أمراض تغير المناخ..!

للمرة الأولي تخرج تحذيرات قوية و حادة من منظمة الصحة العالمية عما اطلقت عليه "تبعات تغير المناخ" و ما يتبعه من ارتفاع في حالات الوفيات و انتشار لأمراض معينة..!

تتوقع المنظمة في بيانها الفريد من نوعه ان ترتفع حالات الوفيات بسبب المناخ وحده لما يزيد عن 9 ملايين حالة وفاة بنهاية هذا القرن.. كما تشير الي احتمال انتشار واسع لحمي "الضنك" في دول لم تظهر فيها من قبل للسبب نفسه..!

منذ أيام تحدث البعض عن "مرض غامض" في قرية من قري محافظة قنا..القلق تزايد بسبب بيان وزارة الصحة الذي يتحدث عن "شيء ما"..قبل ان يكشف البيان الثاني الامر بأن ما تم رصده هو "حمي الضنك" وهي احد الامراض التي تنتشر في صعيد مصر بشكل متقطع ..! وحمي الضنك هي عدوي فيروسية تنتقل عن طريق البعوض و تحديداً عبر بعوضة محددة تدعي الزاعجة المصرية..تشهد مصر موجات من حمى الضنك من آن لاخر، آخرهم كانت في عام ٢٠١٧.

المرض يقتصر علي الصعيد وحده بسبب ارتفاع درجات الحرارة و وجود المسطحات المائية الراكدة .. وهي البيئة المثالية لناقل المرض الاساسي ..!

بشكل عام تبدو الأعراض بسيطة ولا تستدعي القلق، صداع وتكسير شديد في الجسم وألم في العضلات والعظام، ثم يختفي كل شيء في ايام قليلة..!صحيح ان بعض مضاعفات المرض قد تؤدي الي الوفاة .. الا ان النسبة لا تذكر تقريباً.. كل طبيب قضي جزء من تكليفه في الصعيد قد شاهد حالة او اثنين علي الاقل ..!

الطريف ان تحذيرات منظمة الصحة العالمية حول المرض الذي يتعلق بدرجات الحرارة المرتفعة تحديداً قد ابرز للمرة الاولي مصطلح قد يبدو غريباً علي الاسماع .. و هو مصطلح "لاجئي المناخ"!!

نعم .. ربما يشهد الكوكب للمرة الاولي منذ اكتشاف النار تحركات بشرية و تغيرات في تركيبة المجتمعات بغرض البحث عن اجواء افضل للحياة .. لا ضغوط اقتصادية ولا دوافع سياسية او وطنية خلف الهجرة.. فقط يهرب الناس من الحرارة الشديدة او حتي من البرودة القارصة التي يتوقعها البعض في الشتاء القادم رداً علي شدة الحرارة في هذا الصيف..!

المشكلة ان احداً لم يستعد بشكل حقيقي لمواجهة تلك المتغيرات بشكل واضح و باجراءات صارمة و قاسية.. لم يعد الاتجاه نحو الطاقة النظيفة ولا مكافحة الحشرات و البعوض ترفاً في رأيي ..!!

لقد اصبحت الحكومة مسئولة عن تطهير المسطحات المائية للقضاء علي نواقل الامراض.. و اصبح لزاماً علي وزارة البيئة تقديم برامج واضحة للتخلص من النفايات و الاعتماد علي سبل صحية للتعايش .. كل هذا مع وجود تشريعات واضحة لمحاسبة كل من يخرج عن هذا الاطار !

لقد تحولت المتغيرات المناخية و تحذيرات افساد الكوكب التي اعتدنا علي سماعها منذ سنوات خرم الاوزون الي حقيقة واقعة .. لم يعد الحفاظ علي البيئة رفاهية او نصيحة ينبغي الحديث عنها دون اكتراث..!

لقد عبثنا كثيراً بهذا الكوكب.. و ربما اقترب موعد دفع الثمن..وارجو الا يكون باهظاً..!