اِلعنْ الدولار واعمل

تفتح عيوننا لنلمح فى محيطنا أشخاصاً مختلفين، ونتفاخر بتفردهم بعض الأحيان، لكن فى كثير من الأوقات، نستحوذ على أنفسنا، وننظر إليهم بعين الاستغراب، والتنمر، ونحكم عليهم بمظهرهم أو لون بشرتهم، أو حتى لأنهم يتحدثون لغة مختلفة.

لا نفهم أننا قد نفتقد بعض الأشياء التى يمتلكونها، قد يكونون هم الذين يعلموننا ما هو المعنى الحقيقى للقوة والإرادة.

تذكر أن الحياة لا تتميز بالعدالة، وربما تجد نفسك محاطاً بالمشاكل والصعوبات، ولكن هل سبق لك وتفكرت فى كيفية التعامل مع هذه الصعوبات؟ هل اعتبرت أن الحياة هى مجرد لعبة ظالمة، أم أنك تعتقد أن الحياة هى فرصة لتحديد هويتك الحقيقية وتحقيق الأهداف الكبرى فى الحياة؟

فى عام 1888، رسم الفنان الهولندى «فان جوخ» لوحة العالم الشهيرة «النجمة الزرقاء»، وهو فى ذلك الوقت كان يعانى من مشاكل نفسية ونفقات كبيرة على اللوحات الفنية دون بيعها.

ومع ذلك، فإن «فان جوخ» لم يستسلم لليأس، بل عمل بجدية ونجح فى تحقيق أهدافه الفنية، واليوم، تعد لوحة «النجمة الزرقاء» واحدة من أشهر اللوحات فى العالم.

وفى يومنا هذا، قام شاب من تنزانيا يدعى «هيرمسى روغندا»، بصعود قمة جبل كلمنجارو البالغ 5895 متراً «بلا يدين» وبدون أى معدات، كانت روحه فقط جاهزة بأن تقهر المستحيل وإعاقته، فدخل التاريخ.

لتدخل التاريخ أنت أيضاً، لن أمنعك من السخط على هذه الظروف، اسخط ثم اقهرها بعزمك.. عارك الحياة وستعاركك، اسقط لكن إياك أن تبقى على الأرض، اترك كل شىء على الأرض ثم قف لترد لها اللكمة، وستفوز حتماً إذا قررت الوصول.

ولكن السؤال المهم هو: كيف يمكن لنا أن نواجه التحديات والصعوبات فى حياتنا؟ الإجابة هى العمل الجاد والصبر والإيمان بأن الجهد سيؤتى ثماره فى النهاية.

قرِّر فقط ألا تنكسر، فالحياة يا صديقى غير عادلة أبداً، وعليك معرفة ذلك، أن المظلومية ولعن الدولار والجنيه والدرهم لن يسكب الذهب عليك.

اِلعَنْ الدولار قدر ما تشاء ثم اِمْضِ لجعل نفسك عملة صعبة فى أى مهارة مهما صَغُرَت.

هذه ليست دعوة للتقشف على الإطلاق، فأنت تستحق الأفضل فى كل شىء، وما هو أفضل يجب أن تستحقه بكفاحك وذكائك وجهدك.

فالرسول الكريم وصل لذروة مجده بعد صبره وحلمه، ألم يربط الصخر على بطنه من الجوع؟! لكنه بذل الجهد، رغم أن الوحى ينزل عليه من السماء السابعة، لكنه أدرك أنه ابن هذه الأرض وعليه أن يجتهد حتى تنزل عليه بركات السماء.

«وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ» هذه الآيات والسنن الكونية جميعها تقول لك «اعمل».

ستستمر الحياة وتقسو عليك، وجابهها بقوتك عليها، وإن كانت الحياة خيلاً جامحاً، فكن أنت فارسها.

ولنتذكر الحديث النبوى «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، فهو يعكس مدى أهمية العمل الجماعى وتحقيق الأهداف المشتركة، وإذا كانت الأهداف الشخصية تحدد مسار الفرد، فإن الأهداف الجماعية تحدد مسار الشعوب والأمم. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال روح التعاون والتضامن، وعدم التفرقة بين البشر بسبب أى اختلافات.

اعلم أن الأحلام التى برأسك ستبقى مبتورة إلى أن تربطها بإرادتك، فقط احتضن نفسك وامْضِ..

فالبدايات دائماً ما تكون عظيمة، أما النهايات فهى للعظماء.