السماء بتتكلم عربى!
«الأرض بتتكلم عربى»، بهذه الكلمات الجذابة بدأ الفنان سيد مكاوى أغنيته المشهورة فى 1973، لكن اليوم نقول بكل فخر إن السماء «بتتكلم عربى» أيضاً، فبعد صعود رائد الفضاء الإماراتى سلطان النيادى للمحطة الفضائية الدولية، أصبحت اللغة العربية تتردد فى الفضاء لـ6 أشهر التى سيقضى فيها «النيادى» المدة الأطول لرائد فضاء عربى، فى محطة الفضاء الدولية يجرى تجاربه وأبحاثه، ويعتبر ثانى رائد فضاء إماراتى يحلّق خارج جاذبية الأرض.
ومع هذا الإنجاز العربى، سنتذكر من مهّد للعرب طموحهم وأسهم بجهوده فى تحقيق نجاحات عديدة فى مجال الفضاء، عالم الفيزياء المصرى فاروق الباز الذى تميز بمساهماته العلمية فى مجال الطيران والفضاء، حيث كان من أوائل مَن قادوا مشروع «أبولو11» الأمريكى لهبوط المركبة على سطح القمر عام 1969.
وشارك فى تصميم الأقمار الصناعية، وتطوير الطائرات العمودية والعديد من المشاريع الفضائية الأخرى، ويعد الدكتور فاروق الباز مثالاً لا يُنسى على كيفية تحويل العلم والابتكار إلى نجاح ملموس فى مجالات الطيران والفضاء.
الحياة أغلى ما يمتلكه الإنسان، والطموح وقودها، ولا طعم دون إنجاز الذى يتطلب العمل الجاد والالتزام، لذلك حرصت الإمارات على صناعة الطموح فى مجال الفضاء، حيث تهدف إلى تعزيز مكانتها فى هذا المجال وزيادة الاستثمارات فيه، وذلك من خلال تشجيع الشباب على الابتكار والعمل فى هذا المجال المهم.
وإنشاء مراكز ومعاهد بحثية متخصصة فى الفضاء، بإعلان وكالة الإمارات للفضاء عن خططها لإنشاء صندوق بقيمة ١٠ مليارات درهم إماراتى لدعم مشاريع الفضاء، وتوفير الدعم المالى والتقنى للشركات والمؤسسات التى تعمل فى هذا المجال، وهذه الخطوة تؤكد التزام الإمارات بتطوير هذا المجال الحيوى وزيادة مكانتها فيه للوصول إلى الريادة فى هذا القطاع.
رحلة سلطان النيادى ومَن سبقوه تعد رمزاً للأمل والتحدى فى مجتمعاتنا العربية، وبأن لدينا القدرة على تحقيق أى شىء نريد، وأن هناك بيئة ملائمة للإبداع والتفوق فى دولنا العربية، ما يثبت أن الإمكانيات موجودة وأن العرب يستطيعون تحقيق أى شىء يريدونه.
على الرغم من التحديات التى تواجهها، فإن مصر تظل بلداً صانعاً وحاضناً للإبداع، فقد نجحت فى تحقيق إنجازات عديدة فى مختلف المجالات، وستبقى رقماً صعباً لا يمكن لأحد أن يتجاوزه أو يغفل عنه.
ولنتذكر أن الفضاء لا يمثل حدوداً لأحلامنا، ولا للقدرة الإنسانية على تحقيق الإنجازات العظيمة، ومن خلال الإصرار والتفانى والعمل الجاد، يمكننا جميعاً تحقيق أحلامنا وصنع مستقبل أفضل لنا وللأجيال المقبلة.