فرص الصحة في الحوار الوطني..!
لا يمكن النظر إلى ما حدث فى افتتاح جلسات الحوار الوطنى إلا أنه حدث غير مسبوق فى تاريخ الممارسة السياسية فى هذا الوطن.. هو حدث يحمل فى طياته العديد من الرسائل.. كما يحمل فى مستقبله الكثير من الأمل فى التوافق على أرضية مشتركة فى ملفات عديدة..!
ولما كانت الصحة من أهم الملفات التى تمس المواطن بشكل مباشر.. ومن أهم الحقوق الاجتماعية التى يكفلها الدستور.. كان من الضرورى أن تصبح من أهم القطاعات التى تتم مناقشة مشاكلها ضمن سياق الحوار المطروح حالياً.. لذا فالاشتراك فى عرض المشكلات واقتراح الحلول بات فرض عين على كل المهتمين بهذا القطاع الحيوى..!
فى قطاع الصحة يبقى ضمان توافر الخدمة واستدامتها، وارتفاع جودة الخدمة المقدمة، وتخفيف العبء المالى عن المتلقى هى أهم المحاور الاستراتيجية التى تسعى لتحقيقها كل الأنظمة الصحية فى العالم.. تلك المحاور التى تستلزم العديد من الإجراءات لتحقيقها بشكل سليم..!
فى نظام التأمين الصحى الشامل الجديد تحرص هيئة الرعاية الصحية على تلك المحاور.. وتسعى إلى تحقيقها بأفضل طريقة ممكنة.. ولكن تبقى مشكلة دمج العمالة غير الرسمية فى النظام عصية على الحل.. تلك المشكلة التى أعتقد أن هيئة الرعاية الصحية وحدها لن تتمكن من حلها مطلقاً..!
المشروع يعد أحد المشروعات القومية التى تحتاج لتضافر جهود الحكومة مجتمعة.. لا أجد دوراً حتى الآن لوزارة التضامن أو وزارة المالية فى توسيع دائرة الاشتراك فى التأمين من غير ذوى الوظائف الثابتة.. لم أجد تخطيطاً لتصل الخدمة للجميع فى المحافظات التى بدأت فى تنفيذ المشروع حتى الآن..!
لم تناقش الحكومة حتى الآن سبل إشراك تلك العمالة فى التأمين الصحى الشامل.. ولا كيف سيتم تدبير التمويل المالى لهذا الاشتراك.. وهى أمور شديدة الأهمية.. وتستحق أن تكون على مائدة الحوار الوطنى بكل تأكيد..!
قضية أخرى تستحق الاهتمام فى رأيى وهى قضية حوكمة القطاع الصحى وتنظيم جغرافيا توزيع الخدمة.. فالقطاع يعانى منذ فترة كبيرة من سوء توزيع الخدمات بين العاصمة المتخمة والأقاليم التى تفتقد العديد من الخدمات المتقدمة بعض الشىء.. وهو أمر سببه الرئيسى فى رأيى هو سياسة الجزر المنعزلة التى يتعامل بها كل من يقدم الخدمة الصحية على أرض هذا الوطن..!
أعرف شارعاً واحداً فى العاصمة به أربعة مراكز ضخمة للأشعة.. بينما تفتقد محافظات كاملة لأنواع متقدمة من الأشعات بشكل كامل.. الأمر الذى يتطلب انتقال المريض إلى العاصمة لإجرائها فى حالة الاحتياج إليها..!
تلك الأزمة التى أنقذت الوزارة من تفاقمها حتى الآن المبادرات الرئاسية والقوافل الطبية التى تقدم خدمات بشكل رأسى.. ولكننى أعتقد أن العمل على تقديم حل جذرى ينبغى أن يكون على أولويات الحوار فى الفترة القادمة.. فهى أزمة حقيقية تحتاج لحل سريع..!
ما سبق هو بعض المشكلات التى يعانى منها هذا القطاع الحيوى.. بالإضافة إلى العديد من المشكلات الأخرى التى تحتاج للنقاش.. لذا ففى اعتقادى أن طاولة هذا الحدث غير المسبوق ينبغى أن يتم تثمينها.. وينبغى على كل المشاركين من جميع الأطياف السياسية استغلالها بشتى الطرق.. والاستماع لكل وجهات النظر للبحث عن حلول حقيقية..!
إن الحوار الوطنى يعد فرصة غير مسبوقة فى تاريخ هذا الوطن.. والاستفادة القصوى منه واجبة كل كل مشارك فيه.. أو هكذا أعتقد..!