ما غاب عن أمريكا وإسرائيل
سادت أكاذيب مؤسسى إسرائيل طوال خمسة وسبعين عاماً، والمذهل أن هذه الأكاذيب الفجة والإجرامية سادت بصورة يصعب تصورها، فمثلاً القول بكلمات البريطانى بلفور إن بلاده تمنح اليهود فلسطين بفرية وحشية، رغم محاولة إلباسها ثوباً إنسانياً: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض!!!
وبداية نتساءل، بما أن القرار «الإنسانى» البريطانى صدر قبل كارثة نازية الزعيم الألمانى أدولف هتلر، فهل ندفع نحن ثمن جريمة النازية؟ أيضاً، كيف تدعى بريطانيا الاستعمارية أن أرض فلسطين فارغة بينما سجل التاريخ ملايين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى دول عربية وغير عربية، بعدما طردتهم الدولة الصهيونية وقتلت منهم ما وصلت إليه أسلحتها الخبيثة.. وصدق بعض الفلسطينيين أكذوبة أن طردهم مؤقت وأنهم سيعودون إلى ديارهم وهو ما لم يحدث حتى الآن بل ازداد عدد اللاجئين بفعل سياسة الطرد من المساكن لشغلها بالمستوطنين اليهود بازدراء سافر للقانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة التى أقرت قيام دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧.
بالتوازى كان الإعلام الغربى الصهيونى يصور اليهود الوافدين من كافة أرجاء العالم إلى فلسطين تحت دعاوى خادعة، بما يصف فلسطين بأرض الميعاد لليهود دونما إعطاء أدنى اهتمام لأحوال الفلسطينيين المضطهدين والمشردين من ديارهم.. ظل الوضع يتفاقم ويستمر الضغط على أبناء الأرض الأصليين، الذين هم أحفاد الأجداد الأوائل، الذين كانوا يهوداً أو لا دينيين، ثم منهم من اعتنق المسيحية وبعدها من اعتنق الإسلام.. وهو ما يؤكد أن فلسطين أرضهم ووطنهم، حيث إن الدين لله والوطن للجميع.. لكن كما يقول المثل، لا يصح إلا الصحيح، فقد طمعت إسرائيل وبتشجيع أمريكى سافر من كافة الوجوه، فيما تبقى من فلسطين وجاء الدور على أراضى قطاع غزة، والمثير للاشمئزاز والغثيان، ضغوط أمريكا وإسرائيل ومن معهم على مصر حتى تقبل بهجرة أبناء غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، أى أن تسهل مصر للدولة الصهيونية التخلص من أكثر من مليونى فلسطينى، واحتلال سيناء بلا أدنى متاعب، وهو ما يؤكد بما لا يقبل أدنى شك عداء الرئيس الأمريكى جو بايدن الذى جاهر بصفاقة بتبنى بلاده لهذا الخيار العدوانى وتشجيع إسرائيل بالسلاح والأموال وحتى بقوات أمريكية لتهجير أبناء القطاع.
غير أن المجازر التى ارتكبتها وترتكبها إسرائيل بدعم أمريكى سافر، قد فاجأ قطاعاً كبيراً من الشعوب فى مختلف أرجاء المعمورة وأيقظ الوعى فيها، فغدت فضيحة ادعاء القيم واحترام حقوق الإنسان فضيحة علنية، وربما لأول مرة يفشل الإعلام الصهيونى فى إخفاء جرائم إسرائيل، الأداة الأمريكية فى وطننا العربى.. فقد امتلأت شاشات التليفزيون فى العالم بصور الأطفال الممزقين جراء القصف الإسرائيلى وبعضهم فى سن الرضاعة وقد سجلت قمة القاهرة للسلام صفحة ناصعة بكشف ألاعيب مدعى الدفاع عن حقوق الإنسان وأذهلت أصداء هذه القمة التاريخية الواسعة بدرجة طاشت بصواب المتآمرين، وحددت مصر بلسان قائدها الذى فوضه نحو مائة مليون مواطن، استحالة التفريط فى شبر واحد من أرض الوطن واستحالة قبول تهجير الفلسطينيين، بحيث لا تتوغل الدولة الصهيونية وتدعى أن غزة أرض بلا شعب.
لقد أفزعت صور ضحايا القصف الإسرائيلى المتوحش، ضمير العالم وربما تشعر أمريكا ورئيسها الصهيونى، باعترافه هو، بخيبة أمل وربما بفزع من انكشاف المؤامرة الجديدة، وعاد التأكيد بأعلى وأوضح صوت من القاهرة على أن الحل الوحيد لاستقرار المنطقة، بل والعالم، كما قال الرئيس السيسى، هو حل الدولتين والاقتناع باستحالة إخضاع الإرادة المصرية لأى قوى كانت، فالإرادة المصرية كما أعلن السيسى، بوضوح لا لبس فيه، لن تعلو عليها إرادة أخرى وربما سنقول «رب ضارة نافعة».