مجلس أمناء الحوار الوطني: انطلاقة حقيقية لمناقشة قضايا تهم المواطن

كتب: أحمد الشرقاوى

مجلس أمناء الحوار الوطني: انطلاقة حقيقية لمناقشة قضايا تهم المواطن

مجلس أمناء الحوار الوطني: انطلاقة حقيقية لمناقشة قضايا تهم المواطن

بعد انعقاد الجلسة الافتتاحية للحوار الوطنى، أمس الأول، تناول عدد من أعضاء مجلس الأمناء ملامح الفترة المقبلة، سواء على مستوى التنظيم والفترة المتوقعة لظهور المخرجات، أو على مستوى القضايا الرئيسية التى تركز عليها الجلسات المقبلة، وأكدوا أن الحوار بمثابة «فرصة ذهبية لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالتفصيل ووضع حلول جذرية للقضايا التى تهم المواطن»، بحسب تعبيرهم. 

«الشرقاوي»: 113 موضوعا سياسيا واقتصاديا واجتماعياً تجري مناقشتها.. ومخرجات الحوار قد تستغرق 3 أشهر

 وقال النائب أحمد الشرقاوى، عضو مجلس أمناء الحوار الوطنى ولجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن الجلسة الافتتاحية تُعتبر انطلاقة حقيقية لمناقشة الملفات والقضايا المطروحة التى تهم المجتمع المصرى بجميع أطيافه، مؤكداً أن الجلسة الافتتاحية انعقدت بعد 10 أشهر من  النقاش والحوار داخل مجلس الأمناء، حيث شهد المجلس توافقات وتفاهمات انتهت إلى اختيار 113 موضوعاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، يجرى مناقشتها تفصيلياً من خلال اللجان المنبثقة عن أمانة الحوار الوطنى.

وأوضح «الشرقاوى» لـ«الوطن» أن بداية عمل لجان الحوار ستكون بعد الانتهاء من الجلسة الافتتاحية بـ8 أيام، مشيراً إلى أن جميع التوقعات تستهدف مناقشات جادة ومثمرة من كل الأطراف المشاركة فى هذا الحوار، فضلاً عن أن مجلس الأمناء يهدف إلى الوصول لنتائج حقيقية تكون على مستوى المجهود الذى تم بذله للإعداد لهذا الحوار منذ منذ أبريل من العام الماضى، بالإضافة إلى أن الآمال معقودة لوضع حلول جذرية للملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وشدد عضو مجلس الأمناء على أهمية المخرجات التى ستصدر من الحوار الوطنى، الذى قد يستغرق نحو 3 أشهر، قد تزيد أو تقل، بحسب ما يجرى الانتهاء من مناقشة الملفات المطروحة، إذ يجرى إرسال هذه المخرجات إلى رئيس الجمهورية ليوجه بشأنها باتخاذ اللازم، سواء كان بتعديلات تشريعية جديدة أو قرارات تنفيذية، مشيراً إلى أن جلسات الحوار تضمنت سياسيين حاليين إضافة إلى آخرين لم يكونوا موجودين على الساحة من قبل، والهدف من ذلك استعراض الملفات للوصول إلى توافق فيها، وهو ما يُعد مكسباً للدولة المصرية والمواطن وقال: «ندرس جميع المقترحات داخل المحور السياسى ونسعى للتوافق وليس الاختلاف»، مشيراً إلى أن مقترحات الحوار الوطنى  مقسمة إلى نصفين، بعضها مؤصلة دستورية وكاملة، وأخرى عبارة عن اجتهادات شخصية ولكنها غير مكتملة.

«هاشم»: قرارات العفو الرئاسي شجعت المعارضة على المشاركة في الجلسات

وقال الدكتور عمرو هاشم ربيع، أستاذ العلوم السياسية، عضو مجلس الأمناء، إن المجلس حرص خلال الفترة الماضية على تمثيل جميع أطياف المجتمع بشكل متوازٍ دون أن يطغى طرف على آخر، فى إطار الاستماع إلى جميع الآراء دون تغليب رأى على آخر. وأوضح أن مجلس الأمناء أعد جدولاً زمنياً واضحاً لإدارة الحوار، يشمل 3 جلسات أسبوعية بمعدل يوم لكل محور، فضلاً عن أن المجلس حرص على  تمثيل جميع القوى الوطنية داخل لجان الحوار دون إقصاء أو استبعاد لأى من الأحزاب أو القوى السياسية، وأشار إلى أن المجلس حرص على مناقشة  جميع الآراء والمقترحات المقدّمة فى كل المحاور السياسية والاجتماعية والاقتصادية ليتم الاتفاق على الأفضل والأصلح من قِبل القوى الوطنية والجهات المعنية المشاركة فى جميع الملفات المطروحة، فضلاً عن أنه تمت  مراعاة التوقيت الزمنى للمتحدثين داخل الجلسات ليُبدى كل متحدث رأيه بشكل واضح وصريح دون أن يطغى طرف على آخر ودون أن يُهدر رأى.

