كوكب كامل العدد!

ياسر خليل

ياسر خليل

كاتب صحفي

تصوّر عزيزي القارئ أن كوكب الأرض يقترب من اكتمال قدرته الاستيعابية، أو بكلمات أخرى يوشك على أن تصبح «حمولته» من البشر كاملة العدد.  

القدرة الاستيعابية للأرض، حسبما يرى علماء ومتخصصون، تتراوح ما بين 9 و10 مليارات نسمة. وقبل أيام قليلة، اقتربنا للغاية من هذا الرقم، الذي قد يحدث بعده أمر ما، اختلفت الآراء حوله، لكن ثمة اتفاق على أنه سوف يتسبب في تراجع كبير في أعداد البشر.

صدَر تقرير عن الأمم المتحدة، توقع أنَّ يبلغ سكان العالم 8 مليارات نسمة في 15 نوفمبر 2022، وأن يصل العدد إلى 9.74 مليار في 2050، ثم يرتفع مرة أخرى إلى 10.4 مليار بحلول عام 2080.

هذا العدد، وفقًا لتقديرات العلماء، يتجاوز قدرة الأرض على تحمل الجنس البشري... فماذا بعد؟

مجموعة من المتخصصين أجابوا عن هذا السؤال الوجودي... وإجاباتهم في معظمها تشير إلى أن «الطبيعة» سوف ترد، ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام تزايد أعداد البشر على سطح الأرض.

تقرير الأمم المتحدة يقول إن معدل تزايد سكان العالم تباطأ إلى أدنى مستوياته منذ عام 1950، وانخفض عن 1% في 2020.

توقع التقرير أنه بعد أن تصل الزيادة السكانية إلى ذروتها في 2080 سيثبت الرقم عند هذا الحد لمدة عشرين عامًا أخرى، أي حتى عام 2100.

يقيس العلماء القدرة الاستيعابية للكوكب بحجم موارده، ومدى قدرته على إنتاج الحد الأدنى من احتياجات البشر.

من بين من تنبأوا مبكرا بمصير سيء لأبناء جنسنا، المفكر الإنجليزي توماس مالتوس، الذي قال في نهايات القرن الثامن عشر: «إن قوة السكان متفوقة جدًا على قوة الأرض في إنتاج حد الكفاف للإنسان ، وأن الموت المبكر يجب أن يزور الجنس البشري بشكل أو بآخر».

هناك أيضا كتاب تحت عنوان «كوكب فارغ... صدمة انخفاض سكان العالم»، يقدم رؤية مغايرة تماما، فهو يتوقع أن تتراجع أعداد البشر بنسبة كبيرة، على نحو معاكس وأسرع مما توقعته الأمم المتحدة، والسبب في ذلك، حسب رأي مؤلفي الكتاب داريل بريكر وجون ايبتسون، هو انخفاض معدلات الخصوبة على نحو متسارع.

ويتوقع الكتاب أيضا أن تعود البشرية، مع نهاية القرن الحالي، إلى ما يناهز تعدادها السابق قبل بضع سنوات، وأن يتراوح العدد ما بين 7.6 و7.7 مليار نسمة.

وبالرغم من اختلاف الفرضيتين، وتباين وجهات النظر حول المسألة، إلا أن هناك اتفاقا واسعا على أن أعداد البشر سوف تتراجع في نهاية المطاف، إما بـ«الموت المبكر»، أو بانخفاض معدلات الخصوبة، أو ربما بطريقة أخرى، لأن الأرض لن تتحمل أكثر من قدرتها الاستيعابية.