الزوجة المثاليّة.. للرجل الميّة ميّة!

ومرت الأيام.. وفات عام بعد عام.. وأتى يوم عالمى آخر للجنس اللطيف.. يوم المرأة العالمى.. لا أدرى لماذا يخصصون هذه الأيام العالمية، فهى لا تضيف ولا تنقص.. يتحدثون ويتحدثون، وتملأ الكلمات المثالية أفواههم فى المحافل الدولية، ثم لا نرى تنفيذاً.. بالذات فى مصرنا الحبيبة.. فيتحول المعظم إلى «سى السيد»!! المرأة فى مصر فى حالة رعب دائم؛ خوفاً من التحرش وغيره من المصائب والكوارث.. وتكون هى دائماً الملومة!! وهذه النقطة قد قتلها الباحثون دراسةً وتمحيصاً.. وتهان كرامة المرأة، مع أن ديننا قد أوصى بها طفلةً وشابةً وزوجةً وأمّاً.. فلا شىء يقال بعد تعاليم الدين الإسلامى فى حق النساء.. لكن أريد أن أستغل هذه المناسبة لإلقاء الضوء على شىء ما غائب.. فعندما يريد الشباب التزوج، فهم يبحثون عن الزوجة المثالية، ويعددون المواصفات والمعايير، كأنها سيارة آخر موديل، أو بدلة سوف يتم تفصيلها.. لكنهم أغفلوا نقطة مهمة، ويجب أن يتساءل كل منهم فى قرارة نفسه: ماذا فعلت كى أكون زوجاً مثالياً حتى استحق زوجةً مثاليةً؟! مطالب معظم النساء فى الزوج بسيطة، بغض النظر عن البعض ممن يطلب المستحيل من الزوج مثل مهر شىء وشويات وسيارة بالشىء الفلانى وشقة فى المنطقة الراقية العلانية وأبصر إيه ومدرك إيه.. فهؤلاء مثواهم العنوسة وبئس المصير فى ظل أحوال الشباب الحالية. فإذا تبادلت تلك الفتيات الفاتنات المواقع مع الشباب، أو حتى بدون تبديل المواقع، فهى تدرس كما يدرس وتعمل كما يعمل.. ومن الواضح أنها بعد كل ذلك تعود لتعتمد على عائلتها ولتطلب منهم المساعدة.. فكيف تحكم على من هو فى مثل أوضاعها بالفشل أو التخاذل للوصول لنفس مستوى نجاحها، وعجزه عن تحقيق المطالب المستحيلة تلك.. ما لكم كيف تحكمون؟! ولكننا نعود الآن لطلبات الزوجات -العاقلات الحكيمات- التى تكون سهلة المنال؛ فهن يردن زوجاً حنوناً.. فهى خلقت من ضلعه.. لكى يحنو عليها ويرعاها، ويكون دائم الاستماع لها.. يشركها فى مشاكله.. يوجد معها.. يكون رومانسياً ويرضيها بأبسط الوسائل مثل الورود والشيكولاتة وغيرها.. ولا يتعصب كثيراً.. دائم الصراحة.. ولا يبصبص كثيراً هنا وهناك، حرصاً على حياته حتى لا تدب فى عينه مسماراً أو أى آلة حادة من هذا القبيل.. ويكون طموحاً ومجتهداً.. وآخر طلب هو أن يوازن بينها وبين حماتها، ويجب عليه أن يفهم كلتيهما أن حبه لأمه شىء وحبه لزوجته شىء آخر. ومع الاعتراف بأن كل هذه المعايير المعقولة للزوج والزوجة ليست بسهلة المنال، فإنه يجب علينا المحاربة من أجل الوصول إليها.. فالحياة لن تستقيم إلا بالعدل والمساواة.. والسعادة لن ترسخ فينا إلا بضبط توقعاتنا لكى تلائم الواقع.. وأبسط طرق الوصول للرضا والسعادة بين الشركاء عامةً والمتزوجين خاصة هى التعاون وتقديم التضحيات من أجل الحياة المشتركة. وأعترف أنه ليس هناك رجل كامل مثلما لا توجد امرأة كاملة، فليس هناك من هو «سوبر مان» كذلك لا توجد «سوبر وومن»، ولكن كلها اجتهادات ليس أكثر من الطرفين كل وفقاً لإمكانياته. فاضبط بوصلتك صوب احتياجات غيرك.. فتكون الزوج الميّة ميّة.. وتستحق زوجتك المثاليّة.