وحول رفع توجيهات الحوار الوطنى إلى رئيس الجمهورية، أوضح «هاشم» أن هذا الأمر سيكون بشكل فورى وحاسم وسريع، عقب  انتهاء كل لجنة من مهمتها، وسرد ما توصلت إليه من قرارات، موضحاً أن قرارات العفو الرئاسى التى صدرت بحق سجناء الرأى لعبت دوراً كبيراً فى تشجيع المعارضة على البدء والمشاركة فى الحوار، باعتبارها بادرة طيبة لجمع شمل المجتمع وعودة المحبوسين إلى بيوتهم وتخفيف آلام الفراق عن أهاليهم، وأضاف أن الأهم من الإفراج عن المحبوسين هو عملية الدمج المجتمعى لهم من خلال تأهيلهم نفسياً وإعادتهم إلى الحياة مرة أخرى عن طريق إعادتهم إلى وظائفهم أو دراستهم: «الأهم من الإفراج عن المسجون هو عودته إلى وظيفته أو دراسته وغير ذلك، والمجلس قد أصدر بيان شكر للرئيس السيسى ولجنة العفو الرئاسى على ذلك الأمر».

ونوه بأن ما يميز الحوار الوطنى هو تنوعه الشديد فى اختيار الشخصيات المشاركة، ووجود العديد من الشخصيات المعارضة والمؤيدة قائلاً: «هذا التنوع الكبير الذى وُجد فى الحوار الوطنى دليل على النجاح وضمانة حقيقية لجدية الحوار»، واختتم حديثه بأنه قد تم وضع معايير دقيقة لاختيار الشخصيات المشاركة فى الحوار الوطنى، تتمثّل فى حُسن السير والسلوك للشخص المدعو، فضلاً عن الحرص على أن يتّسم جميع المتحاورين بسمعة طيبة وعقليات قنوعة، منعاً لحدوث أى تشابهات، إضافة إلى الخبرة فى الملف المرشح له، ضماناً لتقديم مقترحات جذرية ومتميزة على طاولة النقاشات، والخبرات السياسية للشخصيات المشاركة.

«فتحى»: هدف «الحوار» خلق مساحة آمنة للجميع.. ونناقش إعادة هيكلة اتحادات الطلبة بالمدارس والجامعات

وقال النائب أحمد فتحى، مقرر لجنة الشباب فى الحوار الوطنى، إن هناك العديد من الآمال التى علقتها تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين على الحوار، ليس فقط «التنسيقية»، بل أيضاً المجتمع المدنى والشعب المصرى بأكمله، فضلاً عن أن الهدف الرئيسى من لجنة الشباب فى الحوار الوطنى هو توصيل صوتهم ومشكلاتهم إلى الرئيس والتنفيذيين والتشريعيين داخل مجلسى النواب والشيوخ. 

وأضاف مقرر لجنة الشباب أن الهدف الأساسى من الحوار الوطنى عامة ولجنة الشباب خاصة هو خلق مساحة آمنة للجميع يتمكن من خلالها كل مواطن من التعبير عن أفكاره ورؤاه القابلة للتنفيذ دون قلق أو قيود، حتى يمكن رفعها للرئيس خلال الفترة المقبلة، وأوضح أن إعادة هيكلة اتحاد الطلبة والأنشطة الطلابية داخل المدارس والجامعات كانت من أبرز المطالب التى وردت للجنة الشباب خلال الفترة التحضيرية لانطلاق الجلسات الفعلية للحوار الوطنى قائلاً: « غالبية الشباب لم يكونوا على دراية بمسار الحوار، وذهبنا لنستمع للشباب، إذ تحدّث الجميع بصراحة وطالبوا بالاهتمام بفكرة الاتحادات الطلابية».

فى سياق آخر، وفى الجلسة الافتتاحية للحوار الوطنى التى انطلقت أمس الأول، أكد الدكتور حسام بدراوى، مستشار الحوار الوطنى، أن اللامركزية التى أقرتها الدساتير «الحالى والسابق والأسبق»، ويجب تطبيقها تدريجياً، هى الوعاء الأوسع للاستماع للشعب على مستوى القرية والمركز والمدينة والمحافظة، وقد تكون مهمة الحوار الوطنى.

وأوضح «بدراوى» أن كل ذلك يجب أن يقام على عمودين أساسيين، هما التطبيق الناجز للقانون، وخطة تنمية إنسانية من خلال التعليم والرعاية الصحية، ولا يسمح بالتراجع عنها تحت أى ظرف، وعلينا أن ندرك مخاطر تطبيق الديمقراطية فى مناخ غير مستقر، أو فى غياب القدرة على الاختيار نتيجة الجهل والفقر، أو كليهما فى آن واحد، وعلينا أن ندرك أن ما يسبق الانتخابات من توجيه للرأى العام إن لم يكن محصناً بالعمل والمعرفة أو جذبه أو تخويفه أو تهديده يؤثر على نتائج الحرية والديمقراطية.

وأشار إلى أنه يضاف لذلك قوة استخدام المال السياسى لتحديد مسار الاختيارات فى مجتمع تصل نسبة الفقر فيه لما يقارب 30%، وأنه ما يلى صندوق الانتخابات من احترام المنتخب للحريات والقانون والتوازن بين السلطات والتعرض للمحاسبة فهى أمور جوهرية فى تطبيق الديمقراطية وليست المسألة فى صندوق الانتخاب، متسائلاً: «أين يكمن الرادع القوى الواقى الذى يضمن الصلاح والاستقرار والاستدامة؟ وكيف يمكن تطبيقه فى بلادنا؟».


مواضيع متعلقة