«القاهرة الإخبارية» تنجح في أول اختباراتها
التاريخ يقول إن القنوات الإخبارية تبنى رصيدها لدى المشاهد عبر تتابع الاختبارات على خط الزمن، وأهم الاختبارات هى الحروب التى تتطلب عنصرى الدقة والسرعة فى التغطية.
يمكن القول إن القاهرة الإخبارية نجحت فى أول اختبار جدّى منذ انطلاقها، فالتعامل الاحترافى مع الأزمة السودانية بما يتسق مع السياسة المصرية، جعلها تكسب أراضى واسعة لدى المشاهد المصرى (ربع السوق العربية)، وبقية المشاهدين العرب أيضاً.
هذه بداية وليست نهاية، فشرط النجاح هو الاستمرار والتتابع، لكن التعامل مع الأزمة السودانية يبشر بميلاد قناة كبيرة تعبر عن مصر والمصريين.
كما أن نظرة متفحصة على التغطية الإخبارية لمختلف وسائل الإعلام الإقليمية، تخبرك بوضوح عن أهمية وجود صوت مصرى إقليمى، فضلاً عن أن تحليل المضمون ينفى أكذوبتى حياد الإعلام واستقلاله.
كل وسائل الإعلام تعبر عن سياسات الدول التى تنطلق منها، لا حياد أبداً ولا استقلال عن دوائر السياسة، هذا لا ينطبق فقط على وسائل الإعلام العربية أو الإقليمية، وإنما يتخطاهم إلى وسائل الإعلام شرقاً وغرباً، فى كل الأزمنة.
من هنا، يمكن القول بضمير مستريح إن قناة «القاهرة الإخبارية» تمثل ضرورة حتمية تاريخية، لتكون معبرة عن صوت مصر إقليمياً، وتجربة التعامل مع الأزمة السودانية أكدت هذه الحقيقة.
استطاعت «القاهرة الإخبارية» بتغطية متوازنة أن تعبر عن النهج المصرى المتزن، ومحددات سياسة الدولة فى التعامل مع أزمة السودان، والتى عبّر عنها مندوبنا فى مجلس الأمن، حيث تستهدف القاهرة وقفاً شاملاً لإطلاق النار، مع التوصل إلى صيغة سياسية تضع مصلحة السودان أولوية أولى بالنسبة لها.
كما أن مصر أعلنت بوضوح عن خطٍ أحمر فيما يتعلق بالأزمة السودانية، يتمثل فى التدخل الخارجى «أياً كانت طريقته أو مصدره»، بما يؤجج الصراع.
إذا شاهدت «القاهرة الإخبارية» فستجد هذه المحددات واضحة تماماً فى الخط العام للتغطية.ما سبق يرد على كل التساؤلات التى صاحبت انطلاق القناة، لماذا وما الفائدة.. وهل ده وقته؟ هذه الأزمة التى تشير الكثير من التحليلات -بكل أسف- إلى أنها فى مسار تصاعدى مؤسف، توضح الفائدة، وتؤكد أنه وقته ونص!