معركة عبثية
• كما كانت ١١ سبتمبر سببا من أسباب مآسي المسلمين الكبرى وكانت منطلقا للهجوم الأمريكي الغربي على الإسلام والمسلمين واحتلال أفغانستان والعراق,أسقطت القاعدة برجي التجارة بنيويورك فسقطت لدينا دولتان عظيمتان هما أفغانستان والعراق ووضعت ١١ سبتمبر الإسلام والمسلمين في معركة لا يرغبونها ولا يريدونها ولم يستعدوا لها وليسوا طرفا فيها مع الثور الأمريكي والغربي الهائج وإنني أرى أن دعوات التظاهر يوم ١١ نوفمبر ستضر البلاد والعباد وستضع أهل الدين في مصر في معركة عبثية لا يريدونها ولا يرغبونها وليسوا طرفا فيها وهي معركة عبثية مفتعلة لا طائل من ورائها أطلقها قوم في رغد من عيشهم لاتهمهم مصالح الوطن أو المواطن المصري يكسبون دوما من هذه الدعوات ولاتهمهم خسارة مصر أو ضررها وضرر مواطنيها وكل من يعيش بمصر وله أدني حس وطني أو ديني أو سياسي يدرك ذلك وهذه الدعوات لن تحل مشاكل مصر بل ستزيدها تعقيدا والذين يهللون لها أشبه بالسذج الذين هللوا من قبل ل ١١ سبتمبر ثم جاءتهم لطمات الحقيقة المرة تتوالي عليهم فأدركوا بعد فوات الأوان صواب رأينا الذي قلناه مبكرا وتحملنا من أجله الكثير سلام على أهل البناء والإصلاح.
• هلل البعض من قصيري النظر لأحداث 11 سبتمبر ولم يدركوا أنها كارثة ستحيق ببلاد العرب والمسلمين .
• وهؤلاء يهللون دوماً لكل دعوة تظاهر أو فتنة أو هرج أو مرج تراق فيه الدماء وتحطم فيه الممتلكات فلا أرضاً قطعنا ولا ظهراً أبقينا .
• من خبرتي في الحياة ليست هناك مظاهرة سلمية في بلاد العرب, ستبدأ سلمية ثم تتحول إلي مولوتوفية ثم تحرق ما حولها ثم تبدأ إراقة الدماء .
• الثائر عادة ما يكون شابا ً تملؤه الحماسة والعاطفة الصادقة التي تغطي كثيرا ً على قليل علمه وضئيل حكمته وضعف خبراته ورزانة عقله.
• أما المصلح فهو عادة كبير السن هادئ الطبع لا يسمح لعاطفته ولا لدفقها أن تغلب عقله أو تغطي على حكمته أو تمسح نتاج خبراته.
• ولذلك كان كل الأنبياء يوحى إليهم بعد الأربعين..ولم يبعث أي نبي في سن الشباب حيث سن الشهوة والنزق والطيش مع القوة والفتوة والحماسة الصادقة والتضحية بلا حدود.. فالنبوة هي أصل التغيير ولكنها إصلاحية في أساسها وجوهرها .
• والثائر شاب يريد أن يزرع اليوم ليحصدها غدا ً مهما كانت الثمرة عظيمة .. ويريد أن يهدم الكون كله ليبنيه غدا ً على طريقته الخاصة.
• والأنبياء جاءوا ليزرعوا على مهل ويحصدوا على مهل..فثمرة المانجو وحدها تستغرق 7 سنوات فما بالنا ببناء أمة أو إصلاح شعب أو حكومة أو إقامة دولة تقيم العدل السياسي والاجتماعي وتحق الحقوق .
• والثائر قد يحاول خرق سنن الكون أو يصطدم بها..وقد ينجح أو يفشل فهو لا يعير سنن الله في كونه وخلقه التفاتا أما المصلح فهو يتواءم ويدور مع هذه السنن..وهو ينجح على المستوى البعيد والاستراتيجي في التغيير..إذ أن له أثر تراكمي في النفوس والقلوب..وقد يأتي بعض الحكام والصالحين أو الثائرين ليطبق أفكاره وينزلها على الأرض.
• والثائر كالدواء سريع المفعول ولكنه قصير العمر في تأثيره..مبهر في نتائجه وآثاره..ولكن هذا الإبهار لا يستمر طويلاً بل يزول سريعاً..أما المصلح فهو كالدواء بطئ المفعول ممتد الأثر..وقد يؤثر في عشرات الأجيال ومئات السنوات.
• والثائر يحسن حشد آلاف الشباب بدغدغة عواطفهم واستثارة حماستهم ومخاطبة عواطفهم أكثر من عقولهم..أما المصلح فهو يخاطب العقل ولا يعمد إلى دغدغة المشاعر أو تهييجها..ولا يحسن حشد الجموع والآلاف ويهتم بالخاصة والعلماء..ويهتم بفقه"المآلات والنتائج" و"فقه المراجعة" و"فقه المصالح والمفاسد"..ويهتم بالاستراتيجي قبل التكتيكي..وبالبناء قبل الهدم..وتغيير القلوب والنفوس قبل تغيير المؤسسة والنظام.
• والثائر يحسن صنع العداوات والصراعات وتهييج الأنفس للمواجهة والصراع بصوره المختلفة..أما المصلح فيحب المصالحة والمواءمة وكسب الرجال قبل كسب المواقف.
• والثائر قد يرغب أن يثور كلما حانت له فرصة..ناسيا ً أن الثورات هي استثناء في حياة الأمم لما فيها من العداوة والدماء..أما المصلح فعمله مستمر لا ينقطع ومهمته لا تنتهي لأنها بناء متواصل طويل المفعول.
• والأمة نادراً ما تحتاج للثائر..ولكنها دوماً وباستمرار تحتاج للمصلح.. المهم أن يعرف كل منها قدره ووظيفته ووقته..ويضع كل منهما نفسه في مكانه الطبيعي والحقيقي.
• معظم الثورات ولدت خراباً ودماراً لا نهاية له,وما بعد الثورات كان دوماً أسوأ بكثير مما قبلها ولنا عبرة في كل الثورات المصرية والعربية.