شركاء النيل والبشرة والسكن.. أهل أسوان للسودانيين: «الدار دارك يا زول»
شركاء النيل والبشرة والسكن.. أهل أسوان للسودانيين: «الدار دارك يا زول»
- أسوان
- السودانيين
- الأسوانيين
- أسرة أسوانية
- معبر أرقين
- حرب السودان
- أسوان
- السودانيين
- الأسوانيين
- أسرة أسوانية
- معبر أرقين
- حرب السودان
إذا كانت صفة الكرم توزع على الناس، فأهل أسوان أخذوا نصيب الأسد منها، هذه الجملة حقيقة يجسدها ما يحدث في أراضي النوبة الجميلة، البيوت مفتوحة للأشقاء السودانيين، بعد الأحداث الساخنة التي تمر ببلادهم، الجميع يرحب بنفس راضية، نزعة الكرم الأسواني تدفعهم لاقتسام منازلهم مع أشقائه السودانيين من أجل إيجاد سكن لهم، حتى انتهاء الأحداث في بلادهم والعودة مرة أخرى، وإن لم يعودوا فدار الأسوانيين «تساع من الحبايب ألف».
ترحيب أهل أسوان بالسودانيين
في محافظة أسوان وتحديدا في مدينة أبو سمبل، يظهر ترحيب كبير ووفير من أهل المدينة بالسودانيين الذين تم إجلائهم من بلادهم عبر معبر أرقين الحدودي الفاصل بين مصر والسودان، ملحمة إنسانية عظيمة كتبها الأهالى بكرمهم، في استقبالهم للأخوة الأشقاء من السودانيين الذين نزحوا من تداعيات الأحداث الجارية، والجميع على لسانهم جمل يفهمها الطرفان جيدًا: «البيت بيتك يا زول، المكان يساع الحبايب، الدار داركم، أنتم أصحاب الدار وإحنا ضيوفكم».

على مسافة ليست بالقريبة من سوق مدينة أبو سمبل، يظهر بيت كبير من دور واحد، تكسو الألوان والزخارف جدرانه، الهدوء يسيطر على الأجواء حوله، لكن بداخله يعم الفرح ولمة الونس، لما لا وقد استضاف أهل البيت الأسوانيين، أقاربهم من السودان بعد أنّ عادوا من بلادهم ليعيشوا في مصر، ولم تسمح لهم ظروفهم بالعيش في منزل بالإيجار، فكان منزل الأقارب مفتوحًا لهم.
كرم عائلة «حمو» في استقبال السودانيين
عائلة «حمو» لم تترد لحظة في استقبال أقاربهم واقتسام السكن معهم والوقوف بجانبهم في أزمتهم الأخيرة، وعلى وجوههم تظهر البشاشة التي تعكس المعدن الأصيل لأبناء الجنوب، الأمر الذي يرويه جارهم «طِلِب» لـ«الوطن»، الذي شاهد كيف عاملوهم بترحاب من اللحظة الأولى لوصولهم.

ويؤكد الجار عامل المقهى، أنّ العلاقات الطيبة مع الأشقاء السودانيين ليست بالجديدة، فمنذ قديم الزمن يوجد هذا الارتباط بالمصاهرة والتجارة وغير ذلك من مظاهر المحبة والأخوة والود، كما أنّ الكرم والضيافة هما السمتان الغالبتان لأهالي أسوان، لذا يسعى الجميع لمساعدتهم على قضاء وقت طيب في مصر، لحين استعادة الاستقرار في بلادهم السودان.
بالرغم من جمال ما فعلوه، لكن ترفض عائلة «حمو» تصوير ما فعلوه خوفًا من إحراج الأشقاء السودانيين وصلة القرابة والعادات والتقاليد الخاصة بهم، التي لا يفهمها سواهم، لكن كبير الأسرة تحدث هاتفيا لـ«الوطن» باقتضاب عما دار في منزلهم، بأنه علم بما حدث للأسرة وهو من تواصل معهم أن يأتوا لمنزله في مجيئهم للمعبر، وحينها استشعر احراجهم من الأمر، لكنه صمم وذهب إلى معبر أرقين بنفسه وجهز سيارة خاصة ليأخذهم إلى منزله.

توفير فرصة عمل لرب الأسرة السوداني
ليس فقط الدار هو ما اقتسمه «حمو» مع أقاربه، بل وعد الرجل الأسواني ابن أبو سمبل، رب الأسرة السودانية بالعمل معه في محل العطارة الخاص به، «هايتشغل معايا في الموسم بتاعنا ورزقي ورزقه على الله، ربنا يهدي الأوضاع في بلادهم، ولو علينا مش عايزينهم يمشوا من هنا هما مونسينا».
يقطع حديث «حمو» عن استقباله لأقاربه، أصغر أفراد الأسرة السودانية، التي قالت بصوت طفولي جميل جسد معنى الأخوة والمشاركة بين الأسرتينك «إحنا مبسوطين هنا، وحاسين إنه البيت بيتنا وفي ألعاب حلوة كمان».

يؤكد الجار «طِلِب» أنّ الأسرة السودانية تتلقى أفضل معاملة من أقاربهم الأسوانيين، وليس هؤلاء فقط بل أنّ جميع البيوت مفتوحة، وأهلها يرحبون بأشقائهم في النيل وسمار البشرة، ويدعونهم لمشاركتهم الطعام والإقامة، وهذا ليس بالشيء الغريب على الشعب المصري صاحب المعدن الطيب الأصيل، ما يعكس مدى الترابط والتلاحم بين شعبي وادي النيل.