
- فن الأويما
- ورش دمياط
- ورش موبليات دمياط
- صناعة الأثاث
- فن الأويما
- ورش دمياط
- ورش موبليات دمياط
يقف «يوسف» داخل ورشته الصغيرة متأملا أدواته التي يسميها أهل الحرفة «العدّة»، في محاولة لتذكر المرة الأخيرة التي عمل على تنظيفها وتشحيمها، قبل البدء في ملحمة جديدة من العمل، ما يعني قلة الإنتاج وضعف حركة التجارة داخل محافظة دمياط التي طالما اشتهرت بأنها «يابان مصر».
وتظل حرفة «الأويمة»، واحدة من الحرف القديمة التراثية التي تكشف عن أصالة أهالي دمياط، خصوصًا وأن أسفل كل منزل تقع ورشة نجارة أو أويما.
يقول يوسف عبد السلام، «أويمجي»، إنه قضى أكثر من 25 عامًا في مهنة الأويما، بعد أن التحق بورشة أحد أقاربه في عمر الخامسة، موضحًا أن المهنة تعني الحفر على الأخشاب بما يعطي أشكالا جمالية بديعة.
وأضاف يوسف عبدالسلام في حديثه لـ«الوطن»، أنه بعد 2011 ضعفت حركة بيع وشراء الأثاث، ما أثر على ورش الأويما المنتشرة في محافظة دمياط، لكن قبل ذلك بأشهر محدودة، تسببت ماكينات «السي إن سي»، التي جرى إدخالها إلى السوق واشتراها عدد من أصحاب الورش الكبرى والمصانع، في وقف حال الأويميجية بشكل تام، لأنها تقدم نفس ما ينتجه الأويمجي بشكل آلي، وبسعر أقل وبسرعة فائقة، لكن طبعا الجودة تحسب للحرفي وليس للآلة.
البحث عن حرف أخرى بسبب الماكينات الحديثة
وتابع حديثه: «وجدنا الكثير من أصحاب ورش الأويما يغلقون محالهم، منهم من عمل في حرف أخرى، وآخرون اختاروا وظائف أفراد أمن أو سائقين أو من لديه قدرة مالية قرر فتح مشروع جديد، لأنه بعد أن كان هناك 100 ورشة في كل حي في دمياط يعمل بها أويمجية، أصبح العدد بالكاد 5 ورش فقط بسبب هذه الماكينات من ناحية، وضعف الإنتاجية من ناحية أخرى».

وأوضح الفيل لـ"الوطن"، أنه ظل يعمل في مشروع جمع التراث الخاص بحرفة "الأويما" لشهور طويلة، أجرى خلالها زيارات إلى الورش، وعرف أنها كانت حرفة "تكسب دهب" قبل اقتحام ماكينات "السي إن سي"، وماكينات الخراطة الحديثة، لافتًا إلى أن الأطفال كانوا يتعلمون مع أبيهم داخل الورشة، ويبدأ كل واحد منهم تحديد حجم شغله، كما كانت تشارك بعض السيدات في تعلمها لمساعدة أزواجهن، بعد أن تتخذ ساترًا حتى لا يراها أحد من المارة.

