ولنا في 30 يونيو.. حياة

قبل عشر سنوات من الآن، تحداني أحد الزملاء من غير المنتمين تنظيميا لـ«الإخوان» ولكن «بيحترموهم»، أن حركة «تمرد» سوف تكون مجرد زوبعة في فنجان، ولن تعدو كونها مجرد أصوات تتعالى في الفراغ، بل وصل التحدي به إلى إعلانه أنه لن يتحدث في السياسة مجددا إذا ما نجحت تلك الحملة في إزاحة «الجماعة» عن حكم مصر الذي طالما حلمت به طوال أكثر من 80 عاما.

كان ردي وقتها أن الحركة ستنجح وسيرحل الإخوان غير مأسوف عليهم، بعد كل ما فعلوه من فظائع في فترة لم تتجاوز العام، حالي كان حال معظم الواثقين بأن الجماعة استنفدت رصيدها واستمرارها يعني تحول مصر لأفغانستان جديدة، سخر منا زميلي حين وقفنا نلتقط الصور التذكارية مع استمارة تمرد بعد التوقيع عليها، ولم نلق بالا لذلك، فالغليان من الإخوان قد وصل لمرحلة غير مسبوقة.

حين عقدنا العزم على التخلص من الكيان الجاثم فوق أنفاسنا، لم نكن نتصور أنه سيأتي يوم الثلاثين من يونيو بعد عشر سنوات والبلاد بمثل هذا التطور والنمو المتصاعد في مختلف القطاعات، فخلال مدة قصيرة أصبحت المشروعات تغطي كل ربوع الجمهورية من إسكندرية إلى أسوان.

أبرز ما لمسناه خلال تلك المدة، هو مشروعات الطرق، التي تهكم عليها البعض للحد الذي وصفوه بالقول: «البلد بقت كلها كباري»، نعم فتلك الكباري، لولاها ما حدثت الانفراجة المرورية في تلك الأماكن التي كانت تعاني اختناقات وتكدسات حادة وأصبحت الآن تتنفس مروريا بصورة طبيعية.

وإذا نظرنا للمحافظات سنجد مشروعات حياة كريمة شامخة شاهدة على التطور اللامحدود، وخاصة في إعادة تهيئة القرى الأكثر احتياجا، وبث الحياة فيها، فضلا عن تطوير المناطق الأكثر خطورة وجعلها مكانا آمنا صالح للعيش والحياة الآدمية، بعد أن كانت تلك المناطق تعج بالعشش وتعاني من إنعدام الخدمات ويحيا أهلها في أماكن لا تحقق أبسط مقومات الإنسانية.

كان موقع تنفيذ العاصمة الإدارية قبل سنوات قليلة صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء، وأصبحت في فترة وجيزة أيقونة التطور الذي شهدته مصر وأن الإرادة تصنع المستحيل، فوجود العاصمة الجديدة كان ضرورة ملحة، لنزع الخدمات الحكومية من مربعها الضيق في وسط القاهرة إلى البراح في شرق العاصمة، واستخدمت فيها أحدث النظم من بناء وخدمات وشوارع تسع المترددين عليها حين يتم تشغيلها بكامل طاقتها.

الأجمل في الأمر، أن صديقي، الذي كان «يحترم» الإخوان، لم يكف عن الحديث في السياسة، ولكن الغمامة قد انقشعت عن بصره، بعد أن رأى الوجه الأكثر قبحا للجماعة في كل ربوع الوطن من عمليات إرهابية أعقبت 30 يونيو 2013، وما شهدته البلاد تباعا من تطور غير مسبوق، جعله يوقن أنه كان مخطئا حين تصور أن هؤلاء الإخوان «بتوع ربنا» ويريدون تطبيق شرع الله وخير البلاد والعباد، فكانت أيديهم وأرجلهم وأفعالهم والناس أجمعين شهداء عليهم.

في ذكرى 30 يونيو من كل عام أصبح لنا وللأجيال القادمة «حياة»، فالتطوير لا ينكره إلا جاحد أو مغرض، من العلمين وأبراجها الشاهقة للعاصمة الإدارية بمنشآتها التي ترى من على بعد أميال، لتطوير العشوائيات والقرى ومشاريع الطرق والإسكان، أصبحت ملامح الجمهورية الجديدة أكثر وضوحا، مع الرغبة في استيعاب كافة الآراء بالحوار الوطني الذي تتوالى جلساته، ليرى العالم أجمع كيف كانت مصر وكيف أصبحت خلال بضع سنوات.