الفشل جزء من تكوين "الإخوان"

ياسر خليل

ياسر خليل

كاتب صحفي

تنتقل جماعة "الإخوان المسلمين" من فشل إلى إخفاق أعمق، وتقوم من حفرة، لتقع في "دوحديرة"، فبعدما كان لدي الجماعة خصومة مع أنظمة الحكم المتعاقبة بمصر، في العصرين الملكي والجمهوري، أضافت إلى هذه الخصومة عداءً محتدما مع الشعب المصري. 

ها هي الجماعة تتأهب لفشل ذريع جديد، بدعواتها للتظاهر والفوضى، في وقت يرى فيه المصريون بلدهم يحظى باحترام قادة العالم، الذين حضروا إلى مديتنا السياحية الساحرة شرم الشيخ، للمشاركة في مؤتمر المناخ الدولي (COP27). 

هذا التوقيت الذي تسلط فيه وسائل الإعلام العالمية الأضواء على مصر، على نحو لم يحدث منذ 25 يناير 2011، وتنقل منها تقارير صحفية تفيض بالإعجاب بقدرة الدولة المصرية على تنظيم حدث بهذه الأهمية، وتتناول بالتحليل المكاسب السياسية والسياحية التي تعمل مصر على جنيها من هذا الحدث العالمي بالغ الأهمية. 

تدعو الجماعة التي لا تعترف بمفهوم الوطن وتراه "حفنة تراب (...)"، إلى الفوضى، أما المصريون الذين يعرفون قيمة وطنهم، ويدركون أنه بات يملك قدرات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، يسعون بكل السبل إلى إبراز أجمل ما فيه، وإنجاح مساعيه لحماية كوكبنا من التغيرات المناخية التي قد تدمره.

عمل "الإخوان" بكل ما أوتوا من قوة على مدار 8 سنوات، لتشويه صورة مصر، وها هي تمضي في نجاحاتها بثبات وثقة، وتتسلم رئاسة المؤتمر، لتصبح على مدار عام كامل، حلقة الوصل بين حكومات العالم، فيما يخص قضية المناخ التي باتت من أخطر القضايا التي تشغل بال جنسنا البشري. 

يجتر "الإخوان" حماقاتهم، ويزيدون من مشاكلهم، أما أبناء مصر بدأوا بالفعل في فتح آفاق للحوار الشامل، لمناقشة مشاكلهم، والعمل على حلها بدلا من تضخيمها وزيادتها. 

تلك الجماعة التي حين أتتها فرصة كانت تسعى إليها بكل السبل، على مدار أكثر من 80 عاما، في أعقاب 25 يناير 2011، فشلت في أن تتحول من فكر التنظيمات السرية إلى فكر الدولة... وبعدما كان البعض يتعاطف معها، انكشفت حقيقتها تماما، فتمت إطاحتها من السلطة. 

لم يسقط "الإخوان" في تجربة الحكم فحسب، إلى حد جعل المصريين لا يستطيعون تحملهم لمدة عام واحد، بل إنهم فشلوا سياسيا في عهد حسن البنا، وسيد قطب، وواصلوا مسيرة الفشل بالإخفاق في السيطرة على النقابات المهنية، وتواصلت انشقاقات الجماعة لتبلغ أوجها في السنوات الأخيرة، خاصةً بين صفوف الشباب، وبات التنظيم منبوذا ومفتتا خارج حدود الوطن. 

سيواصل "الإخوان" الذين بات الفشل جزءا من تكوين جماعتهم، الانزلاق خطوة تلو الأخرى، وسيصل الأمر بهم، إلى أن يصبحوا ورقة محروقة تماما، لا تصلح حتى لمجرد العلب بها من قبل أطراف خارجية، للضغط على مصر، فمشكلتهم الآن ليست مع الحكومة المصرية، بل مشكلتهم مع الشعب المصري.