نجوم في سماء الوطن
نحتاج من حين لآخر نسلط الضوء على العلماء والنماذج الناجحة المحترمة في البلد، ونقدمهم كقدوة طيبة لشبابنا حتى نبث فيهم روح الأمل والتفاؤل والطاقة الإيجابية، ومن هذا المنطلق نتناول في السطور التالية سيرة ذاتية مختصرة لـ2 علماء من أفضل ما أنجبت مصر، من خريجي كلية العلوم خلال الزمن الجميل، حيث كان خريج التعليم المصري ربما يكون أفضل من نظيره في أوروبا وأمريكا.
«أم الفيزياء النووية»، تجاوزت الـ88 عاما، قضت منها أكثر من 65 عاما في البحث العلمي والعمل والعطاء وتعليم الأجيال، إنّها العالمة الجليلة «د. لطفية النادي»، الملقبة بـ«أم الفيزياء النووية»، خريجة كلية العلوم جامعة القاهرة بتقدير امتياز، وكانت أول امرأة مصرية تحصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء النووية، عملت في هيئة الطاقة الذرية في الفترة من 1956 إلى 1969، وتم إرسالها إلى مفاعل «سوكل» في روسيا للتدريب على تشغيل وإدارة المفاعلات.
«النادي» أسست المعهد القومي لعلوم الليزر (أول معهد فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا متخصص فى مجال علوم الليزر وتطبيقاته)، وهي حاصلة على جائزة الدولة التقديرية وجائزة رامال الفرنسية وعضو في كثير من المؤسسات العلمية العالمية المرموقة، ولها أكثر من 130 بحثا علميا منشورا في أهم المجلات الدولية، وقامت بالإشراف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه، وكانت عضو مجلس أمناء جامعة ومدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.
«د. لطفية» وهي في هذه المرحلة العمرية حريصة على الذهاب إلى معملها فى كلية العلوم بجامعة القاهرة حتى تنقل علمها وخبرتها إلى طلابها في الدراسات العليا والبكالوريوس وللشباب الباحثين، وما زالت تعمل وتحلم من أجل دخول مصر مجالات التكنولوجيا المتقدمة في علوم الليزر فائق الجودة والتوسع فى استخداماته.
تفوق «د. لطفية» ونبوغها العلمي المحلي والدولي لم يمنعها أن تكون زوجة مثالية وأما فاضلة لاثنين من الأبناء (مهندس ومهندسة) غرست فيهما قيم العمل والانتماء للوطن. وتقول إنّ زوجها (الله يرحمه) صاحب الفضل فيما وصلت إليه، حيث كان دائما يساعدها ويشجعها في حياتها العملية ومواصلة تفوقها العلمي.
«عميد الكيميائيين » من مواليد عام 1934 بمحافظة الشرقية، تعليمه كله مدارس وجامعة مجاني حكومي، حصل على بكالوريوس العلوم من جامعة عين شمس عام 1963، ثم الماجستير والدكتوراه في الكيمياء ثم دكتوراه أخرى في فلسفة العلوم عمل استاذا زائرا في العديد من جامعات العالم وأشرف على 180 رسالة ماجستير ودكتوراه له أكثر من 300 بحث، وقام بتأليف 22 كتابا منشورا دوليا ويُدرس في الخارج، حصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1975 وجائزة الدولة التقديرية عام 1999 وجائزة النيل أعلى وسام علمي مصرى عام 2008 والعديد من الجوائز المحلية والدولية، وصنّفته جامعة ستانفورد من أفضل 2% من علماء العالم وشارك في 32 مشروعا قوميا، منها مترو الأنفاق والمتحف الكبير ومحطات معالجة الصرف الصحي، وعضو فى العديد من اللجان والمجالس والهيئات المحلية والدولية المرموقة، وأنشأ أول مدرسة في الشرق الأوسط لتكنولوجيا المستشعرات، وأيضا أول معمل مرجعي في الجامعات المصرية معتمد دوليا، إنّه العالم الجليل الأستاذ الدكتور «سعد السيد» عميد الكيميائيين في مصر والعالم الثالث، وعميد كلية العلوم جامعة عين شمس الأسبق، وهو نموذج مصري محترم وعالم جليل في تخصصه، وما زال يعمل ويحلم لبلده ويحمل همومها.
«أحد أفضل علماء الفيزياء»، تخرج في كلية العلوم جامعة عين شمس بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف عام 1962، حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة عين شمس كما حصل على 2 دكتوراه فخرية من جمهورتي التشيك وأوزبكستان، تدرج من مدرس بكلية العلوم جامعة المنصورة عام 1972 إلى رئيسا للجامعة عام 1994 لمدة 7 سنوات ثم رئيسا للجامعة البريطانية بالقاهرة وأول رئيس لمجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية الجديدة، حصل على جوائز دولية كثيرة وعلى جميع الجوائز المحلية، بما فيها جائزة النيل، أكبر وأهم وسام علمي مصري هو أحد أفضل علماء مصر والعالم في فيزياء الضوء وبصريات الألياف وصاحب مدرسة في تخصصه، وقام بالإشراف على 57 رسالة ماجستير ودكتوراه وله أكثر من 165 بحثا علميا منشورا في أهم الدوريات والمجلات العلمية الدولية المرموقة، إنّه العالم الجليل الأستاذ الدكتور أحمد أمين حمزة، أستاذ الفيزياء ورئيس جامعة المنصورة الأسبق والرئيس الحالي لمجلس أمناء جامعة المنصورة الجديدة.
العلماء الثلاثة بارك الله في صحتهم وأعمالهم وأعمارهم، إنّهم نماذج تحتذى ليس فقط في العلم بل أيضا في المثابرة والعمل والعطاء والوطنية والانجاز والأهم في الأدب والتواضع والأخلاق، وأتمنى من إعلامنا البحث عن أمثالهم وهي كثيرة في بلدنا، ويسلط عليها الضوء حتى يعطي للشباب قدوة إيجابية تمنحهم طاقة أمل في مستقبل أفضل، كما يجب أن يرسخ الإعلام في نفوس النشء أنّ العلماء هم نجوم المجتمع ودونهم لا تستمر الحياة ولا يتحقق أى تقدم أو تنمية.. والله الموفق والمستعان.