مواجهة سلاح التخويف! «لا تخف»

الخوف هو شعور غريزى وحالة نفسية فردية أو جماعية ناتجة عن مواجهة أو تهديد خطر حقيقى أو متخيل بدافع غريزة البقاء، ويُفضى إلى تغيير فى السلوك، مثل الهروب، أو الاختباء.

والخوف عند البشر يتم التحكم فيه من خلال العقل، وقد يصاب الإنسان بنوبات من الخوف ويعجز عن السيطرة عليها، فيصاب بالهلع والتوتر والذعر، وتُعد هذه الظواهر ظواهر مرَضية على المستوى النفسى قد تصل بالإنسان إلى الانتحار أو ارتكاب الجرائم!وفى ظل العالم المادى الذى نعيشه، وانتشار الأمراض والحروب والأسلحة الفتاكة، تحوّل الخوف الفطرى إلى عملية تخويف! لدرجة أن العالم الحديث واجه مخاطر التقدم التكنولوجى والبيولوجى بمخاطر جديدة ربما تكون أكثر فتكاً بالبشرية!وبثقافة «مخاطر فى مواجهة مخاطر» يعيش الإنسان المعاصر المسكين الذى يفتقد أبسط صور الأمان النفسى والاجتماعى على مستوى العالم كله!فكلما تم اختراع جديد فى الأسلحة الفتاكة، يتم اختراع سلاح أشد فتكاً لمواجهة تهديد السلاح الأول، وهكذا.

وكثيراً ما تنتشر الفيروسات التى تفتك بالملايين!! ثم يصنعون الأمصال المناسبة لهذه الفيروسات، وسط جدل كبير حول خطورتها العاجلة أو الآجلة. وقد قامت الكثير من الشركات الكبرى ببث التخويف بين البشر لتسويق سلعها! فالتجارة العالمية قائمة فى المقام الأول على تخويف الإنسان على حياته أو أبنائه أو خصوصياته لتسويق السلعة وضمان شرائها تحت سطوة هذا الخوف!

فالتخويف هو صناعة الخوف وبثه بين الناس بهدف السيطرة عليهم أو سرقة أموالهم أو تسويق بضائع لهم... إلخ! وأصبحت ثقافة التخويف آلية من آليات الصراع العالمى والاجتماعى، وكذلك آلية من آليات تسويق السلع والإقبال عليها بشراهة حتى يرضى سماسرة وتجار الإنسانية!

وقد ضرب الله تعالى مثلاً لهذا السلاح الخطير فى مواقف سيدنا موسى عليه السلام مع سحرة فرعون، حيث جمع فرعون سحرته لمواجهة موسى عليه السلام، لإظهار ما احترفوا فيه من السحر وخوارق العادات حتى يُجهض فرعون دعوة موسى عليه السلام الناس إلى توحيد الله تعالى وحتى يلبّس على الناس فى الفرق بين السحر والمعجزة.قال تعالى: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ۝ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ۝ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ۝ فَلَمـَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ۝ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ۝ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مـُلْقُونَ ۝ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ۝ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ۝ فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ۝ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) سورة الشعراء.

حيث وجد السحرة المعجزة الإلهية وقد فاقت سحرهم وابتلعته، ووقعوا هم فى التخويف الذى جاءوا ليمارسوه على الناس بقصد تخويفهم!وكان وحى الله تعالى لموسى عليه السلام فى مواجهة سلاح التخويف: «لا تخف» .«قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى» (68) سورة طه.«يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ» (31) سورة القصص.«يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّى لَا يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ» (10) سورة النمل.«قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» (25) سورة القصص.

إن التخويف بمعنى التفزيع هو صناعة بشرية ليس لها علاقة بالقرآن ولا بالإسلام فى شىء، يلجأ إليها سماسرة الإنسانية، كما يلجأ إليها كثيراً تجار الدين للسيطرة على الناس بدين الله زوراً وبهتاناً.

وفى ظل هذه الظروف الاقتصادية القاسية يعمد الكثيرون إلى هذه الفزاعة: تخويف الناس بشأن لقمة العيش وانهيار العملة والأزمات المختلفة!وقد وصف الله تعالى لنا الدواء الشافى لمواجهة هذا السلاح الخطير «التخويف»، والدواء هو: الإيمان وعدم الاستسلام إلى الخوف والذعر.ولهذا قال لموسى عليه السلام: «لا تخف».

وقال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لصاحبه وهو فى الغار وقد اقترب منهما العدو:«لا تحزن إن الله معنا».قال تعالى: «إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (40) سورة التوبة.

وطمأننا الله على أرزاقنا ومصيرنا وأعمارنا بقوله تعالى:1- «أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ» (36) سورة الزمر.

2- «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (137) سورة البقرة.

3- «وَكَفَى بِاللهِ حَسِيباً» (6) سورة النساء.

4- «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِياً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً» (45) سورة النساء.

5- «وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً» (81) سورة النساء. فهوِّن على نفسك يا صديقى ولا تسير فى موجة التخويف على الرزق وعلى العمر وعلى المصير!!لأن ربك الذى قد كفاك بالأمس ما كان سيكفيك غداً ما يكون.والله المستعان.