أول أيام الأسبوع بالقاهرة
المصريون يطلقون على يوم الاثنين «أول أيام الأسبوع»! نظراً لما يسبقه من إجازات لثلاثة أيام.. ولأكثر من «اثنين» الأسابيع الماضية لمحنا سيولة فى حركة المرور بالقاهرة، خاصة وسط المدينة الذى كان مضرب المثل فى الازدحام الشديد وتوقف الحركة إلى حد هروب المصريين من الذهاب إليه حتى لو ارتبط الأمر بمصالحهم وحتى سيارات الأجرة كانت ترفض الذهاب إلى هناك للوقت الكبير الذى ستستغرقه رحلتهم فى شوارع قلب القاهرة وحتى خروجهم منها آمنين، وبما يعتبرونه تعطيلاً لوقتهم لا يقدره «الزبائن»!
فى محاولة للبحث عن سبب ذلك كان أمامنا احتمال من اثنين.. الأول: أن ثمار نقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة بدأت فى الحصاد.. وأغلبها كان يتركز فى منطقة منتصف القاهرة فى قصر العينى والدقى وباب اللوق ولاظوغلى وما حولها.. وفيها وزارات ذات كثافة وظيفية عالية، مثل الداخلية والأوقاف والمالية والعدل والتعليم والصحة وغيرها وغيرها.. وكلها نُقلت إلى هناك وبدأت فى أداء مهامها من مقارها الجديدة فعلاً.. ويُضاف إلى ذلك تفريغ مبنى مجمع التحرير الذى يشكل وحده عدة وزارات مجتمعة بعدد كبير جداً من الموظفين، وبالتالى من الزائرين والمتعاملين يومياً.. وبما أدى فعلاً إلى انخفاض الضغط الجماهيرى و«المواصلاتى» -إذا جاز التعبير- على هذه المنطقة!
سبب آخر يبدو فى الأفق.. وهو التعديلات المرورية التى استلزمت الكثير من الكبارى حتى لو فى مناطق تبدو بعيدة عن قلب القاهرة مثل تلك التى تمت فى مدينة نصر ومصر الجديدة وغيرهما.. فالمنطق يقول إن القاهرة المزدحمة تؤثر فى بعضها سلباً وإيجاباً.. سيولة وازدحاماً.. وبالتالى السيولة التى تمّت فى مدينة نصر ومصر الجديدة ستؤثر حتماً على الحركة فى جميع المحاور منها وإليها.. وبالتالى ستمتد السيولة إلى شوارع ومحاور صلاح سالم وطريق النصر «الأوتوستراد» وروكسى والخليفة المأمون وكوبرى أكتوبر ومنها إلى العباسية وغمرة ورمسيس والسيدة عائشة، وبالتالى منها إلى قلب القاهرة! ولا يتوقف الأمر عند ذلك. إذ من المؤكد تأثير ذلك على الحركة من وإلى أماكن ومناطق مهمة أخرى، منها ميادين الجيزة والكيت كات والجامعة وشوارع المنيل والتحرير والدقى، وبالتالى إلى بولاق وإمبابة وإلى فيصل والهرم.. وبالتالى إلى القاهرة والجيزة!
هذا كله وارد، لأن حركة المرور سهلة، رغم أن جميع الأشغال الموجودة فى الشارع كثيرة، لعل أهمها «خط المترو» بطول شارع الهرم، والذى أدى إلى زيادة العبء المرورى على شارع فيصل ومحاور أخرى، مثل ترسا والعروبة!
كل ذلك وارد جداً بالنظرة المباشرة المجرّدة.. دون سند علمى أو دليل من جهات الاختصاص التى تمتلك عدد السيارات العابرة وحجم الطاقة المستخدَمة ومتوسط الوقت المستهلك للسيارات للحركة، ولذلك يمكن على الجانب الآخر، وبطريق المخالفة نجد زحاماً فى أى لحظة بلا مبرر، رغم صحة كل العوامل السابقة نظرياً وثباتها!
الذى نتحدث فيه ليس أمراً هيناً ولا ثرثرة بلا داعٍ.. لسبب بسيط جداً.. وهو الأثر على حياة الناس.. وهذا أيضاً لا يعنى اختصار الوقت وسرعة إنجاز الأشياء والمصالح.
إنما يمتد الأثر إلى صحة المواطن وجودة حياته وصلاحية وجودة الخضراوات والفاكهة، وكذلك مدى محاصرة عدد من الأمراض، خصوصا الصدر والعيون، وكذلك الصحة النفسية، وبالتالى على ساعات العمل!
كل ذلك ولم نتحدث عن متغير مهم يحدث فى القاهرة والمدن الكبرى فى هذا التوقيت كل عام ولشهر قبله وآخر بعده، وهو فرار المصريين إلى الشمال.. إلى المصايف.. هرباً من الحر وسخونة الطقس الذى يحيل حياة الناس إلى جحيم.. وهو ما يفرغ القاهرة والمدن الكبرى من ملايين المصريين، وبالتالى ينتقل الزحام إلى المدن الساحلية!
على كل حال لهذا الموضوع.. الصيف وأيامه حديث مستقل.. إنما جنى ثمار تفريغ القاهرة، وبالتالى بداية الحل لعدد من مشكلاتها بدأ، وهو ما يستلزم البدء فى الاستفادة من ذلك على أكثر من صعيد.. النظافة فى المقدّمة.. السلوك القويم.. السياحة فى الصدارة لتعظيم العائد منها ومضاعفة أعدادها.. والرد على كل محاولات تشويه سمعة العاصمة المصرية التى لا تتوقف حملات الإساءة إليها!
على كل حال.. انتقال الزحام إلى مدن الشمال يحتاج أيضاً إلى تخطيط.. حتى لا تتحول أشهر الصيف إلى عبء على الملايين من سكان تلك المدن.. فضلاً عن فائدة إبقائها فى رونقها، لأنها جزء من مساحة استيعاب ضيوف مصر من السائحين.. ومن هنا تبدو أهمية ما أشرنا إليه.. سر السيولة المرورية حتى فى أكثر أيام الأسبوع ازدحاماً.. مع مراعاة أن هذا الكلام على وقت الظهر وما بعد الظهر، وبالتالى يمكن أن يكون الأمر مختلفاً فى أوقات أخرى، ولذلك أكدنا عدم وجود دليل علمى على ما تقوله، إنما هى ملاحظة مواطن مصرى لأكثر من مرة لمح سيولة فى شوارع عاصمته التى يريدها أجمل مدن العالم!