سيدي الرئيس.. لا تحزن.. فالبعض ينسى..!
سيدى الرئيس.. تحية طيبة، وبعد:
ربما هى المرة الأولى التى أوجه فيها حديثى إليك مباشرة.. لا أعرف كيف سأمتلك زمام الكلمات ولا كيف سأتمكن من عرض وجهة نظرى.. كل ما أثق فيه أنك ستتفهمنى جيداً.. لأننى أثق فيك يا سيدى!
سيدى.. هناك مقولة شهيرة للكاتب الراحل أحمد رجب تقول «أن أمدح وطنى ويسبوننى.. خير ألف مرة من أن أشتمه ويمدحوننى».. ربما لهذا السبب تحديداً أكتب إليك هذه الكلمات.. فما ألمسه حالياً من البعض الذى ينتقد كل شىء ويندد بالحالة الاقتصادية الصعبة يجعل حديثاً من هذا النوع مهماً بل وضرورياً بدرجة كبيرة.. ويجعل التذكير بما كانت عليه البلاد منذ سنوات قليلة حتمياً..!!
نعم سيدى الرئيس.. فقد نسى البعض ما كانت عليه البلاد قبل تولِّى سيادتكم الرئاسة.. نسوا كيف كانت تحت حكم الفصيل اليمينى الضال المضل..!
لا يتذكر الناس كيف كان السفر من مدينة لأخرى عذاباً مقيماً.. أنا نفسى نسيت كم كنت أعانى من السفر أسبوعياً بين مدينتى الصعيدية للقاهرة كل أسبوع.. نسيته بعد أن أصبحت الطرق ممهدة وسريعة.. وبعد أن أصبح الوقت الذى أحتاجه للانتقال من مكان لآخر فى العاصمة العجوز يحسب بالدقائق بدلاً من أن كان يقاس بالساعات..!
لقد نسى البعض كيف كان الناس يعانون من مضاعفات فيروس سى.. كيف كانت تمتلئ المستشفيات بهؤلاء المرضى الذين يعانون من الاستسقاء وغيره من أعراض الفشل الكبدى.. نسوا بعد أن اختفى الفيروس تقريباً من مصر.. الأمر الذى ما زلت أكرر أنك إن لم تفعل خلال سنوات حكمك كلها سوى القضاء على هذا الفيروس لكفاك..!
لا يتذكر البعض كيف كانت منطقة تل العقارب قبل أن تتحول لروضة السيدة.. ولا كيف كانت منطقة الأسمرات.. نسى الناس تلك الرائحة الكريهة التى تخرج من دبغ الجلود خلف سور مجرى العيون.. ونسوا ما كانت عليه بحيرة عين الصيرة..!
البعض لم يذهب بعد للعاصمة الإدارية.. ولم يحالفه الحظ لزيارة العلمين الجديدة أو حتى مدينة الجلالة.. ربما لهذا السبب لا يدركون ما حدث فى هذه المدن.. ولا يعرفون كيف تغير شكل الدولة المصرية فى سنوات أقل من عدد أصابع اليدين..!!
ربما كان ما حدث من تطور غير مسبوق فى تاريخ هذا الوطن هو السبب الذى رفع أحلام البعض إلى عنان السماء.. وهو السبب الذى أثار سخط البعض الآخر من أعداء النجاح.. وجعل الفريقين ينسون ما كان عليه الأمر.. ليبحثوا عن المزيد..!
سيدى.. أعرف أنك ربما تتألم حين تجد جحوداً من البعض الذى ينتقد كل شىء لمجرد النقد.. أو من هؤلاء الذين يؤمنون أن المزايدة أقوى من الطرح.. وأن الرفض هو سلوك شعبوى أكثر بكثير من التأييد.. بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية العصيبة التى أثرت على شريحة غير قليلة من الناس.. ولكننى أكتب إليك هذه الرسالة لأقول لك إننا معك.. نساندك ونؤيدك.. بل وربما أمتلك الشجاعة لأن أطلب المزيد والمزيد..!
نعم.. نريد تطويراً ملموساً سريع الخطوات كما عهدنا منك فى الرعاية الصحية.. فلا نرى فى هذا الوطن مريضاً لا يجد مكاناً فى مستشفى حكومى.. أو نجد من لا يثق فى جودة المستشفيات الحكومية..
نريد اهتماماً بكل عناصر المنظومة الطبية التى يأتى الطبيب على رأسها.. نريده أن يتعلم جيداً.. ويجد موقعه الذى يستحقه فى نسيج هذا الوطن دون أن يشعر أنه لا مكان له فيه.
نريد حلاً جذرياً لأزمة نواقص الأدوية التى تكررت وما زالت منذ فترة.. والتى تعصف بكل ما يتم من تطوير!
سيدى الرئيس... نريد تعليماً يبث الانتماء فى نفوس الشباب الذى هو عماد هذا الوطن.. تعليماً يعتمد فى الأساس على الفهم لا على التلقين والحفظ.. تعليماً يجعلنا ننسى كل نظم التعليم الغربية التى نلجأ إليها ونلحق بها أبناءنا لأننا لا نجد ما يغنيهم فى المدارس الحكومية..!
سيدى.. نعلم جيداً أنك شريف مخلص.. لهذا نريدك أن تحارب الفساد الموجود فى نفوس الناس.. نريد رقابة أكثر حزماً على الأسواق لمحاربة جشع المنتفعين وطمع من يحاولون استغلال حاجة الفقراء لأى سلعة فيضاعفون سعرها.
نريد حرباً فكرية كتلك التى قامت على أرض سيناء ضد الإرهاب.. حرباً شرسة على كل مسببات الإرهاب التى تملأ نفوس الناس باسم الدين.. نريد جيلاً جديداً يتم بناؤه على أساس فكرى سليم.. جيلاً يدرك قيمة الوطن.. وتعريف المواطنة.. بعيداً عن كل أفكار التطرف والأسلمة التى اجتاحت عقول الناس عبر عقود مضت دون أن يلتفت إليها أحد..!
أعرف أننى ربما أثقل عليك فى أحلامى للفترة الرئاسية القادمة.. ولكننى أثق فى قدرتك على تحقيق كل هذه الطموحات.. فالقدر حتماً لم يمنحنا مَنْ هو مثلك.. إلا لأنك أهل لهذا الوطن.. ولأنه أهل لمن هو مثلك..!