«صبري» يحترف الزخرفة الإسلامية في المساجد: وصية والدي
«صبري» يحترف الزخرفة الإسلامية في المساجد: وصية والدي
يقف ممسكا بفرشاته، ثم يخطط بأنامله رسومات وزخارف بالطابع الإسلامي، وبألوان زاهية يعيد إحياء المساجد القديمة، فالديكورات التي عفا عليها الزمن، يحولها إلى لوحة فنية يكسوها الجمال، استطاع «صبري» العشريني أن يخطف قلوب أصدقائه ومعارفه بأعماله المحترفة.
مهنة توارثها الفنان صبري السيد، منذ أن كان يبلغ من العمر 14 عامًا، والذي فتح عينيه على تلك الهواية التي ترسخت في قلوب أجداده، والذين عُرفوا بحبهم لعمل الخير والمساجد، واستطاعوا أن يجمعوا بين شغفهم بالفن التشكيلي وخدمة بيت الله بحسب ما ذكره ل«الوطن»: «البداية من الأول خالص، إن ده أصل تراث العائلة عندنا، يعني الشغل والرسومات دي، كان جدي وأبو جدي كمان بيعملولها في محافظة الشرقية لحد لما بدأوت يورثوا بعض جيل بعد جيل».

«صبري» يرث موهبة الزخرفة الإسلامية من أجداده
رسومات هندسية معقدة، تذهل كل من اطلع عليها، بينما كانت هي بالنسبة لـ«صبري» البالغ من العمر 22 عاماً بمثابة هواية يستمتع بممارستها، حتى تحولت إلى مصدر رزق، يعيل من خلالها أسرته، إذ رحل عنه والده مبكرا، بعدما رسخ في قلبه حب الزخرفة ذات الطابع الإسلامي.
ليكمل الابن ما بدأه الأب، ويجوب المساجد يضفي عليها البهجة والجمال في كل زاوية منها، وفقا له: «طلعت شغل حلو جدا من وأنا عندي 14 سنة بس، وكان والدي وجزء من عائلتي هما السبب في نجاحي بعد ربنا، والحمد لله اتعلمت في فترة قصيرة جدا، وعملت شغل في أماكن مختلفة منها مسجد ابراهيم العرجاني بشمال سيناء، مسجد السيدة رقيهة بالقاهرة، ومسجد الرحمن في الجيزة».
لم يتوقف ابن محافظة الشرقية عند هذا الحد، بل قرر أن تكون تكون تلك الزخارف التي يخطها بطريقة محترفة من خلال أنامله، منخفضة الثمن في أي مسجد بسيط لا يتحمل التكلفة، إذ كان يبادر بترك جزء من الحساب الخاص بعمله لوجه اله تعالى: «هو الشغل ده عمتا بالمتر، وده بيكون غالي شوية، ولكن في بعض المساجد بتفاوض معاهم جدا، وأخليهم يدفعوا اللي يقدروا عليه».

«صبري» يتحدى ظروفه ويحترف الزخرفة الإسلامية
لم يلتحق «صبري» بالمراحل التعليمية المختلفة، إلا أنه استطاع بفنه المميز ان يصبح مهندساً بدرجة فنان، كما أنه يطور نفسه بشكل يومي، ويتعلم مزيد من الطرق لإضفاء الحداثة على أعماله: «الصعوبات إني بدأت اعتمد على نفسي شويه، وكمان بجدد دايما رسوماتي في بعض القبب بتاعة المسجد، التحديات اللي قابلتني إن لازم في كل مسجد أعمل شغل غير التاني، بحيث اعمل حاجة مختلفة عن الرسمة إللي قبلها».
منذ أن كان المعيل الوحيد لعائلته، قرر أن يوسع مجال عمله، وبدأ بتعلم مهنة دهان المنازل، كمصدر آخر يلجأ إليه عندما تقل فرص عمله بالمساجد، وفقا ل«صبري»: «بدأت أتعلم دهانات الشقق بردوا، بس بلجأ ليها لما الدنيا تتقفل في وشي وميبقاش في شغل بتخصصي، وبتمنى يوم أقدر أعمل زخرفة لأكبر المساجد في مصر».

