حكايات «أنجه هانم» في ذاكرة أهل شبرا: بسمع عنها من 40 سنة
حكايات «أنجه هانم» في ذاكرة أهل شبرا: بسمع عنها من 40 سنة
فى شوارع حى شبرا يجر حسين صديق «70 عاماً» عربة خشبية عليها أنواع مختلفة من الفواكه حتى يصل إلى مكانه المفضل ويقف على ناحية من الرصيف المواجه لمسجد «إنجى هانم» ينتظر زبائنه من المصلين والعابرين فى مشهد معتاد منذ 4 عقود كانت منطقة جزيرة بدران مكان رزقه والمسجد هو مستقره بعد يوم شاق فى شوارع الحى الشهير.
يقف السبعينى فى تقاطع شارع البكرى مع شارع ترعة بدران ليستعيد الحنين والذكريات قائلاً: «الحارة الضيقة اللى على شمال المسجد دى اسمها حارة إنجى هانم فى الأول كانت مساحة أرض قبل ما تتبنى البيوت والعمارات والمحلات اللى مالية الدنيا والزحام لأن شكل المنطقة دى من 40 سنة كان حاجة تانية جزيرة بدران ومعاها منية السرج التابعين لشبرا مصر دلوقتى كانت عبارة عن أراضى زراعية والمكان ده كان عبارة عن وقف تبع إنجى هانم وقريب من هنا كانت الأراضى والترعة وإنجى هانم كانت ليها ورثة بييجوا المنطقة بس ماحدش يعرف عنهم حاجة دلوقتى، الكلام ده عدى عليه كتير».
أهالى المنطقة ما زالوا يوجهون السؤال المعتاد منذ عشرات السنين: مَن هى إنجى هانم التى بنت هذا المسجد وعمّرته؟ وتكون الإجابة دائماً على لسان سكان جزيرة بدران الأصليين ومنهم عم حسين الذى يضيف فى حديثه لـ«الوطن»: «اسم إنجى هانم هنا أشهر اسم، وسيرتها ما بين الناس بالذات الناس القديمة اللى زى حالاتى كدا أنا من شبرا مصر وعندى 71 سنة اشتغلت فى حاجات كتير زمان واسم الست دى معروف من وقتها لحد دلوقتى بالخير والكرم وحاجات كتير، جدودنا حكوها لينا اللى أعرفه عنها إنها كانت زوجة سعيد باشا الخديو».
ويحكى السبعينى عن أهمية المسجد لدى أهالى شبرا ومنطقة جزيرة بدران «الجامع فيه جو جميل والناس متعاونة، فيه شباب بيعلم الأطفال القرآن مجانى، المقارئ هنا كل أسبوع ومن زمان، أهل شبرا متعاونين عشان يحافظوا على الجامع لو محتاج حاجة، كل أهالى شارع ترعة بدران متعاونين لكن المرة الوحيدة اللى كانت من حد مش من المنطقة هى ست جات فى مرة جددت الجامع من برا وجوا ودهان الحيطان وتغيير السجاد، ست شكلها جميل جات وأمرت إن الجامع يبقى فى أحسن صورة وقالت للناس ادعوا لصاحبة المكان كان قصدها الست إنجى ولما سألناها انتى قريبتها قالت كل معمرين بيوت الله قرايبى وحبايبى».
يتذكر عم حسين ما سمعه من قصص شعبية متوارثة بين أهالى جزيرة بدران ليسردها قائلاً «اللى معروف عنها إنها ست خيّرة وكريمة وكان معاها وقف فى شبرا بآلاف الفدادين وكانت الزوجة الأولى للخديو وكان بيحبها وبيديها أوقاف كتير وخلفت منه ولد اسمه أحمد وكانت بتحب إسكندرية وبتروحها كتير وبَنت جامع وكانت بتحب تقعد هناك، المسجد هنا كان دور واحد مبنى من الخشب ومكان الوضوء جنبه وزمان سمعنا عن ورثة ليها كانوا بييجوا أيام أجدادى لأن ده تاريخ وعمر طويل وممكن يكونوا فى تركيا أو أوروبا».