دلالات عدة لزيارة بايدن لمصر
تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، بتقديم 500 مليون دولار للمساعدة على تحول مصر إلى استخدام الطاقة النظيفة. ثمة شكوك، حتى اللحظة، حول مدى قدرته على تنفيذ هذه الوعود، خصوصا أن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس لم تحسم بعد، لكن زيارته إلى شرم الشيخ، ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإعلانه عن هذا الدعم المالي الكبير نسبيا في مجال التغيرات المناخية، وكلماته الطيبة عن "أم الدنيا"، لهما دلالات سياسية واقتصادية مهمة للغاية، خصوصا في هذا التوقيت.
بدأت مصر بالفعل في طريقها للتحول نحو الطاقة النظيفة منذ تولى الرئيس السيسي مقاليد السلطة عام 2014، وحدثت قفزة كبيرة في حجم الطاقة المنتجة من مصادر متجددة، وبعدما كانت غالبية الكهرباء المنتجة لدينا تعتمد على الغاز الطبيعي والوقود الأحفوري، توسع إنتاجها من مصادر متجددة على نحو متزايد، حتى بلغت مؤخرا ما بين 12 و13% من إجمال الكهرباء المولدة هنا، مع خطط طموحة لرفع تلك النسبة إلى نحو 42% بحلول عام 2035.
ومن ثم، فإن مصر تسير بالفعل في طريقها نحو التحول إلى الطاقة المتجددة، وتبني شراكات وتفاهمات مع العديد من الدول العربية، والغربية. كما قامت بإنشاء بنية أساسية وخطوط نقل جنوبا وشرقا، ومن المخطط أن تستكمل تلك الخطوط شمالا وغربا، لتصبح منظومة الربط الكهربائي مع الدول العربية، والأفريقية، والغربية مكتملة، ويتحقق حلم مصر بأن تصبح مركزا إقليميا للطاقة.
أما فيما يخص زيارة الرئيس الأمريكي وتصريحاته، فهناك عدة جوانب مهمة، ربما يكون من أبرزها أنها جاءت وسط دعوات للفوضى من جماعة "الإخوان المسلمين" وأطراف معادية لمصر، بهدف إحراج القاهرة أمام العالم، وتصويرها على أنها دولة تنتهك حقوق الإنسان، في وقت تسلط فيه أضواء الإعلام العالمي على مصر إبان استضافتها COP 27 في شرم الشيخ، وتنشر تقارير صحفية تثنى على الجهود المبذولة في تنظيم المؤتمر الدولي، وتجذب الأنظار للمدينة السياحية الساحرة.
جاءت زيارة بايدن، ولقاؤه السيسي، وتصريحاته عن مصر، كأنها تقول إن تلك المحاولات فشلت، ولا تستحق مجرد الالتفات أو الإشارة إليها.
أيضا تخصيص مئات الملايين من الدولارات، من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لدعم إنتاج الطاقة النظيفة في مصر، يلفت نظر المزيد من المستثمرين لهذا المجال الذي يحظى فيه بلدنا بمزايا تنافسية كبيرة.
وحسب خبراء في مجال الطاقة المتجددة، فإن الاستثمار في توليد الكهرباء من الشمس والرياح في مصر، يحقق إنتاجا يماثل بين 5 و10 أضعاف ما يحققه نفس القدر من الاستثمارات في أوروبا، نظرا للموقع الجغرافي، والمناخ الذي ينعم به هذا البلد، ومن ثم فأن إنتاج كهرباء بقيمة دولار في أوروبا، يماثله ما يوازي 10 دولارات في مصر، بنفس القدر من الاستثمارات.
كذلك فأن إعلان هذا القدر الكبير نسبيا من المساعدات في مجال المناخ، مقارنة بما يتم منحه لدول أخرى، بجانب الإشارة إلى الدور المصري في غزة، وموقف القاهرة من الحرب على أوكرانيا، يكشف عن أن الوزن الإقليمي لمصر استعاد عافيته وتزايد في عهد الرئيس السيسي... والوزن الإقليمي للدول، أمر لو تعلمون عظيم.